الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل تعلم أن أجهزة الكمبيوتر والهواتف والتلفزيون تلوّث البيئة أكثر من صناعة الطيران؟!

ترجمة صوت بيروت إنترناشونال
A A A
طباعة المقال

كشفت دراسة أنّ أجهزة الكمبيوتر والهواتف وغيرها من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) قد تنبعث منها غازات دفيئة أكثر من صناعة الطيران بأكملها.

وفي الدراسة التي نشرها موقع “ديلي ميل”، وترجمها موقع “صوت بيروت إنترناشونال”، فقد فحص باحثو جامعة لانكستر الدراسات العلمية السابقة التي حسبت إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة في صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتي يقولون إنها كانت في مكان ما بين 1.8 و2.8 في المائة.

كما يحذرون أنّ هذه التقديرات من المحتمل أن تكون غير دقيقة، بسبب التناقضات في كيفية حساب انبعاثات الصناعة.

وفي الواقع، تتراوح النسبة الحقيقية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بين 2.1 و3.9 في المائة، أي أكبر من نسبة صناعة الطيران العالمية البالغة 2 في المائة، كما يقولون.

لا تتكون تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من الهواتف الذكية والحواسيب فحسب، بل من أجهزة التلفزيون ومعدات الشبكات المتنقلة ومراكز البيانات.
كما تتضمن أحدث التقنيات الرقمية العصرية مثل Blockchain وإنترنت الأشياء (IoT) والذكاء الاصطناعي (AI).

إنّ المشكلة في العديد من الأجهزة الشائعة هي أنها تحتوي على لوحات عرض الكريستال السائل (LCD).
في كل مرة يتم فيها تصنيع هذه الأجهزة، تنبعث غازات الدفيئة المفلورة القوية، في الغلاف الجوي.

أيضا ً، بمجرد أن تصبح في مكب النفايات، يتم حرق الأجهزة الإلكترونية المهملة في بعض الأحيان للتخلص منها فيتمّ إطلاق ثاني أكسيد الكربون (CO2) والمواد الكيميائية السامة في الهواء.

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ الأنشطة مثل البث ونقل البيانات لها تأثير سلبي على البيئة، فبسبب الطاقة اللازمة لنقل البيانات، يتم توليد نسبة كبيرة منها من مصادر الطاقة التي تنبعث منها غازات الدفيئة مثل الغاز والفحم.

وقد أجريت الدراسة الجديدة من قبل خبراء في جامعة لانكستر ومركز استشارات الاستدامة البريطانية Small World Consulting، الذين يشيرون إلى أنّ حصة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من الانبعاثات يمكن أن تمنع البشرية من تحقيق “صافي صفر” بحلول عام 2050، وهو أحد أهداف حكومة المملكة المتحدة.

ويقصد ب”الصافي صفر” أن يتمّ تعويض انبعاثات غازات الدفيئة من الغلاف الجوي بمخططات بكمية مكافئة، مثل زراعة الأشجار أو استخدام تكنولوجيا مثل احتجاز الكربون وتخزينه.

يمكن أن يساعد الوصول إلى صافي الصفر في تحقيق أهداف اتفاقية باريس، التي تأمل إبقاء الزيادة في متوسط درجة الحرارة العالمية إلى أقل من 3.6 درجة فهرنهايت (2 درجة مئوية) ومواصلة الجهود للحد من زيادة درجة الحرارة إلى 2.7 درجة فهرنهايت (1.5 درجة مئوية).

وقالت مؤلفة الدراسة الدكتورة كيلي ويدديكس من جامعة لانكستر: “إنّ مصطلح” تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ” (ICT) لا يغطي الهواتف وأجهزة الكمبيوتر فحسب، بل يشمل أيضاً الجوانب الأخرى لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات مثل الشبكات ومراكز البيانات”.

“هناك الكثير الذي يتعين على قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات القيام به لفهم آثاره والتخفيف منها، بالإضافة إلى التركيز على الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة والأهداف الطوعية للحد من الكربون.

“نحن بحاجة إلى قاعدة أدلة شاملة للآثار البيئية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالإضافة إلى آليات لضمان التصميم المسؤول للتكنولوجيا التي تتماشى مع اتفاقية باريس.”

يدرك الباحثون أنّ العديد من عمالقة التكنولوجيا في العالم أدلوا ببيانات حول الحد من بصمتهم المناخية، مثل Apple وFacebook.

ومع ذلك، فإنهم يجادلون بأنّ العديد من هذه التعهدات ليست طموحة بما فيه الكفاية لتصل إلى صافي الصفر بحلول عام 2050.
وقالت الدكتورة ويدديكس لـ MailOnline أنّ فريقها انتقد ثلاث دراسات تمت مراجعتها من قبل والتي تهدف إلى تقدير التأثير البيئي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وقالت: “إنها جميعاً تأخذ حدوداً مختلفة لتحليلها من حيث ما يصنفونه في نطاق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، على سبيل المثال، بعض أجهزة التلفزيون تعتبر من فئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وغيرها لا تعتبر كذلك”. وقالت: لم تتضمن أي من الدراسات Blockchain وcryptocurrencies، وشملت واحدة فقط من نوع الذكاء الاصطناعي (AI) وأخرى من إنترنت الأشياء (IoT)، لذلك هناك إغفالات مهمة من التقديرات الحالية للتأثير البيئي لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

إحدى حجج الدراسة هي أننا يجب أن نكون أكثر وضوحاً وأشمل حول ما يعتبر “تكنولوجيا المعلومات والاتصالات”.
وقالت الدكتورة ويدديكس: “هذا هو أحد العوامل التي تؤدي إلى استنتاج مفاده أنّ بصمة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ربما تكون أكبر مما هو مذكور في كثير من الأحيان بما في ذلك بعض هذه الدراسات”.

لا تتضمن بعض التقديرات السابقة لانبعاثات غازات الدفيئة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات دورة الحياة الكاملة وسلسلة التوريد للمنتجات والبنية التحتية.

تتضمن بعض الخطوات خلال هذه الدورات، الطاقة المستهلكة في التصنيع، وتكلفة الكربون المرتبطة بالمكونات، والطاقة المستهلكة عند استخدام المعدات، وأخيراً التخلص من المنتجات عندما تحقق الغرض منها.

لسوء الحظ، فإنّ انبعاثات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ستزداد بالفعل ما لم يتم اتخاذ إجراء.
“يشير تحليلنا إلى أنّ جميع تعهدات الكربون في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ليست طموحة بما يكفي لتلبية الأهداف المناخية، وأنّ آليات السياسة العامة لفرض الامتثال لأهداف المناخ على مستوى القطاع غير موجودة”.

في مكان آخر من الدراسة، يقول الخبراء إنه غالباً ما تم الاستشهاد بأنّ تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ستؤدي إلى زيادة الكفاءة عبر العديد من القطاعات الأخرى، مما يؤدي إلى تحقيق وفورات في صافي انبعاثات غازات الدفيئة.

ومع ذلك، يجادل الباحثون بأنّ الأدلة التاريخية تثبت العكس. يقولون أنه على مر السنين، مع زيادة كفاءة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، اتخذت بصمة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات نسبة أكبر من الانبعاثات العالمية.

بالإضافة إلى ذلك، دفعت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى تحسين الكفاءة والإنتاجية، ولكن على الرغم من ذلك، ارتفعت انبعاثات غازات الدفيئة العالمية “بلا هوادة”.

قد يكون هذا جزئياً بسبب ما يسمى “آثار الارتداد” حيث تؤدي زيادة الكفاءة إلى زيادة الطلب.

ويحذر الفريق أيضاً من الإفراط في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة في الحسابات المتعلقة بانبعاثات غازات الدفيئة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المستقبل بسبب الإمدادات المحدودة من السلع الحيوية، مثل الفضة، اللازمة لصنع الألواح الشمسية.

ويؤكد الباحثون أنه لا تزال هناك شكوك كبيرة حول حسابات جديدة، والتي ينبغي النظر فيها في الدراسات المستقبلية.

وقال البروفيسور مايك بيرنرز لي من شركة Small World Consulting: “نحن نعلم أنّ تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لها دور متزايد في المجتمع وتجلب الكفاءة إلى كل ركن من أركان الاقتصاد العالمي تقريباً”.

“لكنّ علاقتها بخفض الكربون قد لا تكون واضحة كما يفترض الكثير من الناس. عملنا يحاول تسليط المزيد من الضوء على هذا السؤال المهم.”