
ضباط سوريين متهمين بارتكاب جرائم حرب
ويمثل الخميس ضابطان سابقان في الأجهزة السورية أمام القضاء في ألمانيا بتهمة تعذيب مدنيين ونشطاء سياسيين. وتعد محاكمة أنور رسلان وإياد الغريب، المحتجزين منذ فبراير 2019، في كوبلينس (ألمانيا)، الأولى في العالم في ما يتعلق بالانتهاكات المرتبطة بالنظام السوري.
وكان سبعة سوريين، معظمهم من اللاجئين في ألمانيا، قدموا في مارس 2017، شكوى ضد مسؤولين في المخابرات السورية مؤكدين تعرضهم للتعذيب. وذكر “المركز الأوروبي للحقوق الدستورية والإنسانية” أن جميع هؤلاء السوريين كانوا عرضة أو شهدوا عمليات تعذيب في سجون المخابرات في دمشق.
وأكدت المنظمة غير الحكومية، في سبتمبر 2017، أن ما يقرب من 27 ألف صورة غير منشورة تم تسريبها من سوريا من قبل “قيصر”، وهو اسم مستعار لمصور سابق في الشرطة العسكرية، كان قد فر في عام 2013 وبحوزته 55 ألف صورة لجثث عُذب أصحابها في سجون النظام وتم تسليمها إلى القضاء الألماني. وأعلن المركز، بعد شهرين، تقديم شكوتين جديدتين، تتعلقان بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، من قبل 13 سوريًا بتهمة التعذيب.
وأكدت مجلة در شبيغل الألمانية، في يونيو 2018 ، أن القضاء الألماني أصدر مذكرة توقيف دولية بحق جميل حسن، الذي كان يرأس حتى العام 2019 المخابرات الجوية للاشتباه بقيامه بـ”جرائم ضد الإنسانية”.
وسبق وفتحت النيابة العامة في باريس منتصف سبتمبر 2015، تحقيقًا أوليًا حول “جرائم ضد الإنسانية”، تتعلق بحوادث خطف وتعذيب ارتكبها النظام السوري.
وأشار مصدر قضائي، في نهاية أكتوبر 2016، إلى أن قضاة فرنسيين سيحققون في الانتهاكات المنسوبة إلى النظام، وقرر مكتب النائب العام في باريس فتح تحقيق في اختفاء اثنين من الفرنسيين من أصل سوري، كانا قد اعتقلا في سوريا عام 2013، دون أن ترد أنباء عن مصيرهما.
وذكر مقدمو الشكوى أن ضباطا قدموا أنفسهم على أنهم من المخابرات الجوية قد اعتقلوا مازن دباغ (57 عاما) ونجله باتريك (22 عاما).
وفي نوفمبر 2018، أعلن مصدر قضائي أن قاضي التحقيق أصدر مذكرات توقيف بحق ثلاثة مسؤولين سوريين كبار في أجهزة الاستخبارات للاشتباه بتورطهم في جرائم استهدفت بشكل خاص مواطنين فرنسيين من أصل سوري.
والثلاثة المستهدفون بمذكرات التوقيف، هم رئيس مكتب الأمن الوطني السوري اللواء علي مملوك، واللواء جميل حسن رئيس ادارة الاستخبارات الجوية السورية، واللواء عبدالسلام محمود المكلف بالتحقيق في إدارة الاستخبارات الجوية في سجن المزة العسكري في دمشق.
وعلى خلاف فرنسا وألمانيا لا تُظهر دول أوروبية حماسة لتولي ملفات قضائية تستهدف ضباطا سوريين لأسباب عدة، حيث سبق ورفض القضاء الإسباني في يوليو 2017 النظر في شكوى قدمتها مواطنة سورية بحق تسعة من كبار المسؤولين في النظام بتهمة الاعتقال القسري وتعذيب وإعدام شقيقها في 2013. ومنذ أبريل 2018، تتابع لجنة تابعة للأمم المتحدة، “آلية دولية مهمتها تسهيل التحقيق في الانتهاكات الفادحة للقانون الدولي المرتكبة في سوريا منذ 2011”. ويقضي عملها بجمع الأدلة من أجل تسهيل إصدار أحكام محتملة ضد مرتكبي هذه الانتهاكات.
وتملك اللجنة، التي أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة تشكيلها عام 2016 وتقدم نفسها على أنها محايدة و مستقلة، أكثر من مليون وثيقة، بينها صور وأفلام فيديو وصور عبر الأقمار الصناعية وشهادات لضحايا ووثائق غير مصنفة.