استمع لاذاعتنا

ارتفاع مخيف بوفيات كورونا في البرازيل

تخطت البرازيل، الثلاثاء، عتبة ستة آلاف وفاة بكوفيد-19، بعد تسجيل عدد قياسي من الوفيات في الساعات الأربع والعشرين الماضية، بلغ أكثر من 520 حالة، وفق ما أعلنت وزارة الصحة.

والبرازيل هي الدولة الأكثر تسجيلا للوفيات بكوفيد-19 في أميركا اللاتينية، مع 6398 حالة وفاة من أصل حوالي 73 ألف إصابة مؤكدة، وقد تخطت بعدد الوفيات المسجلة على أراضيها، الحصيلة الرسمية لوفيات فيروس كورونا المستجد في الصين، حيث ظهر الوباء لأول مرة في نهاية العام 2019.

يأتي هذا بعد أن هوَّن الرئيس البرازيلي، جايير بولسونارو، من شأن الوباء العالمي، ووصف فيروس كورونا المستجد بأنه “إنفلونزا بسيطة”، منتقدا حكام الولايات لفرضهم إجراءات عزل عام دعمها وزير الصحة لويس هنريك مانديتا، الذي أقاله الرئيس منذ أقل من أسبوعين، بعد خلافهما بشأن كيفية مكافحة كورونا.

والثلاثاء، رجحت وزارة الصحة البرازيلية ارتفاع حصيلة الوفيات، وأعلنت أنها تدقق في 1156 حالة وفاة أخرى يشتبه في أنها بكوفيد-19.

وبينما انتقد بولسونارو الإغلاق بشدة، أصدرت وزارة الصحة في عهد الوزير المقال مانديتا، توجيهات داعمة للتباعد الاجتماعي، وناقضت إفاداته اليومية وإشادة بولسونارو بأدوية لم تثبت فاعليتها.

القناع.. نادر

وتعد ولاية ساو باولو، الأغنى والأكثر تعدادا للسكان، أكثر الولايات البرازيلية تضررا من كوفيد-19 مع 2049 وفاة، أي نحو 40 بالمئة من الحصيلة الإجمالية للوفيات في البرازيل.

وفي الأحياء الشعبية مثل بارايسوبوليس، لا أحد تقريبا يضع قناعا، وحركة المرور بلا توقف وما زالت العديد من المتاجر، حتى غير الأساسية، مفتوحة.

بالنسبة إلى الكثير من السكان، كوفيد 19 هو “مرض يجلبه الأثرياء معهم بعد عودتهم من الخارج”، وفقا لأحد السكان المحليين. لهذا السبب “من الصعب جدا إبقاء الناس في منازلهم”.

وتقع بارايسوبوليس على مسافة 20 دقيقة بالسيارة من أقرب وحدة للعناية المركزة وسجلت ما لا يقل عن تسع وفيات بكوفيد 19، ويقول خبراء إنها تستعد “للأسوأ”.

ويخشى الأطباء والمتخصصون من أن يتسبب تفشي المرض في أكثر الأحياء هشاشة، في زعزعة النظام الصحي العام.

مبادرات فردية

وفي ظل تقصير الحكومة البرازيلية، يبذل سكان الأحياء الفقيرة الجهود، بمبادرات فردية وجماعية، في محاولة للحد من انتشار فيروس كورونا.

وفي محاولة للتخفيف من عواقب الوباء، تقوم جمعية محلية وهي “اتحاد الجيران في بارايسوبوليس” بإعادة تركيز تبرعات الأفراد والشركات، كما أطلقت حملة تمويل جماعي على الإنترنت.

ويتضمن مشروعها توزيع أموال للعاطلين عن العمل ومواد غذائية ووجبات طعام يومية، وشراء معدات الحماية وتوظيف مسعفين وعاملين في المجال الطبي.

وفي ريو دي جانيرو، أقيمت مبادرات مماثلة في حي سانتا مارتا، الذي يعيش فيه أربعة آلاف شخص يحاولون مواجهة الوباء بأنفسهم.

وقال تياغو فيرمينو (39 عاما) وهو مرشد سياحي تطوع لتطهير الأزقة في حيه، إن “فيروس كورونا مشكلة إضافية للأحياء الفقيرة. هنا نموت من الرصاص الطائش والمشكلات الصحية”.

وتابع هذا الشاب، الذي يجمع مع شقيقه التبرعات لسانتا مارتا، “يجب أن تكافح هذه الأحياء لأنها إذا انتظرت الحكومة، فلن تنجح أبدا” في مواجهة الوباء والبقاء.