الثلاثاء 5 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 29 نوفمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

إجراءات أوروبية خجولة لمواجهة أزمة الطاقة

حتى الآن، تبدو الحكومات الأوروبية عاجزة إلى حد كبير عن وقف ارتفاع التضخم، فالقوى التي تواجهها -اقتصادية وصحية وسياسية- تفوق بكثير قدرات الاتحاد الأوروبي.

وتسير مناقشات قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل بوتيرة متسارعة لمواجهة أزمة الطاقة، في مشهد يحاول زعماء الدول السبع والعشرين تزيينه بتوصيات تعكس مظهر “الجبهة الموحدة” وتستر شروخ الانقسامات فيما بينهم، التي يعتبر الخلاف الفرنسي-الألماني أبرزها.

لكن تلك “التزيينات” تتلاشى مع افتقار القمة الأوروبية لخريطة طريق واضحة، وشقاق سعر الغاز المتزامن مع مصالح متعارضة.

وانتقدت وزيرة الانتقال البيئي في إسبانيا تيريسا ريبيرا، عمل المفوضية الأوروبية، مؤكدة أن جميع الاقتراحات لا تزال خجولة بعض الشيء ولا يزال العمل يفتقر إلى إجراءات ملموسة لغالبية المسائل.

إجراءات قاصرة

لا يخفي المسؤولون في الاتحاد امتعاضهم من انقسامات دول القارة، ويطلقون صراحة التصريحات التي تؤكد أن درجة استجابة أوروبا للتحديات الأخيرة بطيئة.

أما الشارع الأوروبي، فيعبر عن عدم رضاه إما بتنظيم المسيرات الاحتجاجية مثل تلك التي خرجت في ألمانيا وفرنسا أو على مواقع التواصل الاجتماعي، معبرين عن اعتراضهم على أدوات وأساليب معالجة الأزمات الأوروبية الناجمة عن حرب أوكرانيا.

حرب الطاقة تشتعل بين أوروبا وروسيا

الإجراءات التي وصفها الشارع بأنها قاصرة وخجولة، كانت إجراءات مثل إطفاء أنوار برج إيفل الشهير ساعة مبكرًا عن الموعد المعتاد، وإغلاق إيطاليا لنوافير المياه في الميادين العامة، وإجراءات تقنين المياه الساخنة والأنوار في الطرقات العامة.

ورأى ديميتريس أناست (28 عاماً)، الذي يعيش في جوتنبرغ السويدية، أن “إجراءت تخفيف الإنارة في الطرقات لتوفير الطاقة، ليست إجراءت ناجعة لمعالجة أزمة الطاقة، وسيكون لها تداعيات سيئة”.

وقال الشاب السويدي الذي يدرس الكيمياء، إن “على الحكومة تفادي الحلول والقرارات الخاطئة، مثل قرار إطفاء الأنوار في بعض شوارع المدن، هذا الإجراء بالتأكد سيؤدي لزيادة الجرائم، وهذا ليس كلامي فقط بل هو تصريح لرئيس الشرطة في مدينتي منذ يومين”.

وأردف الشاب: “كيف للحكومة أن تطلب الحد من استخدام الكهرباء في الفترة القادمة حتى شهر آذار، هذا إجراء لا يمكن تحقيقه، فكل شيء في منازلنا يعمل على الكهرباء”.

غليان في ألمانيا

وفي ألمانيا تظاهر نحو 7 آلاف شخص في أكثر من 15 مدينة، مطالبين بإجراءات وخطوات يمكن للناس تحمّلها وبتخفيف حدة ارتفاع الأسعار، وعبروا عن احتجاجهم على سياسة الطاقة والتضخم وتداعيات الحرب الأوكرانية، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.

وقال غيرد يوهان (41 عاماً) وهو يعمل بمعمل جعة ومن سكان شتوتغارت التي خرجت في تظاهرة الخميس: “خرجنا لنطالب الحكومة بمساعدة ذوي الدخل المحدود بشكل أكبر، وتأمين سكن بتكاليف منطقية، وزيادة المساعدات الاجتماعية”.

أزمة غاز في ألمانيا

وأضاف يوهان ، أن “على الحكومة أن تدعمنا نحن ذوي الأجور المخفضة، وتقوم بتخفيض الفواتير، كي نتمكن من مواجهة الأزمات المتلاحقة التي ألمت بنا”.

ويعبر غيرد عن غضبه من قرار تقنين الماء الساخن في الحي الذي يسكن فيه، كونه يواظب على العمل في الوردية الليلية في المعمل، ويعود إلى منزله في ساعات تقنين الماء الساخن.

تقنين جائر

ودعت السلطات المحلية في عدد من الدول الأوروبية، السكان لتجنب استعمال الأجهزة الكهربائية داخل المنازل قدر الإمكان بين الساعة الرابعة والسابعة مساء، واللجوء إلى الأغطية الثقيلة في التدفئة بدلاً من استعمال الأجهزة الكهربائية.

وفي فرنسا خرجت تظاهرة للمطالبة بزيادة الأجور بسبب التضخم وعدم القدرة على التعايش مع ارتفاع الأسعار.

محطة وقود في فرنسا

وقال أليرون (51 عاماً) وهو مواطن فرنسي يسكن مدينة مونبلييه: “نحن ندعم التظاهرات ليس لأننا من اليسار وليس دعماً لإضراب العمال، بل لأننا شعب أرهقه التضخم وارتفاع الأسعار، فهل يعقل أن أنفق ثلث راتبي الشهري على الوقود وأكون راضياً”.

وأضاف أليرون الذي يعمل أستاذ مدرسة: “الأزمة بعد الحرب خلقت نوعاً من عدم التوازن والفجوة في المجتمع، فهناك عدد كبير من الأغنياء الذين يكدسون الأموال بسبب الأزمات، بينما يعاني الشعب الفقير، وهذا أمر مريب”.

ويضرب أليرون مثالاً على ذلك، عبر مسألة إضراب العمال في شركات التكرير، الذين يعتبر حقهم بزيادة الأجور مشروعا، كون أصحاب الشركات والمستثمرين زادت أموالهم أضعافا بعد ارتفاع أسعار الطاقة.

وختم أليرون حديثه: “الحل يكون بإعادة ذلك التوازن قدر الإمكان وتحقيق العدالة، وليس تخفيف إنارة برج إيفل أو تقنين الأضواء والماء الساخن”.

    المصدر :
  • إرم نيوز