إيران 2018.. انقسامات حادة تضرب النظام من الداخل

انقسامات حادة ضربت تيارات نظام طهران في عام 2018، تبعا لمتغيرات عدة طرأت على المستوى الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، حيث تراشق الإصلاحيون والأصوليون المنضوون تحت عباءة “ولاية الفقيه” الاتهامات حول تدهور الأوضاع داخليا، فضلا عن تبني بعض الشخصيات البارزة والمحسوبة على النظام لهجة حادة ضد السياسات العامة للبلاد. وعلى وقع تداعيات احتجاجات شعبية عارمة اندلعت شرارتها في نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2017، واستمر لهيبها حتى انقضاء يناير/ كانون الثاني الماضي، لتتواصل التبعات بوتيرة متقطعة طوال أشهر لاحقة، خرج حسن الخميني حفيد المرشد الإيراني الأسبق محذرا من أن نظام ولاية الفقيه بات على وشك الإنهيار في ظل تصاعد مطالب المحتجين.

وقال الخميني الحفيد، رجل الدين الذي يصنف ضمن تيار المعتدلين في مقابلة مع صحيفة “آرمان” الإيرانية أن تجاهل مطالب “الفئات الضعيفة” اقتصاديا سينذر بمزيد من التأزم، لافتًا إلى أن عدم اهتمام المسؤولين بمطالبهم التي اعتبرها “غير سياسية” من شأنه أن يعرض النظام لخطر الانهيار. وأضاف حسن الخميني الحفيد الـ 15 لمؤسس نظام طهران بعد عام 1979 في تصريحاته اللافتة، مارس/ آذار الماضي، أن نطاق احتجاجات تلك الفئات الاجتماعية الضعيفة اقتصاديا قد اتسع بالفعل.

وأشار إلى أن شيوع “الإحباط” و”خيبة الأمل” في المجتمع أمر ليس بالهين، ويفتح الباب أمام إما احتمالية انهيار النظام بالكامل، أو سيطرة حكومة شعبوية واستبدادية ستستمر لفترة قصيرة وتنهار مجددا. مع حسم مصير الاتفاق النووي الإيراني المبرم قبل 3 سنوات بين طهران و6 قوى دولية، حيث أعلنت الولايات المتحدة انسحابها منه في مايو/ آيار الماضي وفرض حزمتي عقوبات اقتصادية ضد إيران، تزايدت حدة الانقسامات عبر تلويح الجناح المتشدد في نظام طهران بورقة “عسكرة” منصب رئيس البلاد حسن روحاني والمصنف كـ”إصلاحي”.

وبدا حينها أن هناك حالة توجس داخل أوساط الدوائر السياسية العميقة في طهران من أن تداعيات هذه العقوبات ستعصف بكامل نظام ولاية الفقيه، حيث طُرح اسم قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع لمليشيا الحرس الثوري كبديل لروحاني، بدعوى تغير ظروف البلاد مع المرحلة الجديدة التي أعقبت العقوبات، وسط حشد من مسؤولين ونواب برلمانيين متشددين، ومنصات إخبارية محسوبة على الكتل السياسية الأصولية لهذا الأمر.

عسكرة الحكومة مقترح طرحه أيضا المتشدد هوشنج أمير أحمدي، رئيس المجلس الإيراني الأمريكي، أحد أبرز “اللوبيات” التابعة لنظام طهران في واشنطن، حيث دعا إلى تشكيل “حكومة عسكرية” تحت إدارة الحرس الثوري، لمواجهة ما وصفها بـ”التهديدات المحدقة”. انقسامات عميقة تضرب النظام الإيراني من الداخل طوال 2018، عبرت عنها تصريحات حادة ومتكررة لرئيس البلاد الأسبق محمود أحمدي نجاد ضد سياسات طهران القمعية تجاه مطالب المحتجين، فضلا عن نبشه جانبا من فساد بيت المرشد الأعلى علي خامنئي.

وصعّد نجاد انتقاده لمسؤولي النظام الحالي متهما إياهم بالفشل، في الوقت الذي طالب خامنئي بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، إضافة إلى عزل روحاني وكذلك رئيسي البرلمان والقضاء علي لاريجاني وشقيقه صادق لاريجاني.
ووجّه نجاد رسالتين إلى مرشد إيران، في مارس/ آذار، عبّر فيهما عن غضبه من تردي الأوضاع المعيشية والتي أدت إلى اندلاع احتجاجات شعبية حاشدة في أكثر من 100 مدينة إيرانية، قبل أن يتهم خامنئي بامتلاك ثروة قدرها 800 ألف مليار تومان (نحو 190 مليار دولار)، من خلال نهب أموال الشعب عبر مؤسسات تابعة لسلطته. هجوم نجاد طال الحرس الثوري لاحقا، بعد أن اتهم حسين طائب، رئيس جهاز استخبارات تلك المليشيات بعدم التوازن وتلفيق اتهامات ضد الخصوم.

وقال نجاد، في مقطع مصور بثه عبر قناته الرسمية عبر تطبيق “تيليجرام” إنه عارض تعيين طائب على رأس استخبارات الحرس الثوري، وذلك خلال فترة توليه منصب رئيس البلاد بالفترة الفاصلة بين 2005 و2013، لافتا إلى أن السجون التابعة لاستخبارات الحرس الثوري “غير قانونية”.

الانقسام الأعنف في نظام طهران من الداخل، ظهر أكثر وضوحا في تصريحات أدلى بها مرارا وتكرارا محمد خاتمي رئيس البلاد الأسبق والمصنف بـ”زعيم الإصلاحات” في إيران، حيث شن هجوما ضد سياسات القمع والتمييز التي ينتهجها نظام خامنئي، فضلا عن حظر أنشطة ثقافية وسياسية سواء للنساء أو تيارات شاركت باحتجاجات ما عرفت بـ “الحركة الخضراء” عام 2009.

المصدر العين
شاهد أيضاً