
المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف
عبرت روسيا اليوم الخميس عن أسفها لانتهاء صلاحية آخر معاهدة للأسلحة النووية مع الولايات المتحدة، لكنها قالت إنها ستتصرف على نحو مسؤول بعد رفع القيود المفروضة على نشر أسلحة هي الأكثر فتكا في العالم.
وكانت معاهدة نيو ستارت، التي حددت سقفا لما يملكه البلدان من صواريخ وقاذفات ورؤوس حربية استراتيجية، هي الأخيرة في سلسلة من الاتفاقيات النووية التي يعود تاريخها إلى أكثر من نصف قرن إلى حقبة الحرب الباردة.
ويقول خبراء في الأمن إن انتهاء معاهدة نيو ستارت ينذر ببدء سباق تسلح جديد سيتفاقم بسبب التوسع النووي السريع للصين.
واقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن تتفق موسكو وواشنطن على الالتزام ببنود المعاهدة الرئيسية لمدة عام آخر. ورد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسميا قائلا إنه يريد صفقة أفضل تشمل الصين.
ورفضت بكين التفاوض مع موسكو وواشنطن لأنها تمتلك عددا قليلا من الرؤوس الحربية مقارنة مع ما يملكه البلدان، إذ يقدر عددها بنحو 600 رأس حربي، مقارنة مع حوالي 4000 رأس حربي لكل من روسيا والولايات المتحدة.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف “ما سيحدث بعد ذلك يعتمد على كيفية تطور الأحداث”.
وأضاف “على أي حال، ستحافظ روسيا على نهجها المسؤول والواعي تجاه قضية الاستقرار الاستراتيجي في مجال الأسلحة النووية، وبالطبع، كما هو الحال دائما، ستسترشد أولا وقبل كل شيء بمصالحها الوطنية”.
وقال البيت الأبيض هذا الأسبوع إن ترامب سيقرر الخطوات التالية بشأن الحد من الأسلحة النووية، وهو ما سيوضحه “وفقا لجدوله الزمني الخاص”.
ارتباك حول التوقيت الدقيق
كان هناك ارتباك حول التوقيت الدقيق لانتهاء المعاهدة، إذ لم تحدد كل من وزارة الخارجية الأمريكية ونظيرتها الروسية موعدا دقيقا. وقال بيسكوف إن ذلك سيكون في نهاية اليوم الخميس.
وقال الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف، الذي وقع المعاهدة مع الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما في عام 2010، أمس الأربعاء إن معاهدة نيو ستارت والمعاهدات التي سبقتها أصبحت الآن “كلها في الماضي”.
وقالت وزارة الخارجية الروسية إن موسكو تفترض أن المعاهدة لم تعد سارية وأن كلا الجانبين حر في اختيار خطواته التالية. وانتقدت النهج الأمريكي “الخاطئ والمؤسف”، وقالت إن روسيا مستعدة لاتخاذ “إجراءات عسكرية وتقنية حاسمة للتخفيف من التهديدات الإضافية المحتملة للأمن القومي”، لكنها منفتحة أيضا على الدبلوماسية.
وقالت الصين اليوم الخميس إن انتهاء المعاهدة أمر مؤسف، وحثت على استئناف الحوار حول “الاستقرار الاستراتيجي”.
وذكرت أوكرانيا، التي تخوض حربا مع روسيا منذ غزو موسكو لها في عام 2022، أن انتهاء المعاهدة جاء نتيجة للمساعي الروسية “لتفكيك بنية الأمن العالمي”.
الأسلحة النووية الاستراتيجية هي أنظمة بعيدة المدى يستخدمها كل طرف لضرب عاصمة الطرف الآخر ومراكزه العسكرية والصناعية في حال نشوب حرب نووية.
وهي تختلف عن ما يسمى بالأسلحة النووية التكتيكية التي لها قوة تدميرية أقل ومصممة لضربات محدودة أو للاستخدام في ساحة المعركة.