الأربعاء 10 رجب 1444 ﻫ - 1 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

احتجاجات إيران.. "صوت العيون المجروحة" أقوى من أي صرخة!

عمدت قوات الأمن الإيرانية لإلحاق أكبر قدر من الأذى بحق المشاركين في المظاهرات، فخلال قمع الاحتجاجات الحالية وعلى مدار المائة يوم الماضية، أصيب عشرات المتظاهرين بالرصاص في أعينهم، لكن في ظل غياب الجمعيات الداعمة لضحايا الاحتجاج في إيران، يحاول الضحايا أنفسهم مساعدة بعضهم بعضا.

ونشرت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” بالنسخة الفارسية، تقريرًا لمجموعة مختارة من صور وكتابات الجرحى الذين كتبوا عن تجربتهم ومشاعرهم وغضبهم وأملهم، بعد إصابة أعينهم، ومعظمهم من الفتيات.

ومن بين الفتيات اللاتي أصبن بعيونهن، غزل رنجكش، من مدينة “بندر عباس” المطلة على الخليج العربي جنوب إيران، والتي أكدت أنها أصيبت بعينها عندما كانت عائدة من مقر عملها إلى منزلها خلال الاحتجاجات الأخيرة.

ورفعت غزل رنجكش، علامة النصر بإصبعيها وهي على سرير الشفاء.

وأشار التقرير إلى أن “الفتاة الإيرانية مرسيدا، مدربة كمال الأجسام، التي فقدت إحدى عينيها جراء عنف السلطات للاحتجاجات، تبحث عن الأشخاص المصابين بأعينهم لمساعدتهم”.

فيما أكدت غزل رنجكش، أنها “ستعمل على مساعدة أولئك الذين ما زالوا قادرين على استعادة بصرهم من خلال زرع القرنية”.

لكن رنجكش، لم تكن وحدها في هذا الطريق، فقد كتبت مرسيدا، في الأيام الأولى لإطلاق النار عليها وإصابتها في عينها، أنها “لا تتذكر، ويصعب عليها الحفاظ على توازنها في ذلك الوقت”، مشيرة إلى أنها “بعد شفائها من هذا الجرح والعمليات الجراحية والمخاوف والآمال بمساعدة زوجها وأخته، لديها أمل بعد بدء عملية العلاج والشفاء الجزئي، في غد حر”.

من جانبها، تبرز نيلوفر آغايي، طبيبة التوليد واستشارية الحمل، وهي امرأة أخرى تمت مشاركة صورها المبتسمة وكتاباتها “الرائعة” مرات عديدة، وقد أطلق الضباط النار على عينها خلال مسيرة للكوادر الطبية أمام مبنى النظام الطبي في طهران.

وقالت آغايي إنها “أخبرت المتابعين على إنستغرام أنها يجب أن ترتدي عصابة على عينيها جراء الجراحة التجميلية الترميمية”، ونشرت فيديو ،الثلاثاء، بمناسبة عيد ميلادها الثاني والثلاثين، وبنفس الابتسامة قالت إنها “تحاول الحفاظ على وجهها، وتتمنى أن تتحق آمالنا جميعًا”.

لكن إحدى الروايات الأكثر إثارة للصدمة تتعلق بـ هليا بابائي، الطالبة في المدرسة الثانوية، والتي كتبت أنه بعد إطلاق النار عليها مباشرة، على الرغم من الألم، شعرت بالرضا لأنه “إذا كانت قطرة من دماء هؤلاء الأشخاص ستسقط، فإنها يجب أن تكون من دمي أيضًا”.

من جانبها، قالت إلهام توكليان، التي تطلق على نفسها اسم “فتاة من خراسان” شمال شرق إيران، وهي امرأة أخرى كتبت على صفحتها في “إنستغرام” عن “العناد والقوة” اللذان يمنحاها القوة للقتال من أجل “مستقبل مجيد”، وكتبت لمهاجمها: “عيني، لكن قلبي ما زال ينبض”.

راحلة أميري، طبيبة نفسية وامرأة أخرى تكتب عن إصاباتها على “إنستغرام”، وتقول: “أقسم أن الأمل سيذهب باليأس، كل شيء سيكون على ما يرام”، مشيرة إلى أن “صوت العيون أعلى من أي صرخة!”.

فيما كتب محمد فرضي، منتج محتوى، أصيب في الاحتجاجات، في شرح وضعه: “عيناي تبصران، سأرتدي عدسة متحركة، وبعد ذلك سأقوم بإجراء عملية جراحية، لحين حلول وقت العدسة الثابتة”.

وكتب على حسابه على إنستغرام: “لا تقلق، لقد ذهب الخطر ولم أفقد عيني، على أمل أن تأتي الأيام الجيدة”.

وفي ظل غياب المنظمات غير الحكومية الداعمة لضحايا الاحتجاجات، تظهر تحقيقات أن مجموعة من النشطاء المدنيين على مواقع التواصل الاجتماعي تطلب من جمعية أطباء العيون الإيرانية تشكيل مجموعة أو لجنة لمتابعة ودعم ضحايا الاحتجاجات المستمرة.

وكان مسؤول بوزارة الصحة وعشرات أطباء العيون حذروا في وقت سابق من إصابات في العيون ناجمة عن طلقات الرصاص وكرات الطلاء التي أصابت عيون المتظاهرين.

وقدّر أطباء العيون في ثلاثة مستشفيات رئيسة في طهران – فارابي ورسول أكرم ولبافي نجاد – أنه منذ بداية الاحتجاجات في منتصف أيلول/سبتمبر الماضي، استقبلوا ما مجموعه أكثر من 500 مريض أصيبوا بأضرار بالغة في عيونهم.