
مساعي لانتاج وقود صديق للبيئة
ابتكر العلماء الوقود من الهواء الرقيق وأشعة الشمس لأول مرة، مما يمهد الطريق لإنتاج الوقود الهيدروكربوني المحايد للكربون.
ووصف الباحثون اكتشافهم بأنه “معلم هام” يمكن أن يساعد في نهاية المطاف على إزالة الكربون في قطاع الطيران، لكنهم قالوا أنّ هناك حاجة إلى الكثير من العمل لرفع مستوى العملية.
يساهم الطيران والشحن حالياً في حوالي 8 في المائة من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المنسوبة إلى النشاط البشري.
يعمل نظام المصفاة المصغرة عن طريق التقاط ثاني أكسيد الكربون والماء من الهواء أولاً.
ثم يتم تغذيتها في مفاعل شمسي يحولها إلى خليط من أول أكسيد الكربون والهيدروجين (الغاز الصناعي).
وأخيراً، يتم تحويل الغاز الصناعي إلى هيدروكربونات سائلة، والتي يمكن أن تشمل الكيروسين والبنزين والميثانول أو أنواع أخرى من الوقود، لإنتاج مصدر طاقة بديل.
يقول الباحثون أنه في حين تم إثبات الخطوات الفردية لعملية إنتاج الوقود الشمسي، فإنّ تنفيذ النظام الكامل الأمثل في ظروف العالم الحقيقي كان صعباً.
في الدراسة الجديدة، يصف ألدو شتاينفيلد، من ETH Zurich، سويسرا، وزملاؤه نظام الوقود الشمسي، الذي تمّ وضعه على سطح المختبر.
كان يتكون من ثلاث وحدات أساسية.
وهي وحدة التقاط الهواء المباشر التي تستخرج ثاني أكسيد الكربون والماء من الهواء المحيط، ووحدة الأكسدة الشمسية التي تستخدم الطاقة الشمسية لتحويل ثاني أكسيد الكربون والماء إلى خليط من أول أكسيد الكربون والهيدروجين (الغاز التخليقي)، ووحدة الغاز إلى السائل التي تحول الغاز التخليقي إلى هيدروكربونات سائلة أو ميثانول.
وجد العلماء أنّ النظام التجريبي يعمل بنجاح وثبات تحت أشعة الشمس المتقطعة.
وقالوا أنه أنتج 32 ملليلتراً من الميثانول في تشغيل نموذجي لمدة سبع ساعات يومياً، مما يدل على الجدوى التقنية لعملية إنتاج الوقود الشمسي.
كما قام المؤلفون بحساب مخطط يمكن أن يلبي الطلب العالمي على استهلاك الكيروسين في الطيران، والذي بلغ 414 مليار لتراً في عام 2019.
وتشير التقديرات إلى أنّ مصانع الإنتاج ستحتاج إلى 000 45 كيلومتر مربع، أي ما يعادل حوالي 0.5 في المائة من مساحة الصحراء الكبرى.
ومع ذلك، فإنّ مثل هذا الوقود الذي ينتجه الجيل الأول من محطات الطاقة الشمسية التجارية سيكون أكثر تكلفة من الكيروسين الأحفوري الذي من المفترض أن يحل محله.
وقال الباحثون: “إنّ التشغيل المستقر والناجح في الهواء الطلق للنظام العام تحت أشعة الشمس المتقطعة يدل بشكل مقنع على الجدوى التقنية لسلسلة العمليات الحرارية الكيميائية لتحويل أشعة الشمس والهواء المحيط إلى وقود متدفق.”
“لكن جلب مثل هذا الوقود الشمسي إلى السوق سيتطلب تحسين كبير للعملية ورفع مستواها، ويجب دعم ذلك من خلال مخططات السياسات التي تمكن من إدخاله إلى السوق على نطاق تجاري.”
ويضيفون: “إنّ إثبات إمكانية إنتاج الوقود الهيدروكربوني المحايد للكربون باستخدام أشعة الشمس والهواء يمثل بالتالي معلماً هاماً الذي يمكنه، عبر دعم السياسات، أن يبدأ بتطورات ضرورية لإزالة الكربون على المدى الطويل من قطاع الطيران.”