الأثنين 12 ذو القعدة 1445 ﻫ - 20 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الحرب في غزة تفرق بين مولود وأسرته

وُلد الرضيع الفلسطيني يحيي حمودة قبل موعد ولادته بشهرين وسط احتدام الحرب في قطاع غزة، وجرى إجلاؤه لجنوب غزة بعد أن داهمت القوات الإسرائيلية المستشفى الذي كان يتلقى فيه الرعاية بشمال القطاع.

ومنذ ذلك الحين، لم يره والداه العالقان في شمال غزة.

وتقلب والدته سندس ووالده زكريا صور الرضيع، الذي يبلغ عمره الآن خمسة أشهر، على هاتف محمول في منزلهما بجباليا في الشمال الذي تفصله نقاط تفتيش الجيش الإسرائيلي عن الجنوب.

وقالت سندس، الأم، إن اجتياز 30 كيلومترا من جباليا إلى رفح يعد أمرا في غاية الخطورة.

وأضافت “حاجز هلأ بيفصل ما بين رفح والشمال عليه دبابات، عليه جرافات والآلات حادة ومقدرش أروح أنا وزوجي وطخ وقصف بيقتلونا وبخاف ابني يعيش لحاله، يعني بيضل وحيد أمه وأبوه”.

ووُلد يحيى في 27 نوفمبر تشرين الثاني، أي بعد سبعة أسابيع من اندلاع الصراع بعد اقتحام مسلحي حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) لجنوب إسرائيل في هجوم أسفر عن مقتل 1200 شخص، وفقا لإحصائيات إسرائيلية.

وبحسب السلطات الصحية في غزة، قُتل أكثر من 34 ألف شخص في القطاع خلال العملية العسكرية الإسرائيلية التي أدت إلى تدمير جزء كبير من القطاع.

ومع انقطاع الاتصالات، مرت ثلاثة أشهر قبل أن يتمكن والدا يحيى من الاتصال بالمستشفى الذي يعالجه في رفح والتأكد من أنه بخير. وبقيا في جباليا خوفا من ألا يجدا مكانا يقيمان فيه في رفح.

وقالت سندس “… بعد تلات شهور شوفت صورته على الجوال وأنا نفسي أحضنه، نفسي أرضعه يعني كل يوم، كل يوم صدري يوجعني، مش قادرة نفسي أرضعه. يعني هل بعد سبعة شهور ابنى بده يرجع يرضع مني؟ مستحيل بعد هيدا الشيء اللي صار…يعني نفسي مُنى عيني مُنى عيني ابني يرضع مني”.

وأضافت “أنا لما أشوف واحدة من قرايبي قاعدة بترضع ابنها. أنا نفسي يكون ابني اللي برضعه…لما مثلا مرت (زوجة) أخويا ولا حدا بتغير لابنها قدامي الله لو ابني طب ما أنا كان ابني بعمله متل هيك”.

وأكملت “استنيته كتير.. كتير استنيته. يعني نفسي يرجع كل دقيقة كل ثانية بحكي لزوجي بدي ابني بدي ابني. و… زوجي يحكيني اصبري اصبري اصبري بس أنا مش قادرة، صبرت سبع شهور. كتير صبرت”.

ويتلقى يحيى الرعاية من قبل الممرضين والطاقم الطبي في المستشفى الإماراتي في رفح.

وقالت أمل أبو ختلة، الممرضة في المستشفى، “وقت ما طلع حمودة من مستشفى كمال عدوان، المستشفى كانت محاصرة وكان الوضع كتير سيء وكتير صعب والدبابات في كل مكان لكن لطف الله كان يعني…حمالنا حمودة وأجانا لمستشفى الهلال الإماراتي”.

وأضافت “للأسف كان وضعه كتير صعب وكتير سيء أول ما أجانا احتاج لتنفس صناعي لفترة أسبوع تقريبا، بعد أسبوع الحمد لله يعني صار أحسن وصحته منيحة ولكن فقدنا الاتصال مع أهله لدرجة أنه احنا فكرنا أنه الأهل مستشهدين”.

وقالت إنه أصبح “ابن الحضانة.. حمودة تربى عندنا تقريبا أربعة شهور”، إذ أخذ الجميع على عاتقهم الاعتناء به وتضيف “اضطرنا احنا نعتني فيه ونقدم له دور الأم ودور الممرض أيضا”.

وتابعت “تقريبا فيه عندنا 50 ممرض في القسم موزعين ما بين أم وأب لحمودة فكان كتير مدلل عندنا وكتير نهتم فيه وطول الوقت بنحب نصوره ونناغيه ونضحكه، ودايما من إيد لإيد يعني مبينسابش خالص. فكنت دايما بحكي انه لو كان عندنا ولاد مكنش هنهتم فيه زي ما بنهتم بحمودة”.

وفي جباليا بشمال القطاع، يتوق زكريا والد يحيى إلى لم شمله معه.

وقال “يعني إشي صعب انك تبقى عارف ان هذا الشيء إلك وتبقى مش قادر توصله… فلذة كبدك أنت متقدرش توصله ولا تقدر تحضنه إلك خمس ست شهور… يعني صورة بعد ثلاث أربع شهور حصلنا عليها. هذا إشي صعب جدا. ما فيه واحد في العالم بيتحمل أنه يشوف ابنه بعيد عنه وما يقدر يجيبه… يعني بعد سبع شهور ما ظل فيه الواحد يتحمل الله، أعلم كل يوم فيه عندنا قصف، أنا أمنية حياتي حاجة واحدة.. اني احتضن ابني وربنا يجمعنا بس”.

    المصدر :
  • رويترز