الأربعاء 6 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 30 نوفمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

إيران تلجأ لاستراتيجية "احتجاز النشطاء" لإسكات صوت المتظاهرين

في الوقت الذي كان فيه الناشط الإيراني، حسين روناغي، يتحدث في مقابلة تلفزيونية مباشرة من طهران عن الاحتجاجات، جاء رجال الأمن لمنزله لإلقاء القبض عليه.

كان المدون والناشط الحقوقي يتحدث في مقابلة تلفزيونية عن الاحتجاجات التي تجتاح إيران عندما سمع فجأة ضجيجا بجانبه قبل أن يلتفت. وقال روناغي ضاحكا في المقابلة: “إنهم هنا. إنهم هنا”، بحسب صحيفة “واشنطن بوست”.

وألقي القبض على ما لا يقل عن 92 من أعضاء المجتمع المدني – بما في ذلك النشطاء والصحفيين والمحامين – خلال الأسابيع الثلاثة التي تلت اندلاع المظاهرات على وفاة، مهسا أميني، البالغة من العمر 22 عاما، وفقًا لمركز حقوق الإنسان في إيران (CHRI)، وهي مجموعة مناصرة مقرها نيويورك.

وقالت “واشنطن بوست” إنها “استراتيجية جيدة” استخدمها قادة إيران لسنوات لسحق المعارضة ومنع حركات الاحتجاج من تهديد قبضتها على السلطة. وأوضحت أن كثير من المعتقلين مثل روناغي، 37 عاما، تم سجنهم خلال فترات سابقة.

وعلى الرغم من عدم اعتقاله يوم المقابلة بعد أن تمكن من الهرب، قرر روناغي تسليم نفسه يوم 24 سبتمبر بعد يومين من المقابلة وذلك في محكمة سجن إيفين، حيث تم استدعاؤه.

بمجرد وصول روناغي ومحاميه، هاجمه رجال الأمن وضربوه. وتدخلت العائلات التي كانت تنتظر أخبار أحبائها خارج السجن وساعدته على دخول المبنى.

لكن الوضع لم يتحسن داخل المحكمة: في غضون دقائق، طلب المدعي العام المكلف بقضيته من حراس الأمن احتجاز روناغي ومحاميه.

قال مسعود كاظمي، وهو صحفي وصديق مقرب من روناغي يعرف عائلته، “ذهاب المتهم إلى المحكمة بمحض إرادته واعتقاله ومحاميه أمر غير مسبوق” في إيران.

وأضاف كاظمي: “اتصل روناغي بوالدته بعد يومين لتأكيد وجوده في إيفين ولإيصال بعض الأخبار القاتمة. إذ قال لأمه (أمي لا أستطيع التحدث الآن، لقد كسروا ساقي) ثم انقطع الاتصال”.

وقُتل العشرات على أيدي قوات الأمن خلال المظاهرات التي عمت أرجاء البلاد، وفقا لجماعات حقوقية. وألقت الحكومة باللوم على قوى أجنبية في هذه الاحتجاجات، لكن المتظاهرين – معظمهم من الشباب وكثير منهم من النساء – يواصلون التظاهر في الشوارع.

وقال المدير التنفيذي لمركز حقوق الإنسان في إيران، هادي غيمي، “إنهم يريدون وضع أي شخص يمكنه أن يصبح صوتا للمتظاهرين أو أن يلعب دورا في كيفية تطور هذه الاحتجاجات خلف القضبان”.

وأضاف: “في الوقت الراهن، الاحتجاجات بلا قيادة وشعبية. سيتم تحديد التأثير عندما يكون هناك صوت جماعي. وهؤلاء الأشخاص الذين يمكن أن يكونوا ذلك الصوت الجماعي”.

ومن بين المعتقلين الصحفية، نيلوفر حميدي، من صحيفة “شرق” اليومية والتي كانت من أوائل الذين أبلغوا عن قضية أميني، وهي الآن في الحبس الانفرادي في إيفين، وفقا لتغريدة من محاميها.

يقول أعضاء المجتمع المدني إن هذه الاعتقالات المستهدفة لها تأثير مخيف، حيث تمدت تأثيرها للآخرين بهدف إسكاتهم.

قال صحفي بجريدة في طهران اتصلت به صحيفة “واشنطن بوست” إنه طُلب منه عدم مناقشة أي قضايا مع وسائل الإعلام الأجنبية.

وكان للاعتقالات نفس التأثير على المحامين، حيث تم اعتقال أربعة منهم على الأقل منذ وفاة أميني، بمن فيهم محاميي روناغي.

بمجرد انتشار أنباء الاعتقالات في الأوساط القانونية، يصبح المحامون الآخرون مترددين في الدفاع عن المتظاهرين، بحسب سعيد دهقان، محامي حقوق الإنسان الذي لم يعد يعيش في إيران.

وبعد حملات القمع المتتالية ضد المحامين في إيران على مدار الـ 12 عامًا الماضية، تضاءل عدد المستعدين لتولي قضايا حقوق الإنسان من أكثر من 50 إلى أقل من 10، وفقا لدهغان، 50 عاما، الذي غادر البلاد منذ عامين وهو يعيش الآن في كندا.

وقال: “ليس لدينا نظام قضائي مستقل في إيران والسلطات القضائية التي تتعامل مع القضايا السياسية تخضع بالكامل لسيطرة الأجهزة الأمنية”.

وتمارس السلطات الإيرانية ضغوطا على المقربين من أعضاء المجتمع المدني سواء قبل أو بعد اعتقالهم وذلك بهدف إسكات الأصوات الناشطة التي تتحدث بصوت المتظاهرين.

في اليوم الذي اعتقل فيه روناغي في طهران، احتجز عملاء من وزارة المخابرات أيضا والده في ملكان، وهي بلدة صغيرة في شمال غرب إيران، وفقا لما ذكره كاظمي الذي يعيش في تركيا.

وقال كاظمي إنهم أعطوا الأب رسالة واضحة: لا تنشر قضية ابنك وإلا ستواجه نفس المصير. وتم إطلاق سراح والد روناغي بعد بضع ساعات.

ومن بين المعتقلين المقربين من روناغي، طبيبة الأسنان والناشطة السابقة بحقوق المرأة، سمانة موسوي، 39 عاما، التي توجه إليها رجال الأمن في مكتبها واحتجزوها.

كانت “واشنطن بوست” قد تحدثت مع سمانة موسوي قبل 24 ساعة من اعتقالها. وعندما سئلت في المقابلة الهاتفية من طهران عما إذا كانت تخشى على سلامتها، أجابت موسوي: “بالطبع”.

وقال كاظمي إن موسوي اتصلت بشقيقتها بعد اعتقالها وأخبرتها أنها محتجزة في إيفين وأن اعتقالها مرتبط بروناغي.

ولم يتم الإعلان حتى الآن عن اتهامات رسمية لروناغي أو محاميه أو موسوي.