
إحدى المشافي في اليمن
حذّرت الأمم المتحدة، اليوم الاثنين، من تدهور متسارع في الوضع الإنساني في اليمن، مؤكدة أن المكاسب التي تحققت خلال السنوات الماضية في مكافحة سوء التغذية وتحسين الخدمات الصحية باتت مهددة بالتراجع نتيجة خفض التمويل الدولي.
وقال منسق الأمم المتحدة المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، خلال إحاطة صحافية في جنيف، إن الوضع “مقلق للغاية”، متوقعًا أن يكون أسوأ بكثير في عام 2026 إذا استمر تراجع الدعم المالي.
وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، سيحتاج نحو 21 مليون شخص في اليمن إلى مساعدات إنسانية خلال العام الحالي، مقارنة بـ19.5 مليون شخص العام الماضي. وعزا هارنيس هذا التدهور إلى الانهيار الاقتصادي، وتعطّل الخدمات الأساسية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم، إضافة إلى حالة الضبابية السياسية المستمرة.
وأشار هارنيس إلى أن التمويل الذي اعتادت الدول الغربية تقديمه لليمن يشهد تراجعًا ملحوظًا، معربًا عن أمل الأمم المتحدة في زيادة الدعم من دول الخليج لتعويض هذا النقص. وأوضح أن الولايات المتحدة خفّضت إنفاقها على المساعدات هذا العام، فيما قلّص كبار المانحين الغربيين مساهماتهم بسبب توجههم لزيادة الإنفاق الدفاعي، ما أدى إلى أزمة تمويل حادة لعمليات الأمم المتحدة.
ويُعد اليمن مركزًا لإحدى أكبر العمليات الإنسانية في العالم، بعد عقد من الحرب الأهلية التي أدت إلى انهيار سلاسل الإمداد الغذائي وتفاقم الأزمات المعيشية. كما شهدت البلاد في الأشهر الأخيرة تصاعدًا في التوترات الإقليمية.
وحذّر هارنيس من أن الأطفال يدفعون الثمن الأكبر، قائلاً إن الوفيات في صفوفهم مرشحة للارتفاع مع تفاقم انعدام الأمن الغذائي وزيادة معدلات سوء التغذية. وأضاف أن ما تحقق خلال السنوات العشر الماضية من تحسن في معدلات الوفيات والأمراض قد يتراجع بشكل خطير هذا العام.
كما نبه إلى أن استمرار الأزمة الإنسانية في اليمن قد يشكل خطرًا إقليميًا، مع احتمال انتشار أمراض عابرة للحدود مثل الحصبة وشلل الأطفال.
وكشف هارنيس أن الأمم المتحدة تلقت في عام 2025 نحو 680 مليون دولار فقط لعملياتها في اليمن، أي ما يعادل 28% من إجمالي التمويل المطلوب، ما يضع الاستجابة الإنسانية أمام تحديات غير مسبوقة.