الثلاثاء 5 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 29 نوفمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"الباسيج".. حقائق هامة عن "عصا" المرشد الإيراني في قمع الاحتجاجات

أسوشيتد برس
A A A
طباعة المقال

سلط تقرير لوكالة أسوشيتد برس، الخميس، الضوء على قوات الباسيج الإيرانية، والتي تقود عمليات قمع ممنهجة ضد المتظاهرين في عدة نقاط من إيران، مخافة أن تعم الثورة البلاد، ما يهدد وجود النظام بأكمله.

وقالت الوكالة في وصف هذه الميليشيا المسلحة “يظهرون عند أولى علامات الاحتجاج في إيران، هم رجال يرتدون ملابس سوداء، يركبون دراجات نارية، ويحملون البنادق أو الهراوات في كثير من الأحيان، إنهم أعضاء ما يعرف بالباسيج”.

ما هي قوات الباسيج؟
تتكون الباسيج أساسا من متطوعين شبه عسكريين موالين بشدة للجمهورية الإسلامية.

اضطلعت هذه القوات المعروفة باسم “قوات الصدمات” التابعة لمرشد إيران علي خامنئي بدور قيادي في قمع أي حراك شعبي معارض منذ أكثر من عقدين.

وخلال الاحتجاجات الأخيرة، التي اندلعت بعد وفاة مهسا أميني، الشابة التي قتلت أثناء الحجز في مركز لشرطة الأخلاق، الشهر الماضي، انتشرت قوات الباسيج في المدن الكبرى، وهاجمت واحتجزت متظاهرين.

وتظهر أحد مقاطع الفيديو التي انتشرت على نطاق واسع عشرات الطالبات يخلعن الحجاب الإسلامي الإلزامي، ويصرخن في وجه أحد مسؤولي الباسيج.

ولمعرفة مآلات الاحتجاجات الأخيرة، “هل تنجح؟” تقول الوكالة، “لا بد أولا من معرفة كيفية استجابة الباسيج وقوات الأمن الأخرى للغاضبين”.

متى تأسست؟
أسس روح الله الخميني جماعة الباسيج، التي يُترجم اسمها الرسمي إلى “منظمة تعبئة المستضعفين” بعد فترة وجيزة من الثورة الإسلامية عام 1979 لأسلمة المجتمع الإيراني.

خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، قاد الباسيج هجمات “الموجة البشرية” سيئة السمعة ضد جيش الرئيس العراقي، صدام حسين، حيث لقي عدد كبير من المقاتلين ذوي التسليح السيئ، وكثير منهم من المراهقين، حتفهم أثناء اندفاعهم عبر حقول الألغام وفي نيران المدفعية.

مع بداية الثورات الطلابية في أواخر التسعينيات، تولى الباسيج دورا محليا يشبه تقريبا دور أي حزب حاكم في أي دولة استبدادية.

تعمل قوات الباسيج تحت قيادة الحرس الثوري الإيراني وهي موالية بشدة لخامنئي، الذي يمتدحها بشكل روتيني تقريبا، باعتبارها أحد أعمدة الجمهورية الإسلامية.

أنشأ الباسيج فروعا في جميع أنحاء البلاد، بالإضافة إلى منظمات طلابية ونقابات.

يُذكر أن وزارة الخزانة الأميركية، فرضت عقوبات على ما تقول إنها شبكة من الشركات بمليارات الدولارات تديرها الباسيج.

الأجهزة والتعداد.. والتجهيز الإيديولوجي
تشمل الأجهزة الأمنية للباسيج كتائب مسلحة وقوات مكافحة الشغب وشبكة واسعة من المخبرين الذين يتجسسون على جيرانهم.

ويقدر سعيد جولكار، الباحث الإيراني بجامعة تينيسي تشاتانوغا الذي كتب مؤلفا عن الباسيج، أن إجمالي عدد أعضائها يبلغ حوالي مليون شخص، ويبلغ عدد قوات الأمن عشرات الآلاف.

وقال: “لأنهم إيرانيون عاديون بدون زي رسمي، فإن الجمهورية الإسلامية تعتبرهم من المؤيدين للنظام”، في إشارة إلى أولئك الذين يواجهون المتظاهرين.

وفي الوقت نفسه، يتلقى معظم هؤلاء رواتب من النظام الإيراني.

يقول خبراء إن العديد من أولئك الذين ينضمون إلى “الباسيج” يفعلون ذلك بسبب الفرص التي تتاح لهم، حيث توفر العضوية ميزة في القبول بالجامعات والتوظيف في القطاع العام.

لكن المجندين يخضعون أيضا لإعداد مكثف، بما في ذلك 45 يوما من التدريب العسكري والأيديولوجي.

“لقد تعلموا أن الثورة الإسلامية هي صراع إلهي ضد الظلم، صراع يهدده أعداء كثر من الولايات المتحدة وإسرائيل إلى جماعات المعارضة الإيرانية المنفية وحتى الثقافة الغربية نفسها” وفق وصف أسوشيتد برس.

يقول جولكار إنه حتى لو كان المجندون الجدد مدفوعين في البداية بمكاسب شخصية، فإن “التلقين يمكن أن يساعد في تعديل هذه الدوافع”.

وفي نظر الباسيج، الحجاب الإسلامي هو حصن ضد الاختلاط بين الجنسين والزنا والفساد، وإزالته علامة على الثقافة الغربية المنحلة.

ووصف قادة إيران الاحتجاجات الأخيرة بأنها جزء من مؤامرة أجنبية لإثارة الاضطرابات.

ويرفض المتظاهرون هذا التوصيف، قائلين إن المظاهرات هي تدفق عفوي للغضب على عقود من الحكم القمعي والحكم السيئ والعزلة الدولية.

تبدأ مراقبة المعارضة في إيران بمراقبة مشددة لمواطنيها، ويتم معظمها من قبل الباسيج، الذين لهم وجود في كل مؤسسة عامة تقريبًا.

تقيد إيران أيضا الوصول إلى الإنترنت، خاصة في أوقات الاحتجاجات، ولدى الباسيج قسم إلكتروني مخصص لاختراق الأعداء المتصورين.

الاستراتيجية؟
“هناك استراتيجيات مختلفة” يقول سنام وكيل، الخبير في شؤون إيران في مركز أبحاث تشاتام هاوس في لندن، “لكن بالطبع الأكثر وضوحا هو العنف”.

عندما تندلع الاحتجاجات، يركب عناصر الباسيج الذين يرتدون زيا أسود شبيه بلباس الكوماندوز، دراجات نارية، وأحيانا يهاجمون المتظاهرين مباشرة لتفريقهم.

“يعملون جنبا إلى جنب مع الشرطة النظامية والحرس الثوري الإيراني، الذين يشاركون أيضا في الحملة” وفق قول وكيل الذي تابع “كانوا يطاردون المتظاهرين ويضربونهم بالهراوات ويطلقون النار عليهم ويحاولون اعتقالهم وضربهم ورميهم في شاحنات لنقلهم إلى مراكز الاحتجاز حيث يتعرض المتظاهرون للخشونة والضغط”.

كما يمكن العثور على الباسيج بين المتظاهرين أنفسهم، كمخبرين يحاولون التعرف على قادة الاحتجاج.

وقالت منظمة العفو الدولية في تقرير الشهر الماضي إن أربعة أفراد حددتهم السلطات الإيرانية على أنهم من الباسيج يبدو أنهم قتلوا بالرصاص على أيدي قوات الأمن أثناء اختلاطهم بالمحتجين.

هل ستنجح مهمة الباسيج الآن؟
أخمدت إيران عدة موجات من الاحتجاجات على مر السنين، بما في ذلك الحركة الخضراء” عام 2009، عندما خرج الملايين إلى الشوارع بعد انتخابات رئاسية متنازع عليها.

كما قُتل المئات في عام 2019 عندما “أخمدت” احتجاجات على الأزمة الاقتصادية التي طال أمدها في الدولة التي تخضع لعقوبات شديدة.

لكن الاحتجاجات الأخيرة لها طابع مختلف، مما قد يجعل إخمادها أكثر صعوبة، وفق تقرير الوكالة.

تقود هذه المظاهرات، شابات ضقن ذرعا بالتطبيق الصارم لقواعد اللباس الإسلامي المحافظ في البلاد. لكنهن يستمدن الدعم من قطاع أوسع بكثير من المجتمع، بما في ذلك الأقليات العرقية وحتى بعض العاملين في صناعة النفط الإيرانية المهمة.

ويتهم المحتجون شرطة الآداب الإيرانية بضرب مهسا أميني البالغة من العمر 22 عاما حتى الموت لارتدائها الحجاب بشكل “غير لائق” في نظر السلطة.

ونفت السلطات أن الضحية تعرضت لسوء المعاملة، وزعمت أنها توفيت بنوبة قلبية مرتبطة بحالة صحية قديمة، وهو تصريح عارضته عائلتها.

وتُظهر مقاطع فيديو للاحتجاجات الأخيرة شابات يرمين بحجابهن في الهواء ويقصصن شعرهن، بينما يهتف متظاهرون “الموت للديكتاتور”.

وعند وصول الباسيج، يمكن رؤية المتظاهرين وهم يقاومون، وينجحون أحيانا في طردهم، وهو ما جعل متابعين يتنبؤون خيرا بهذه الانتفاضة.

قال وكيل في الصدد: “من المبكر أن نقول من الخارج، ومع مستوى الرقابة على الإنترنت، ما يحدث بالضبط” ثم استدرك “لكنني أعتقد أن أمل الحكومة في البداية كان أن الاحتجاجات سوف تتلاشى، والآن يحدث العكس”.