الثلاثاء 8 ربيع الأول 1444 ﻫ - 4 أكتوبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الجوع في المنطقة العربية والخطر الكبير... لبنان من البلدان الأكثر تضرراً!‏

أعلن المدير العام المساعد والممثل الإقليمي للشرق الأدنى وشمال إفريقيا لمنظمة ‏الأغذية ‏والزراعة للأمم المتحدة “فاو” ‏عبد الحكيم الواعر أنّ العالم واجه تحديات ‏متعددة الأوجه في السنوات الأخيرة، كان لها عواقب وخيمة على الأمن الغذائي في ‏مناطق عدة ومنها المنطقة العربية‎.‎

وقال الواعر في حديث له: “بدأنا استشعار التأثير الحقيقي لأزمة كوفيد-19 والتي ‏ترافقت بتباطؤ اقتصادي عالمي، مما يؤثر سلباً على وصول الملايين من السكان ‏إلى الغذاء”.‏

وأوضح أنه “كما تفاقم هذا الوضع بسبب الأزمة الأوكرانية، وضعف الإمدادات ‏الغذائية، حيث تساهم أوكرانيا وروسيا بحوالي ثلث إجمالي صادرات الحبوب في ‏الأسواق العالمية، علاوة على ذلك، كان إنتاج المحاصيل الرئيسية قريباً من ‏مستويات الركود بسبب العديد من العوامل، ليرتفع مع ذلك أسعار المواد الغذائية في ‏جميع أنحاء العالم، مما أثّر بشكل خطير على شرائح المجتمع ذات الدخل ‏المنخفض”.‏

‎ ‎وأضاف: “ستتأثر الركيزتان الأوليتان للأمن الغذائي، وهما توفر الغذاء وإمكانية ‏الحصول عليه، بشكل خطير في عام 2022، مع ما يترتب على ذلك من تأثير على ‏الركيزتين الأخيرتين وهما الاستخدام والاستقرار، وكل تلك الأسباب جعلت 2022 ‏الأكثر قسوة”.‏

الجوع في المنطقة العربية

حول الأزمات التي تتعرض لها المنطقة العربية الخاصة بنقص السلع الأساسية ‏وعدم الاستقرار الاقتصادي، أكد المسؤول الأممي على عدد من الإحصاءات‎:‎

الجوع في المنطقة العربية آخذ في الازدياد، فوفقاً لتقديرات عام 2021، بلغ عدد ‏الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية في المنطقة 54,3 مليون نسمة، أو 12.2 ‏في المائة من السكان، ويشكل هذا زيادة ثابتة على مدى العقدين الماضيين، اقتربت ‏من الذروة في عام 2011، عندما عانت المنطقة صدمة كبيرة نتيجة الثورات ‏والانتفاضات الشعبية”.‏

‎ ‎واصل انعدام الأمن الغذائي المعتدل أو الحاد اتجاهه التصاعدي، مؤثر اعلى ما ‏يقدر بنحو 154,3 مليون شخص في عام 2021، بزيادة بلغت 11,6 مليون شخص ‏مقارنة بالعام السابق‎.‎

‎ ‎ارتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي بشكل مطرد منذ عام ‏‏2014، وفي عام 2021، عانى ما يقدر بنحو 34.7 في المائة من سكان المنطقة ‏من انعدام الأمن الغذائي المعتدل أو الحاد وكانوا محرومين من الوصول المنتظم إلى ‏الغذاء والتغذية الكافيين‎.‎

‎ ‎يقدر عدد الأشخاص الذين تعرضوا لانعدام الأمن الغذائي الحاد في عام 2021 ‏بنحو 53.9 مليون شخص، بزيادة قدرها 5 ملايين عن العام السابق‎.‎

بحسب الواعر فقد “اقترنت كل تلك الأرقام بحالة من التباطؤ الاقتصادي وزيادة في ‏ضغوط التضخم وتقليص الحيز المالي في معظم البلدان العربية، كما أن المنطقة ‏العربية تعتمد بشكل كبير على الواردات لتلبية متطلبات الأمن الغذائي، وقد أدى ‏الضغط الأخير على سلسلة التوريد، والذي يرجع بشكل أساسي إلى الأزمة ‏الأوكرانية، إلى حالة من التوتر والضبابية في البلدان العربية” حسبما يؤكد ‏‏”الواعر”.‏

ونوّه أن “هناك توجه نحو تدابير التخفيف مثل تعزيز الإنتاج المحلي، وتوسيع قدرة ‏التخزين، وزيادة مصادر التوريد البديلة، ومع ذلك، لن يكون لهذه التدابير سوى ‏تأثير ضئيل على المدى القصير”.‎

أزمة صناعة الأسمدة

وفيما يخص أزمة “صناعة الأسمدة” خاصة وأن روسيا تنتج وحدها ما بين 30-‏‏50 في المائة منها، أكد الممثل الإقليمي لـ “الفاو”: “غالباً ما يساء تقدير تأثير ‏أسعار الأسمدة وأزمة الإمدادات بسبب تركيز الاهتمام على القمح والحبوب، لقد ‏شهدت أسعار الأسمدة عدة ارتفاعات خلال السنوات الماضية بسبب مشاكل الإمداد ‏في البحر الأسود، وربما لم يتم بعد تقييم التأثير الحقيقي لأزمة الأسمدة، لأن نقص ‏إمدادات الغاز إلى أوروبا سيطلق موجة أخرى من نقص إمدادات الأسمدة وارتفاع ‏الأسعار‎”.‎

وأكمل: “ونظراً إلى أن الأسمدة هي من أهم مدخلات الإنتاج الزرعي، فمن المؤكد ‏أنه سيكون لها تأثير على البلدان العربية، لا سيما المزارعين أصحاب الحيازات ‏الصغيرة، وفي حين أن مصر وبلدان أخرى في معزل عن هذا النقص (بسبب ‏الإنتاج المحلي)، إلا أن المنطقة لا تزال تواجه خطراً كبيراً يتمثل في خسارة ‏الإنتاج بسبب تلك الأزمة‎”.‎

أزمة سلاسل التوريد

وفي حواره مع موقع “سكاي نيوز عربية”، أشار المسئول الأممي إلى أنّ: “أزمة ‏تعطل سلاسل الإمدادات بسبب الحرب الروسية- الأوكرانية من الصعب إدارتها ‏على المدى القصير، لأن ثُلث الصادرات العالمية من الحبوب تأتي من روسيا ‏وأوكرانيا‎”.‎

وأضاف: “رغم أن الاتفاق الذي توسطت به الأمم المتحدة وتركيا مؤخراً يبعث ‏على الارتياح، إلا أنه غير ثابت، وسيؤدي الانخفاض المتوقع (حوالى 50 في ‏المائة بحسب بعض التقديرات) في إنتاج الحبوب للموسم المقبل في أوكرانيا، إلى ‏جانب الكوارث الطبيعية مثل الجفاف والظواهر الجوية المتطرفة في مختلف أنحاء ‏العالم، إلى الإبقاء على سلاسل الإمداد والأسواق في وضع حرج لبعض الوقت ‏مستقبلاً‎”.‎

الدول الأكثر تضررا

وعن البلدان الأكثر تضرراً بأزمة كوفيد-19 ومن بعدها الحرب الروسية-‏الأوكرانية، استطرد: “جميع البلدان العربية تقريباً تأثرت بشكل أو بآخر بهاتين ‏الأزمتين، بما في ذلك البلدان ذات الدخل المرتفع والتي قد تأثرت كذلك بسبب ‏ارتفاع الأسعار ومشاكل سلاسل الإمداد، إلا أنه ووسط التحديات التي يشهدها العالم ‏حالياً، مثل التغير المناخي، والنزاعات، كان التأثير واضحا على كل من لبنان ‏واليمن والعراق في منطقتنا”.‏

ولدى منظمة الأغذية والزراعة خطة لمساعدة البلدان المتضررة، حسب حديث ‏‏”الواعر” قائلًا: “نقف مع البلدان الأعضاء في المنطقة أثناء مرورها بهذه الأوقات ‏الصعبة، وقد كثفنا جهودنا لدعم هذه البلدان في إدارة الأزمة‎”.‎

ومن بين الخطوات التي تم اتخاذها لمساعدة البلدان المتضررة‎:‎

‎• ‎مساعدة البلدان على تحويل النظم الزراعية والغذائية لديها لجعلها أكثر كفاءة ‏وشمولية واستدامة وقدرة على الصمود‎.‎
‎• ‎اقتراح حلولا فورية مثل تسهيلات تمويل الواردات الغذائية‎.‎
‎• ‎بالنسبة لمنطقتنا، فقد وضعنا نهجاً جديداً لدعم البلدان على مستوى الاستراتيجية ‏والسياسات، إضافة إلى البرامج والتدخلات الهادفة إلى تصميم وتطبيق نُهج وحلول ‏استراتيجية مستدامة‎.‎
‎• ‎بناء القدرات القيادية والتحليلية وقدرات صنع القرار للبلدان الأعضاء لإمدادها ‏بالأدوات مثل البيانات والتنبؤات والمهارات لوضع السياسات الاستباقية وتنفيذها‎.‎

    المصدر :
  • سكاي نيوز