الجمعة 5 رجب 1444 ﻫ - 27 يناير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

العمل أولا.. قواعد جديدة لشروط التجنيس في ألمانيا

تعمل السلطات الألمانية على صياغة قانون جديد يخفف شروط التجنيس للأجانب المقيمين على أراضيها، وذلك بعد جدال طويل بشأن هذا الملف الذي كان أحد أبرز محاور الحملات الانتخابية قبل تشكيل ائتلاف “إشارة المرور” الحاكم في البلاد، نهاية العام 2021.

ويتكون ائتلاف “إشارة المرور”، الذي سمي بهذا الاسم وفقا لألوان الأحزاب الذي تشكله، وهي الحزب الاشتراكي الديمقراطي والحزب الليبرالي الحر وحزب الخضر، والتي كانت اتفقت على الإسراع بإجراءات اللجوء وإجراءات لمّ شمل الأسر، مع إنشاء طرق هجرة قانونية وآمنة إلى ألمانيا، وتخفيف شروط التجنيس.

بيروقراطية

وفي بلد مثل ألمانيا، فإن استحداث أي قانون يأخذ الكثير من الوقت والنقاش حتى يتم تطبيقه على أرض الواقع، بالنظر إلى البيروقراطية الصارمة التي تتحكم في مؤسسات الدولة، وقياسا إلى الدول الأخرى في الاتحاد الأوروبي، حيث تعتبر ألمانيا متخلفة عن الركب فيما يتعلق بالهجرة والتجنيس.

وأفادت وسائل إعلام ألمانية، اليوم الأحد، أن وزارة الداخلية عممت أخيرا، مسودة القواعد الجديدة لشروط التجنيس على الوزارات الأخرى للاطلاع والتنسيق، تمهيدا لوضع “قانون حديث”، أكثر مرونة وتساهلا.

ويشترط القانون الحالي على الراغب في الجنسية الألمانية أن يتخلى عن جنسيته الأصلية، ومن المفترض أن يلغي القانون الجديد هذا الشرط، بحيث يستطيع الشخص التمتع بالجنسية الألمانية مع الاحتفاظ بجنسيته الأصلية، علما أن ثمة دولا لا تسقط جنسيتها عن مواطنيها حتى في حال حصلوا على جنسية دولة أخرى كسوريا، على سبيل المثال.

ووفقا للإعلام الألماني، فان التخفيف يشمل كذلك السنوات المطلوبة للإقامة في ألمانيا حتى يتسنى للشخص التقدم بطلب الجنسية، إذ سيكون بمقدور الأجانب التقدم بالطلب بعد 5 سنوات فقط من الإقامة داخل البلاد، بدلا من 8 سنوات كما ينص القانون الحالي.

وكان القانون السابق يتضمن استثناءات لعدد السنوات في حال أظهر مقدم الطلب أداء متميزا في المدرسة أو العمل أو مشاركة في عمل تطوعي.

وتشمل الجوانب الأخرى من التخفيف شروطا تتعلق باتقان اللغة الألمانية، إذ ينص القانون الحالي على أن يجيد متقدم الطلب مستوى (B1) من اللغة الألمانية، عبر اجتياز امتحان كتابي، وقد يقتصر القانون الجديد على امتحان شفهي فقط.

وتتضمن مسودة القواعد الجديدة إلغاء شرط اختبار التجنيس لمن بلغوا 67 عاما، إذ يجب على كل متقدم، وفقا للقانون الحالي، للحصول على الجنسية، من بين أمور أخرى، اجتياز اختبار التجنس المكون من 33 سؤالاً حول “الحياة في ظل الديمقراطية”، و”الالتزام والمسؤولية”، و”الناس والمجتمع”، وتاريخ ألمانيا.

وهي خطوة تتعلق بمن يعرفون باسم “العمال الضيوف” الذين وصلوا إلى ألمانيا في خمسينيات القرن الماضي، ولم يتم منحهم دورات في اللغة أو الاندماج على الإطلاق، على افتراض أنهم سيعودون فيما بعد إلى بلدانهم الأصلية، وينحدر معظمهم من تركيا.

وكانت ألمانيا خرجت مدمرة من الحرب العالمية الثانية، ما استدعى جلب أعداد هائلة من الأيدي العاملة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب، لكن غالبية العمال استقروا في البلاد بلا عودة.

العمل أولا

ووفقا للقواعد الجديدة، لن يحتاج الأطفال الذين يولدون في ألمانيا لأبوين أجنبيين بعد الآن، للاختيار بين الجنسية الألمانية وجنسية آبائهم عند بلوغهم السن القانونية.

وتشترط السلطات الألمانية كذلك لمنح الجنسية ألّا يتلقى متقدم الطلب معونات العاطلين عن العمل من الدولة، بل يجب أن يكون منخرطا في عمل مستقل يعيل به نفسه وأسرته، وهي نقطة لم يوضح الإعلام الألماني كيفية الاتفاق بشأنها ومن المرجح أن تثير جدلا وانقساما حادا.

وبحسب “المجلس الاستشاري للاندماج والهجرة”، يعيش حوالي 5 ملايين شخص بدون جواز سفر ألماني في البلاد منذ أكثر من 10 سنوات. ومن المفروض أن يكونوا مواطنين لو لم يكن التجنس “صعبا وبيروقراطيا”، كما يقول بعض المقيمين في ألمانيا.

وكانت السلطات الألمانية منحت في العام 2021 الجنسية لـ 131595 شخصا، وبنسبة تزيد عن 20% عن العام 2020.

وأظهر استطلاع أجراه معهد أبحاث الرأي “أنفرتيست ديمب” مؤخرا، أن الألمان منقسمون حول موضوع تسهيل التجنس، فحوالي النصف (49%) يؤيدون خطط الحكومة الإصلاحية، بينما لا يتفق (45%) مع خطط الائتلاف الحكومي بهذا الشأن.

وكان المستشار الألماني أولاف شولتس، قال في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الفائت: “يجب أن يكون أي شخص يعيش ويعمل هنا بشكل دائم قادرا أيضا على الانتخاب والترشح للانتخابات، ويجب أن يكون جزءًا من بلدنا مع جميع الحقوق والالتزامات التي تترافق مع ذلك”.