
سكان قطاع غزة يواجهون جوعاً "كارثياً"
جدد الاتحاد الأوروبي الأربعاء دعوته الملحة لإسرائيل لرفع الحصار عن قطاع غزة فورا والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين إليها، وحذر من آلية جديدة تخطط إسرائيل لتطبيقها من أجل إيصال المساعدات.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ومفوضة إدارة الأزمات حاجة لحبيب ومفوضة شؤون البحر المتوسط دوبرافكا سويكا في بيان مشترك “إسرائيل كقوة احتلال ملزمة بموجب القانون الدولي بضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المحتاجين”.
كما حث البيان على وقف إطلاق النار والإفراج الفوري عن الرهائن، وعبر في الوقت نفسه عن القلق إزاء نظام جديد لإيصال المساعدات أقرته إسرائيل في 4 مايو أيار.
وقال البيان إن هذا النظام الجديد يقوض المبادئ الإنسانية من خلال إسناد توزيع المساعدات إلى جهات غير معنية بالشؤون الإنسانية وشركات أمن خاصة، وهو ما أثار أيضا انتقادات من الأمم المتحدة ومنظمات إغاثة.
من ناحية آخرى قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأربعاء إن الوضع الإنساني في قطاع غزة بلغ مستويات “حرجة” غير مسبوقة مضيفا أن السماح بتوزيع مساعدات إنسانية في القطاع بات أمرا ملحا.
وذكر ماكرون أيضا أنه على الرغم من حق إسرائيل في محاربة أي تنظيم إرهابي، فإن “من غير المقبول” أن تتصرف دون احترام أي قواعد.
وأعلنت إسرائيل الاثنين عن خطط للتحكم في أي توزيع للمساعدات الإنسانية في غزة، في إطار عملية موسعة تقول إنها ربما تشمل السيطرة على القطاع بأكمله.
وفي آخر المستجدات توفيت الرضيعة الفلسطينية جنان السكافي في غزة يوم السبت متأثرة بسوء التغذية ومشكلات في الجهاز الهضمي قال طبيبها إن علاجها غير ممكن بسبب حصار إسرائيلي شامل ترى وكالات الإغاثة أنه يهدد صحة جميع السكان.
كانت جنان التي توفيت بعد أربعة أشهر من مولدها بحاجة إلى حليب صناعي للأطفال الأكثر حساسية، وهو منتج شائع لحديثي الولادة لكنه غير متوفر حاليا في غزة. ووفقا لطبيبها راغب ورش اغا من مستشفى الرنتيسي شمال غزة حيث توفيت، كان الهدف من حصولها على الحليب الصناعي هو مساعدتها في علاج إسهال مزمن أدى إلى سوء التغذية وجعلها ضعيفة لدرجة لا تستطيع معها مقاومة العدوى.
وقالت آية السكافي والدة جنان التي فقدت وفقا لطبيبها ما يقرب من نصف وزنها في أيامها الأخيرة “كنت بتقطع ألف قطعة لدرجة إني كان نفسي أصرخ للعالم كله أنقذوا بنتي من الموت”.
وقطعت إسرائيل معظم الإمدادات عن غزة عندما اندلعت الحرب في السابع أكتوبر تشرين الأول 2023 بعد هجوم قادته حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس). وسمحت إسرائيل بدخول المزيد من المساعدات إلى القطاع مع بدء سريان اتفاق وقف لإطلاق النار في يناير كانون الثاني، لكنها فرضت حصارا شاملا مع عودة العمليات العسكرية في مارس آذار.
وأعلنت إسرائيل أنها تخطط لتوسيع حملتها، مما يتسبب في تفاقم معاناة النازحين في غزة.
ومع عدم قدرة المدنيين على الوصول إلى الأراضي الزراعية في غزة وإغلاق بحرها أمام الصيادين، يعتمد القطاع بشكل شبه كامل على الغذاء من الخارج، لكن آخر شحنة سمحت بها إسرائيل كانت في الثاني من مارس آذار، وهو اليوم الأخير في وقف إطلاق النار.
وتحذر الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الدولية من كارثة وشيكة. وذكر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة أن أكثر من مليوني شخص، يشكلون معظم سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، يواجهون نقصا حادا في الغذاء.
وذكرت عدة وكالات أن سوء التغذية يؤثر بشدة على الأطفال والنساء الحوامل والمصابين بأمراض مزمنة، ويؤخر أيضا تعافي المرضى المصابين بجروح حرب خطيرة بينما تقترب مخزونات المساعدات من النفاد.
وقال جوناثان كريكس، رئيس قسم العلاقات العامة في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) “الوضع يزداد سوءا يوما بعد يوم. لدينا ما بين تسعة إلى عشرة آلاف طفل يتلقون العلاج من سوء التغذية”.
والجوع مشكلة استثنائية كونه يضعف الجهاز المناعي للأطفال بخلاف عرقلة النمو المعرفي والجسدي. وأصبح جميع سكان غزة تقريبا بلا مأوى بسبب الدمار الذي سببته الحملة العسكرية الإسرائيلية.
وقال كريكس “قد تجد كومة كبيرة من القمامة والأطفال فوقها يبحثون عن القليل من الطعام. الأمر مقلق للغاية لأنه سيزيد بالتأكيد من عدد الأطفال الذين يموتون من أمراض يمكن الوقاية منها”.
وقالت وزارة الصحة في غزة أن ما لا يقل عن 65 ألف طفل ظهرت عليهم أعراض سوء التغذية، بينما ذكر مكتب الإعلام الحكومي في القطاع أن 57 شخصا على الأقل، معظمهم من الأطفال، استشهدوا نتيجة سوء التغذية منذ أن أغلقت إسرائيل المعابر في الثاني من مارس آذار.
سوء التغذية
لا يفاقم الجوع المشكلات الصحية للأطفال فحسب، إذ قالت منظمة أطباء بلا حدود إنها رصدت زيادة في عدد ذوي الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم الذين يصلون إلى المستشفيات بسبب الافتقار لما يكفي من الطعام أو للغذاء الذي يحتوي على ما يكفي من البروتين والعناصر المغذية والفيتامينات.
وذكرت المنظمة الخيرية أن مستشفى تابعا لأطباء بلا حدود في مدينة غزة شهد أيضا زيادة في عدد المرضى الذين يأتون للعلاج من إصابات خطيرة وتفاقمت حالتهم بسبب نقص الغذاء والمياه النظيفة.
وقالت جولي فوكون المنسقة الطبية في المنظمة “نضطر إلى إبقاء حالات لشهور في المستشفى بينما في الوضع الطبيعي يمكن علاجها في غضون أسابيع قليلة”.
ووفقا لبيانات للأمم المتحدة، هناك 350 ألف مريض يعانون من أمراض مزمنة في غزة، بما في ذلك السرطان والسكري.
وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وهي الذراع المحلية للإتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، إنه لم يتبق لديها أدوية لأمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم أو السكري، ولا يوجد مخزون من المكملات الغذائية أو حليب الأطفال.
ذكرت الجمعية أيضا في بيان لوكالة رويترز “سيارات الإسعاف غير قادرة تقريبا على العمل. مع عدم توافر الطعام ولا المياه ولا الإمدادات الطبية ولا الوقود، صار البقاء على قيد الحياة أكثر صعوبة. يجب أن تدخل المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة”.
ويحيق الخطر بالنساء الحوامل بشكل خاص، وقالت علا الكفارنة وهي امرأة حامل ضمن النازحين “صرنا نوجف ندوخ (نصاب بالدوار عند الوقوف) من قلة الأكل. لا فيه بيض ولا فيه لحوم ولا فيه أكل ولا فيه شرب. تعبنا جايين ناخد حبوب بس نلاجيه كمان (نتمنى توافر الحبوب) لنجدر نجوم (لنتمكن من الوقوف) ونجدر نتحرك”.
وذكرت منظمة الصحة العالمية في أبريل نيسان أن ما يتراوح من عشرة بالمئة إلى 20 بالمئة من إجمالي نحو 4500 امرأة حامل ومرضع شملهن المسح يعانين من سوء التغذية. وتواجه الحوامل اللاتي يعانين من سوء التغذية مشكلات من بينها فقر الدم والإرهاق والولادة المبكرة.
وقالت فوكون “لا يحصلن على ما يكفي من السعرات الحرارية في اليوم ولا يتوفر لديهن الحليب. ومن الصعب جدا في الوقت نفسه العثور على حليب الأطفال للرضع”.