السياحة الجنسية تزدهر في مشهد الإيرانية… آلاف بيوت الدعارة والمتعة.. حرب ظلّ أم ريال رخيص؟

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

منذ فترة، تزايدت التقارير في وسائل الاعلام الايرانية عن ازدهار السياحة الجنسية العراقية في مشهد، المدينة الايرانية التي تضم مزار علي بن موسى الرضا (الإمام الثامن لدى الشيعة الاثني عشرية) في محافظة خراسان شمال شرق البلاد، مما دفع السلطات الايرانية الى تهديد وسائل الاعلام بالملاحقة القضائية في حال اهتمت بتغطية مثل هذه الامور، واتهمت الولايات المتحدة باثارة هذا السجال.

ليس مستبعداً أن تكون حرب الظل المستعرة بين واشنطن وطهران وصلت الى رحى ساحات مشهد، ولكن الكلام الصادر عن أكثر من مسؤول ايراني يوحي بممارسات غير أخلاقية في المدينة التي تضم مزارات شيعية مقدسة.

فقد حذر رئيس السلطة القضائية في ايران صادق لاريجاني الإثنين وسائل الإعلام والشخصيات من الإساءة إلى الزوار العراقيين إلى بلاده، خصوصًا الذين يتوجهون إلى مدينة مشهد شمال شرق البلاد. وجاء تحذيره على خلفية تقارير إيرانية تتحدث عن قيام العراقيين باستغلال الفتيات الإيرانيات وممارسة الجنس معهن أو ما يعرف بالفقه الشيعي “المتعة”.

وقال لاريجاني في كلمة له نقلتها وكالة أنباء “ميزان” التابعة للقضاء، أمام عدد من القضاة الكبارفي إيران: “سنعاقب كل وسيلة إعلام تثير الحساسيات بين الشعبين الإيراني والعراقي .. وقد وجّهت مدعي عام طهران بمحاسبة كل من يحاول إحداث شرخ بين الشعبين الإيراني والعراقي”.

الا أن لاريجاني لم ينف حصول استغلال، لكنه رفض تعميم الاتهامات ضد السياح والزوار العراقيين إلى مشهد تحديداً. وقال: “تعميم بعض المخالفات على جمبع الزوار العراقيين في مدينة مشهد جريمة سنحاسب من يرتكبها.. للأسف يبدو أن البعض غير منتبه إلى أن العدو يثير فتنة”.

وتزايدت التقارير في الفترة الاخيرة عن “سياحة جنسية” في مشهد، وادعى بعضها أن هذه السياحة صارت أكثر جذباً للعراقيين من المزارات الدينية. والمفارقة أن أحد المواقع الاعلامية التي أثارت الموضوع هو “خبر أونلاين” المقرب من رئيس مجلس الشورى علي لاريحاني، الشقيق البكر لصادق لاريجاني.

ونقل تقرير الوكالة عن مسؤول في مدينة مشهد الواقعة شمال شرق البلاد، أن هناك “6 آلاف بيت للدعارة في مدينة مشهد الإيرانية غارقة في تجارة الجنس وزواج المتعة”، وأن ارتفاع سعر الصرف وهبوط قيمة العملة الإيرانية قللا من كلفة الخدمات السياحية للأجانب الذين تسافر غالبيتهم إلى مدينة مشهد.

وفي التقرير نفسه، قال نائب مدير السياحة في منظمة التراث والحرف اليدوية والسياحة، إنه “نظرا إلى انخفاض الريال الإيراني، ارتفعت معدلات دخول السياح من العراق بنسبة 90 بالمائة إلى إيران”.

يبدو أن ثمة اقراراً واسعاً بالسياحة الجنسية في مشهد، ولكن الاختلاف هو على حجمها. وقد ربط التقرير انتشار هذه الظاهرة بالظروف الاجتماعية المتدهور التي أدت الى تقديم الخدمات الجنسية بغطاء شرعي، أي عن طريق زواج المتعة.

وفي رواية أخرى نشرتها صحيفة “شهروند” في 26 آب الماضي، قال عامل في قطاع السياحة أن “بعض الحجاج العراقيين يرفضون حجز غرف في مشهد اذا لم تكن متوافرة مع امرأة لزواج المتعة”.

وارتفع عدد السياح العراقيين في ايران مع تراجع قيمة العملة الايرانية الذي جعل الرحلات أقل كلفة. وتقدم الخدمات الجنسية للرجال العراقيين والسياح الآخرين في نحو 6000 “بيت للمسافر”، وهي إقامات خاصة لهذه الغاية في مشهد، بحسب موقع “خبر أونلاين” بعدما منعت الفنادق الرسمية وغير الرسمية من استقبال الرجال الأجانب مع النساء الإيرانيات وحتى المتزوجين شرعياً (متعة).

وشكا الموقع من أن انتشار ظواهر “الدعارة” في المدينة والتحرك بحرية للأجانب غير المتزوجين واستخدام البيوت الخاصة لقضايا مخلة بالآداب العامة تتعارض تماما مع مشروع “الأسرة المستدامة” الذي تروج له المؤسسات الحكومية للحد من ارتفاع نسبة الطلاق بين الزيجات الإيرانية بمدينة مشهد.

والواضح أن انتشار هذه التقارير أزعج السلطات الايرانية. فبعدما حذر صادق لاريجاني وسائل الاعلام من الحديث عن هذه الأمور، اتهم الولايات المتحدة بفبركة التقارير عن سياحة جنسية عراقية في مشهد، وقال لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء “إرنا” أن “الولايات المتحدة تحاول نثر بذور الانقسام بين الايرانيين والعراقيين”.

وفي عام 2105، أوردت صحيفة “الغارديان” البريطانية تحقيقاً عن ايران بعنوان : “صلاة، طعام، جنس ومنتزهات مائية في مشهد” قالت فيه إنه منذ تجدد العنف في العراق عام 2011 وظهور داعش، ازداد عدد السياح العراقيين في ايران”. وأشارت الى أن ثمة شخصاً يدعى علي رضا وهو يعرف في قطاع السياحة المحلي في ايران بأنه وكيل للخدمات الجنسية، وأن فنادق وأصحاب محلات يعطون اسمه للعراقيين الذين يسألون عن خدمات جنسية.

وهو قال للصحيفة في حينه إن “النساء اللواتي يقدمن هذه الخدمات يملكن شققاً في الأحياء المتوسطة كقاسم عبد وبولفار معلم. واللقاءات تحصل هناك”.

وبحسب صحيفة “شهروند”، أغضب نمو السياحة الجنسية لا سكان مشهد فحسب، وإنما ايضاً عبادان، الواقعة في اقليم خوزستان النفطي.

ومع أن السلطات الايرانية أصرت مراراً على أن هذه الادعاءات “لا أساس لها”، وهي من ابتكار “قوى متعجرفة وامبريالية” في اشارة الى الولايات المتحدة، قال ممثل إقليم خوزستان في مجلس الخبراء محسن حيدري عندما سئل يوم الإثنين عن “الفساد الاخلاقي” و”الانحراف” في عبادان: ” بصورة عامة، أعتقد أنه ينبغي على السلطات دراسة الأحداث الأخيرة بطريقة شاملة، ثم معالجة المشكلة بشكل صحيح”، إلا أنه اتهم ايضاً تدخلات خارجية بالجدل، قائلاً إن “تلك القوى أزعجتها جداً وحدة الأمتين العراقي والايرانية… يجب الا ننسى أن إثارة الشكوك والشبهات سيؤثر على العراقيين والايرانيين”.

 

المصدر النهار
بواسطة موناليزا فريحة

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً