
الصين وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية
قالت وزارة الخارجية الصينية اليوم الخميس إن انتهاء سريان معاهدة الأسلحة بين الولايات المتحدة وروسيا أمر مؤسف، وحثت واشنطن على استئناف الحوار مع موسكو بشأن “الاستقرار الاستراتيجي”.
وأعلنت الصين الأربعاء نيتها عدم المشاركة “في المرحلة الراهنة” في محادثات نزع السلاح النووي، رغم تأكيد واشنطن المتجدد على ضرورة إجراء هذه المحادثات بعد انتهاء معاهدة نزع السلاح النووي الأخيرة بين الولايات المتحدة وروسيا.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري إن “القدرات النووية للصين تختلف اختلافا جذريا عن تلك الموجودة لدى الولايات المتحدة وروسيا، ولن تشارك في مفاوضات نزع السلاح النووي في المرحلة الراهنة”.
وتعد معاهدة “نيو ستارت” التي تم توقيعها في العام 2010، آخر اتفاق للحد من التسلح يربط واشنطن وموسكو. وكانت تحدد لكل طرف سقف 800 منصة إطلاق وقاذفة ثقيلة، و1550 رأساً نووياً استراتيجياً منتشراً، مع آلية للتحقق.
وانتهى أجل معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية (ستارت) في نهاية يوم أمس الأربعاء، مما يمثل نهاية أكثر من نصف قرن من القيود على الأسلحة النووية الاستراتيجية لكلا الجانبين. وقالت روسيا أمس إنها منفتحة على محادثات أمنية لكنها ستواجه بحزم أي “تهديدات” جديدة.
وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أمس الأربعاء انتهاء صلاحية معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية (ستارت) بين روسيا والولايات المتحدة بشكل نهائي.
وأوضحت الوزارة في بيان أن “المعاهدة التي وُقعت في 8 أبريل 2010 ودخلت حيز التنفيذ في 5 فبراير 2011، ثم مُددت لخمس سنوات في فبراير 2021، قد انتهت صلاحيتها في تاريخه. وجاء انتهاؤها في أعقاب تعليق العمل بها قبل ثلاث سنوات، وهو إجراء ضروري ورد فعل لا مفر منه على السياسة العدائية للغاية لإدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، التي أدت إلى تغييرات جذرية في الظروف الأمنية”.
وذكر البيان أن القرار الروسي بتعليق المعاهدة، جاء بسبب التنفيذ غير المرضي لبعض جوانب الاتفاق من قبل الجانب الأمريكي، والتصرفات غير المقبولة من واشنطن التي تتعارض مع المبادئ الأساسية للمعاهدة.
وأشارت الوزارة إلى مجموعة من الخطوات غير الشرعية الأمريكية المتعلقة بأحكام محددة، مثلت انتهاكا جوهريا لا يتناسب مع الاستمرار في التنفيذ الكامل لها.
وسلط البيان الضوء على مسؤولية الولايات المتحدة من أعمال مزعزعة للاستقرار في مجال الدفاع الصاروخي، متعارضة مع الرابط المتماسك بين الأسلحة الهجومية والدفاعية المنصوص عليه في “ستارت”، وأكدت الخارجية الروسية أن هذه التصرفات عارضت أهداف المعاهدة في الحفاظ على توازن القوى، وزادت الضغوط على بقائها، وخلقت أسبابا “لإجراءات تعويضية” من الجانب الروسي خارج نطاقها.
وشدد البيان على أن المعاهدة “أدت بشكل عام وظائفها الأساسية” خلال سنوات عملها، حيث ساهمت في خفض وتيرة سباق التسلح الاستراتيجي وسمحت “بتخفيضات كبيرة” في الترسانات، كما وفرت القيود المفروضة “مستوى كافياً من التنبؤ على المدى الطويل”.
ورغم تعليقها العمل بالمعاهدة، أعلنت روسيا في 2023 عن نيتها “الطوعية” للاحتفاظ بالتزامها بالحدود الكمية المنصوص عليها حتى انتهاء عمرها القانوني في فبراير 2026، وقد “تبعت الولايات المتحدة هذا المثال” في ذلك الوقت.
وأشارت الخارجية إلى أن الرئيس فلاديمير بوتين طرح في 22 سبتمبر 2025 في خطوة لاحقة بناءة مبادرة علنية يتعهد فيها الطرفان بقيود طوعية على تلك الحدود “لمدة عام على الأقل” بعد انتهاء الصلاحية، ولكن حتى اللحظة الحالية لم يتم تلقي أي رد رسمي من الولايات المتحدة على تلك المبادرة عبر القنوات الثنائية، كما أن التعليقات العامة الأمريكية لا تعطي أي مؤشرات على استعداد واشنطن للامتثال للخطوات المقترحة، وشددت الوزارة الروسية على أن “أفكارنا يبدو أنها، في الواقع، تركت عمدا دون إجابة. وواضح أن هذا النهج غير صحيح ويثير التأسف”.
وعلى إثر ذلك، أكد البيان أن “روسيا، من الناحية العملية، تعتبر أن هذا التطور يمثل حقيقة يجب أخذها بعين الاعتبار”. وأضافت الخارجية: “في الظروف الحالية، نستنتج أن الطرفين لم يعودا ملزمين بأي التزامات أو بيانات متبادلة في إطار المعاهدة، بما في ذلك أحكامها المركزية، وفي الأساس يمكنهما اختيار خطواتهما المقبلة بحرية”.
وفي الختام، أكد بيان وزارة الخارجية أن “روسيا تعمل بمسؤولية واعتدال، وستبني خطتها في مجال الحد من الأسلحة على تحليل دقيق للسياسة العسكرية الأمريكية والظروف العامة في المجال الاستراتيجي”.
وحذر البيان من أن موسكو “مستعدة دائما لاتخاذ تدابير عسكرية وتقنية حازمة لمواجهة أي تهديد محتمل للأمن الوطني”، وفي الوقت ذاته، أعلن انفتاح روسيا على “البحث عن سبل سياسية ودبلوماسية لتحقيق استقرار شامل في الأوضاع الاستراتيجية على أساس حلول حوارية قائمة على المساواة والمنفعة المتبادلة، في حال تهيؤ الظروف المناسبة لمثل هذا التعاون”.