الأربعاء 6 ربيع الأول 1448 ﻫ - 19 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الصليب الأحمر في أخطر أزماته.. تمويل ينهار وتسريح آلاف الموظفين

تواجه اللجنة الدولية للصليب الأحمر أزمة تمويل غير مسبوقة دفعتها إلى الإعلان عن خطة تقضي بخفض ميزانيتها وتسريح نحو 2900 موظف حول العالم، في أكبر تقليص تشهده المنظمة منذ عقود. ويأتي هذا التراجع نتيجة انخفاض حاد في دعم كبار المانحين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا.

وقالت رئيسة اللجنة ميرجانا سبوليارتش إن ميزانية عام 2026 ستنخفض إلى 2.2 مليار دولار فقط، أي أقل بنحو 20% من الميزانية الحالية، محذرة من “تلاقٍ خطير بين تصاعد النزاعات المسلحة وتراجع التمويل وتسامح متزايد مع الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني”.

ويرى مراقبون أن هذا التراجع مرتبط بالتحولات السياسية لدى الدول الكبرى، خصوصاً الولايات المتحدة التي أعادت ترتيب أولوياتها الخارجية تبعاً لمبدأ “أميركا أولا”، وهو ما انعكس على مساهماتها في المنظمات الإنسانية، قبل أن تتبعها دول أوروبية أخرى، لتنشأ فجوة مالية غير مسبوقة.

وتتضمن خطة الصليب الأحمر تقليص 15% من قوة العمل البالغة 18,500 موظف، بما يشمل نحو 200 وظيفة في مقر المنظمة في جنيف. وسيجري تنفيذ ذلك عبر المغادرة الطوعية، وعدم شغل وظائف شاغرة، ودمج بعض الإدارات وإعادة هيكلة المؤسسة.

ورغم حجم الأزمة، أكدت اللجنة أنها ستحافظ على وجودها في مناطق النزاع الأكثر اشتعالاً، مثل السودان وأوكرانيا والأراضي الفلسطينية المحتلة والكونغو الديمقراطية، نظراً إلى أهمية دورها الميداني. كما أدّت المنظمة مؤخراً دوراً محورياً في عمليات تبادل الأسرى بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة.

ويرى خبراء أن هذه الأزمة تعكس واقعاً صعباً تواجهه المنظمات الإنسانية العالمية، إذ تميل الحكومات إلى رفع ميزانيات الأمن والدفاع على حساب المساعدات، مما يعرّض ملايين المدنيين في مناطق النزاع لمخاطر أكبر من الحرمان والعزلة، ويهدد قدرة المنظمات الإنسانية على الحفاظ على حيادها ودورها الحيوي.

    المصدر :
  • الجزيرة