الأربعاء 9 محرم 1448 ﻫ - 24 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

وداعاً للنفايات البلاستيكية.. تطوير إنزيم يمكنه تفتيت البلاستيك في ساعات!

ترجمة صوت بيروت انترناشونال
A A A
طباعة المقال

يمكن إزالة النفايات البلاستيكية الملقاة في مكب النفايات في وقت أقرب مما كان متوقعاً، بعد أن طور المهندسون إنزيماً يمكنه تفتيته في غضون ساعات قليلة.
يتم ترك ملايين الأطنان من البلاستيك مهجورة كل عام، وتتراكم في مدافن النفايات وتلوث الأرض والممرات المائية، وعادة ما يستغرق الأمر قروناً لتتحلل.
ابتكر فريق من جامعة تكساس في أوستن إنزيماً جديداً يمكنه زيادة إعادة التدوير على نطاق واسع، مما يقلل من تأثير التلوث البلاستيكي.
يركز العمل على البولي إيثيلين تيريفثالات (PET)، وهو بوليمر موجود في معظم البلاستيك المستهلك بما في ذلك الزجاجات ومواد التعبئة وبعض المنسوجات.
تمكن الإنزيم من إكمال عملية دائرية لتفتيت البلاستيك إلى أجزاء أصغر وإعادة تجميعه كيميائياً في أقل من 24 ساعة.
لقد أطلقوا عليه اسم “أسرع من فضلك” FAST-Please، وتم تطويره من ببتيد طبيعي يسمح للبكتيريا بالتحلل وتعديل البلاستيك.
وقال الفريق أنه قادر على العمل في درجات الحرارة المحيطة، بدلاً من الحرارة الشديدة أو البرودة، مما يجعله خياراً قابلاً للتطبيق لمعالجة البلاستيك الموجود بالفعل في مواقع مدافن النفايات.
إنّ الإنزيم لديه القدرة على إعادة التدوير على نطاق واسع من شأنه أن يسمح للصناعات الرئيسية بتقليل تأثيرها البيئي من خلال استعادة وإعادة استخدام البلاستيك على المستوى الجزيئي.
وقال هال ألبر، الأستاذ في قسم ماكيتا للهندسة الكيميائية في جامعة أوستن:” إنّ الاحتمالات لا حصر لها عبر الصناعات للاستفادة من عملية إعادة التدوير الرائدة هذه”.
بالإضافة إلى قطاع إدارة النفايات، يوفر هذا الأنزيم أيضاً للشركات العاملة في كل قطاع الفرصة لأخذ زمام المبادرة في إعادة تدوير منتجاتها.
“من خلال هذه الأساليب الإنزيمية الأكثر استدامة، يمكننا أن نبدأ في تصور اقتصاد بلاستيك دائري حقيقي.”
ويركز المشروع على البولي إيثيلين تيريفثالات (PET)، وهو أحد أكثر البوليمرات البلاستيكية استخداماً في السلع الاستهلاكية، ويشكل 12 في المائة من النفايات العالمية.
عمل الإنزيم على PET عن طريق تفتيت البلاستيك إلى أجزاء أصغر، وهي عملية تعرف باسم إزالة البلمرة، قبل إعادة تجميعها كيميائياً مرة أخرى في عملية عكسية تسمى إعادة البلمرة.
في بعض الحالات، تمكنوا من تفتيت بعض المواد البلاستيكية بالكامل إلى مونومرات، وهي الجزيئات الصغيرة العضوية في الغالب، التي تشكل البلاستيك، في أقل من 24 ساعة.
استخدم الباحثون في كلية كوكريل للهندسة وكلية العلوم الطبيعية التعلم الآلي لتوليد طفرات في أنزيم PET الطبيعي.
يتنبأ النموذج بالطفرات في هذه الإنزيمات التي ستحقق هدف إزالة بلمرة نفايات البلاستيك بعد الاستهلاك بسرعة في درجات حرارة منخفضة.
من خلال هذه العملية، والتي شملت دراسة 51 حاوية بلاستيكية مختلفة بعد الاستهلاك، وخمسة ألياف وأقمشة بوليستر مختلفة وزجاجات مياه مصنوعة جميعها من البولي إيثيلين تيريفثالات، أثبت الباحثون فعالية الإنزيم.
وقال أندرو إلينغتون، الذي قاد تطوير نموذج التعلم الآلي: “يوضح هذا العمل حقاً قوة الجمع بين التخصصات المختلفة، من البيولوجيا التركيبية إلى الهندسة الكيميائية إلى الذكاء الاصطناعي.”
إنّ إعادة التدوير هي الطريقة الأكثر وضوحاً لخفض النفايات البلاستيكية، ولكن على مستوى العالم تم إعادة تدوير أقل من 10 في المائة من جميع البلاستيك، فيما ينتهي الباقي في مكب النفايات ثم يتم حرقه في النهاية، وهو أمر يستهلك الكثير من الطاقة وملوث للغاية.
إنّ الحلول البيولوجية، بما في ذلك تفتيت البكتيريا للبلاستيك، تستهلك طاقة أقل بكثير في حين أنّ البحوث على الانزيمات تقدمت بشكل ملحوظ على مدى السنوات ال 15 الماضية.
ومع ذلك، حتى الآن، لم يكن أحد قادراً على معرفة كيفية صنع الإنزيمات التي يمكن أن تعمل بكفاءة في درجات حرارة منخفضة.
وهذا أمر ضروري للعمل على نطاق واسع، وجعلها بأسعار معقولة على نطاق صناعي واسع.
FAST-PET يمكنه أن يؤدي العملية في درجة ما بين 86 و 122 فهرنهايت.
يخطط الفريق الآن لبدء العمل على زيادة إنتاج الإنزيم، وإعداده للتطبيق الصناعي والبيئي على النفايات البلاستيكية في العالم الحقيقي.
قدم الباحثون طلباً للحصول على براءة اختراع للتكنولوجيا وهم يتطلعون إلى العديد من الاستخدامات المختلفة، مثل تنظيف مدافن النفايات وجعل الصناعات المنتجة للنفايات أكثر صديقة للبيئة.
لكنّ الاستخدام المحتمل الرئيسي الآخر هو المعالجة البيئية، على أمل أن يتم إرسال الإنزيمات في المستقبل إلى الميدان لتنظيف المواقع الملوثة.
وقال ألبر: “عند التفكير في تطبيقات التنظيف البيئي، فأنت بحاجة إلى إنزيم يمكنه العمل في البيئة عند درجة الحرارة المحيطة. هذا المطلب هو المكان الذي تتمتع فيه تقنيتنا بميزة كبيرة في المستقبل”.