
هروب مواطنين أوكران من القصف - CNN
لا تنفكّ السلطات الاوكرانية والرئيس فلاديمير زيلينسكي، يطالبون الغرب وقوات الناتو بفرض منطقة حظر جوي في الأجواء الأوكرانية، لعل وطأة الغزو الروسي تخف، وتتراجع حدة القصف والهجوم الروسيين على المدن الأوكرانية.
وكان حلف شمال الأطلسي (الناتو) قد جدد رفضه المطالبات الرسمية الأوكرانية بإنشاء منطقة حظر طيران فوق كييف، بسبب “مخاطر وتحديات لوجيستية”.
وقال مسؤولون وخبراء عسكريون إن “إنشاء منطقة حظر طيران فوق أوكرانيا قد يؤدي إلى دخول الناتو في صراع مفتوح مع روسيا”.
ويعزو الناتو هذا الرفض الى عدم قدرة هذا القرار على تهدئة وتيرة الصراع او دفع الهجوم الروسي، وان اي تدخل لطيران الناتو سيؤدي الى مزيد من التصعيد.
منطقة الحظر الجوّي لن تساعد بأي شيء
وفي هذا الاطار، نشرت صحيفة الاندبندنت تقريرا يشمل مقابلات مع عدد من المتخصصين في المجال العسكري، للحديث عن الأسياب التي تردع الناتو عن التوجه الى فرض منطقة حظر جوي فوق اوكرانيا.
وقال رئيس القوات المسلحة في بريطانيا “طوني راداكين” إنه لا شك ان روسيا تنفّذ غزوا شاملا لأوكرانيا، غير أن منطقة حظر جوي لن تساعد بأي شيء.
وأضاف ان الغزو لا يسير بالمنحى المُراد بالنسبة للكرملين، في ظل عدم تقدم القوات العسكرية الروسية كما كان متوقعا في وجه المقاومة الأوكرانية، مؤكدا ان طلب كييف لفرض حظر جوي لن يساعد اولئك الذين في الميدان.
وجدّد زلنسكي، الأحد الماضي، طلبه قائلا :”ان العالم بيده القدرة على اغلاق أجوائنا بوجه الطائرات الروسية”.
وفي حديث تلفزيوني، اكّد قائد القوات المسلحة ان المختصين العسكريين الكبار ينصحون القادة السياسيين بالابتعاد عن القيام بأشياء او اتخاذ خطوات تعتبر غير فاعلة ومفيدة تكتيكيا، وقطعًا تجنّب كل الأشياء التي من شأنها أن تودي الى خطأ في الحسابات او تدهور الأوضاع. وعليه، يتابع القائد العسكري، ان فرض منطقة حظر جوي لن يساعد بشيء.
وعن فاعلية القرار، أشار “راداكين” الى ان النسبة الكبرى من القصف مصدرها المدفعيات، والنسبة الكبرى من الدمار آتية من المدفعيات وليست من الطائرات الحربية الروسية.
في سياق متصل، شرح القائد العسكري مراحل فرض حظر جوي فوق أوكرانيا قائلا: “اذا اردنا ان نفرض حظرا جويا، فهذا يعني انه علينا اخراج أنظمة الدفاع الروسية، وادخال الطيران التابع للناتو في الأجواء الى جانب الطيران الروسي، ما يؤدي الى زيادة احتمال اطلاق النار على الطائرات الروسية لانزالها، وبالتالي الى مزيد من التدهور.
الحظر الجوّي يدعم “سرد” بوتن
وقد تلاقى مع هذه النظرة العسكرية نائب رئيس الوزراء البريطاني “دومينيك رآب” الذي وصف اي حظر جوي بأنه صعب جدا ومعقد، مؤكدًا عزم دول الناتو الى دعم اوكرانيا بشتى الوسائل.
واذ اكد ان الناتو لن يدخل في نزاع مباشر مع الرئيس الروسي بوتن لأن لذلك تداعيات كبيرة على تدهور الأوضاع، اشار السياسي البريطاني الى ان هذا الاجراء سيدعم بدوره سرد بوتن الذي يقول انه، بحربه على اوكرانيا، هو في مواجهة الغرب ايضا، مشددا على ان هذا الأمر غير صحيح.
الى ذلك، تتقاطع آراء كثيرة في بريطانيا حول ان اي تنفيذ لمنطقة حظر جوي سيكون بمثابة خدمة للرئيس الروسي بوتن. وان الجميع مدرك لماذا لا يمكن فرض حظر جوي،ولماذا اي تدخل عسكري غير ممكن.
لا يزال المسؤولون الأوكران يطالبون بشكل متكرر بمنطقة حظر جوي، لكنّ بوتن حذّر مرارا بأن هذا الاجراء سيُعتبر تدخلا مباشرا للناتو بالنزاع المسلّح.