الجمعة 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لماذا تتباطأ سامسونغ في ترقية هواتفها الرائدة رغم اشتداد المنافسة؟

تُعد شركة “سامسونغ” الاسم الأكثر شهرة عالميًا في سوق الهواتف الذكية العاملة بنظام أندرويد، غير أن أحد أبرز الانتقادات الموجّهة لها يتمثل في محدودية الترقيات على مستوى العتاد في هواتفها الرائدة، مقارنةً بما يقدمه المنافسون.
ويبرز هذا الأمر بوضوح في هاتفي “Galaxy S25” و”S25 Plus”، اللذين حصلا على معالجات جديدة، لكنهما حافظا على مواصفات الشحن والكاميرا نفسها الموجودة في هاتفي “Galaxy S22″ و”S22 Plus”. وحتى هاتف “Galaxy S25 Ultra” لم يقدم سوى تحسينات محدودة، شملت معالجًا أحدث وكاميرا فائقة الاتساع وزجاج حماية “Gorilla Glass”، مع الاحتفاظ بالبطارية وتقنية الشحن نفسيهما المستخدمتين في الإصدارات السابقة.
هذا النهج قد يكون محبطًا لمحبي “سامسونغ” ولمستخدمي الهواتف الذكية عمومًا، خاصة في ظل ما تقدمه شركات منافسة مثل “شاومي” و”أوبو” و”فيفو” و”ون بلس” من ترقيات ملحوظة ومستمرة. ومع ذلك، تشير تقارير متخصصة، من بينها تقرير لموقع “أندرويد أوثورتي” اطلعت عليه “العربية Business”، إلى وجود عدة أسباب تدفع “سامسونغ” إلى اتباع هذا الأسلوب الحذر.
تحديات الإنتاج الضخم
تشحن “سامسونغ” عددًا من الهواتف الذكية يفوق أي شركة أندرويد أخرى، وغالبًا ما تحتل أجهزتها الرائدة مراكز متقدمة ضمن قائمة الهواتف الأكثر مبيعًا عالميًا. هذا الحجم الهائل من الإنتاج يفرض تحديات كبيرة، إذ تحتاج الشركة إلى كميات ضخمة من المكونات من مورديها.
وبسبب ذلك، لا تستطيع “سامسونغ” الاعتماد على تقنيات متقدمة أو مكونات حديثة إذا كان إنتاجها محدودًا، ما يدفعها إلى استخدام قطع مجربة وموثوقة يمكن توفيرها بكميات كبيرة. وقد يفسر هذا الغياب المستمر لترقيات مثل مستشعرات الكاميرا ذات الحجم الكبير أو وحدات التقريب المتغيرة.
مخاوف السلامة والموثوقية
عامل آخر لا يقل أهمية يتمثل في القلق المتعلق بالسلامة والاعتمادية على المدى الطويل. ويُستشهد غالبًا بحادثة هاتف “Galaxy Note 7” عام 2016، حين أدت مشاكل البطارية إلى اشتعال بعض الأجهزة، ما دفع شركات الطيران إلى حظر الهاتف تمامًا.
ومن المرجح أن تكون هذه الأزمة قد دفعت “سامسونغ” إلى التعامل بحذر شديد مع تقنيات البطاريات، إذ لا تزال تعتمد السعات نفسها عبر عدة أجيال. فهاتف “Galaxy S25 Ultra” يستخدم بطارية بسعة 5000 مللي أمبير، وهي نفسها الموجودة في “Galaxy S21 Ultra”. أما النسخ الأساسية من السلسلة، فقد شهدت زيادات طفيفة فقط خلال السنوات الأخيرة.
وفي المقابل، تعتمد شركات صينية منافسة على بطاريات السيليكون-الكربون، التي تتيح سعات أعلى ضمن الحجم نفسه. فعلى سبيل المثال، يأتي هاتف “ون بلس 15” ببطارية 7300 مللي أمبير، بينما تصل سعة بطارية “OPPO Find X9 Pro” إلى 7500 مللي أمبير.
التركيز على هامش الربح
يُعد الحفاظ على هامش الربح من أبرز الأسباب التي قد تفسر هذا التوجه. فالمكونات الحديثة غالبًا ما تكون أكثر تكلفة، ما يدفع “سامسونغ” إلى الاستمرار باستخدام تقنيات أقدم وأقل كلفة، طالما أنها تضمن ربحًا مستقرًا.
ويظهر هذا التوجه بوضوح في أن هواتف منافسة توفر كاميرات بيريسكوب بدقة 50 ميغابكسل مع تقريب بصري 3x، بينما لا تزال “Galaxy S25″ و”S25 Plus” تعتمد كاميرا بدقة 10 ميغابكسل للتقريب. كما تفتقر النسخ الأساسية من السلسلة إلى ميزات موجودة في إصدار “Ultra”، مثل الشحن السلكي السريع بقوة 45 واط أو حماية “Gorilla Armor”، في خطوة يُرجح أنها تهدف إلى دفع المستخدمين نحو الطراز الأغلى.
تراجع المنافسة المباشرة
من العوامل الأقل تداولًا أيضًا قلة المنافسة المباشرة، خاصة بعد تراجع “هواوي” نتيجة العقوبات الأميركية. وكانت “هواوي” حتى عام 2020 منافسًا شرسًا، بل وتجاوزت “أبل” لفترة وجيزة في المبيعات العالمية، وحققت نجاحًا لافتًا بأجهزة مثل “P20 Pro”.
كما أن المنافسة في السوق الأميركية تحديدًا محدودة، إذ لا تتوفر هواتف أندرويد رائدة من شركات صينية كبرى بسهولة، ما قد يجعل “سامسونغ” أقل اندفاعًا نحو تقديم ترقيات مكلفة في أحد أكبر أسواقها.
الالتزامات الداخلية في التصنيع
إلى جانب ذلك، لا تقتصر أعمال “سامسونغ” على تصنيع الهواتف فقط، بل تشمل إنتاج العديد من مكوناتها الأساسية، مثل المعالجات، وشرائح الذاكرة، والشاشات، ومستشعرات الكاميرا.
وقد تكون الشركة ملتزمة باستخدام هذه المكونات الداخلية بدلًا من الاعتماد على حلول خارجية أكثر تقدمًا أو أقل تكلفة. فعلى سبيل المثال، تفضل استخدام شاشاتها الخاصة بدلًا من شاشات شركات منافسة، كما تستمر في الاعتماد على مستشعرات “Samsung ISOCELL” نفسها، رغم توفر بدائل أحدث سواء داخليًا أو من موردين آخرين.

    المصدر :
  • العربية