استمع لاذاعتنا

“أيام سود” لـ“حزب الله” في سوريا

خرق الصاروخ الذي استهدف موقعاً لـ“حزب الله” في ريف حمص الشرقي وأدى الى مصْرع 7 من عناصره المشهد اللبناني الذي كان في ما يشبه “استراحة المُحارِب” بعد أسبوعٍ من “التطاحُن الناعم” المالي – السياسي الذي أفضى الى مَخارج جنّبتْ البلاد السقوط في “المحظور” وبدا أنها “مدّدت عُمر” التسوية التي تحكم البلاد منذ نهاية تشرين الأول 2016.

ورغم انشداد أنظار “الكرة الأرضية” أمس الى مذبحة لاس فيغاس في الولايات المتحدة، فإن بيروت انشغلتْ بعنوانيْن بارزيْن، قاسِمُهما المشترك “حزب الله”، واعتُبرا مؤشراً على مرحلة “حرِجة” قد تدهم لبنان في غمرة الحِراك “ما فوق العادي” في المنطقة.

وتَمثّل العنوان الأول في المناخ الذي أشاعتْه المعلومات المتضاربة حول هوية الطائرة من دون طيار التي أطلقتْ الصاروخ الذي أصاب موقعاً لـ“حزب الله” في ريف حمص، ولا سيما التقارير الأولية التي تحدّثت تارةً عن انها أميركية وطوراً عن أن الغارة كانت بمثابة “نيران صديقة” روسية.

ورغم أن هذه ليست المرّة الأولى يتعرّض “حزب الله” لخسائر في سورية، إلا ان غارة ريف حمص الشرقي وُضعت أكثر تحت المجهر، نظراً الى أنها أعقبتْ ضربة مؤلمة تلقّاها قبل أيام قليلة على يد “داعش” في ريف دير الزور الجنوبي وريف حمص الشرقي، ما يؤشر على الكلفة الباهظة التي يتكبّدها الحزب في الوحول السورية وصعوبة القفز فوقها بسهولة نحو تنازلاتٍ في أجندته الاستراتيجية، ولا سيما في ظل المناخ الذي يسود منذ فترة بأنه “بعد داعش، يأتي دور (حزب الله) والميليشيات الأخرى” بسورية في سياق مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، ناهيك عن أن هذه “الكلفة الموجعة” جاءت في غمرة خروج العقوبات الأميركية الجديدة على الحزب من “الحظيرة” وسط مؤشرات على أن مرحلة التشدُّد مع الحزب وإيران ستكون “متعددة الجبهة”.

أما العنوان الثاني المتداخل مع الأول فعبّر عنه كلام الأمين العام لـ“حزب الله” السيد حسن نصر الله في اليومين الماضييْن حين حدّد “عناوين المعركة” من بوابة “المخاطر الآتية”، إقليمياً عبر استفتاء كردستان العراق بوصْفه مدخلاً “لتقسيم المنطقة”، ومؤشرات التقارب بين بعض دول المنطقة واسرائيل، وداخلياً من خلال التحذير من أي مشروعِ مواجهةٍ مع الحزب يعدّ له خصومه متوعّداً بـ“هزيمة” مثل هذا المشروع وداعياً الى حفظ الاستقرار السياسي والحفاظ على الحكومة الحالية وإجراء الانتخابات النيابية المقبلة بمواعيدها.

وفيما كانت رسائل نصر الله برسْم الخارج أكثر من الداخل، أكمل نائب “حزب الله” نواف الموسوي حلقة “الهجوم الاستباقي” بحملةٍ على حلفاء المملكة العربية السعودية، في ما بدا محاولةً لفرْملة مسار زياراتٍ لشخصيات لبنانية للرياض في سياق استكشاف آفاق المرحلة المقبلة في المنطقة، وهي الزيارات التي تَرافقتْ مع إشارت سعودية بأن المملكة ليست في وارد التخلي عن لبنان وترْكه “لقمة سائغة” للمشروع الإيراني.

وانهمكتْ بيروت في “تحرياتٍ” عن مغازي الرسائل المتدحْرجة التي يُطْلِقها “حزب الله” ولا سيما انها تعكس “عدم اطمئنانه” الى الحِراك المستجدّ على أكثر من خط في المنطقة والذي يبلغ صداه لبنان، وأنه مستعدّ للقيام “بما يلزم” للتعاطي مع أي وقائع مستجدّة انسجاماً مع اعتباره انه في موقع “المُنتصر” في الإقليم وان الواقع اللبناني “تحت السيطرة”.

ولم يحجب “الغبار” الاقليمي الكثيف الذي يهبّ على لبنان “جدول الأعمال” المحلي الذي يختزله الملف المالي المتمثّل بسلسلة الرتب والرواتب وقانون تمويلها والموازنة العامة وقطْع حسابها، في ظلّ ترقُّب لترجمة التوافق الذي تم في شأنه داخل مجلس الوزراء في البرلمان الذي يرتقب أن يعقد جلسة تشريعية تقوْنن التفاهم السياسي الذي أنقذ لبنان من “ورطة” مالية كادت ان تهزّ استقراره، في وقت يجري رصْد دقيق للخطوة التالية لـ“حزب الله” وحلفائه حيال عنوان التطبيع مع النظام السوري من بوابة إعادة النازحين وذلك في ضوء “التوازن السلبي” الذي أرساه رئيس الحكومة سعد الحريري بعد لقاء وزير الخارجية جبران باسيل مع نظيره السوري وليد المعلّم في نيويورك والذي ربط فيه (الحريري) استمرار “التوافق السياسي” باحترام موجبات “ربْط النزاع” إزاء الملفات الخلافية. ومع بدء أسبوع تكريس التفاهمات، جدّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تأكيد “أن التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية يؤمن المصلحة الوطنية العليا ويعزز انتظام عمل المؤسسات الدستورية ويحافظ على الاستقرار السياسي في البلاد”، لافتاً إلى “ان مسيرة الإصلاح التي انطلقت ستستمر ولن يقف في وجهها اي عائق وهي تتم على مراحل إذ لا يمكن إنجاز كل ما هو مطلوب في المجال الإصلاحي خلال أشهر قليلة”.

 

المصدر الحياة