الأثنين 4 ربيع الأول 1448 ﻫ - 17 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الليكود يتشدد ونتنياهو يناور.. من يحسم انتخابات إسرائيل؟

يدخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحزب الليكود اختبارًا انتخابيًا حاسمًا، مع اختيار أعضاء الحزب اليوم الاثنين قائمة المرشحين لخوض الانتخابات التشريعية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول، وسط مؤشرات على أن المعركة داخل الحزب قد تتحول إلى عبء جديد على نتنياهو بدل أن تكون بوابة لاستعادة قوته السياسية.

ويواجه الليكود تراجعًا واضحًا في شعبيته، فيما تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال خسارته نحو ثلث مقاعده. لكن المعضلة الأبرز التي تواجه نتنياهو تبدو داخل حزبه نفسه، حيث يتجه أعضاء الليكود المسجلون، وعددهم نحو 140 ألفًا، إلى اختيار مرشحين أكثر يمينية وشعبوية، في وقت يتجه فيه جزء متزايد من ناخبي الحزب نحو الوسط.

ويحذر محللون من أن اتساع الهوة بين أعضاء الليكود وناخبيه قد يضعف قدرة نتنياهو على توسيع قاعدته الانتخابية، خصوصًا أن رئيس الوزراء يسعى في المقابل إلى استقطاب المعتدلين وتقديم نفسه باعتباره قادرًا على تشكيل حكومة أوسع من ائتلافه الحالي شديد اليمين.

وقال نمرود نير، الباحث في مختبرات أجام التابعة للجامعة العبرية، إن الفجوة بين أعضاء الليكود وناخبي الحزب والجمهور الإسرائيلي “اتسعت للغاية”، معتبرًا أن ذلك قد يؤثر بصورة مباشرة في فرص نتنياهو الانتخابية.

نتنياهو يبحث عن الوسط.. والليكود يتحرك إلى اليمين

تكشف نتائج استطلاع أجرته مختبرات أجام ونشر في 11 أغسطس/آب عن مفارقة سياسية لافتة: 54.9 بالمئة من ناخبي الليكود يريدون حكومة أكثر اعتدالًا من الائتلاف الحالي الذي يقوده نتنياهو، فيما لا يؤيد هذا التوجه سوى نحو ثلث أعضاء الحزب الذين يشاركون في اختيار مرشحيه.

في المقابل، يريد نحو ثلثي أعضاء الحزب استمرار صيغة الائتلاف الذي تشكل بعد انتخابات 2022، وهو ائتلاف يعتمد بدرجة كبيرة على أحزاب دينية وقومية متطرفة، بينها حزب “القوة اليهودية” بزعامة إيتمار بن جفير، وحزب “الصهيونية الدينية” بزعامة بتسلئيل سموتريتش.

وتدفع هذه الأحزاب باتجاه مواقف متشددة بشأن الحرب على غزة، بما في ذلك الدعوة إلى إخلاء القطاع وإعادة توطين سكانه، ما يزيد الضغوط على نتنياهو الذي يحاول، في الوقت نفسه، تقديم صورة أكثر اتساعًا عن حكومته المقبلة واستعادة الناخبين الذين ابتعدوا عن الليكود.

وقال نتنياهو في بيان مصور نشر في يوليو/تموز إنه يريد “تعزيز الوحدة” داخل إسرائيل وتشكيل “حكومة وطنية واسعة” ومستقرة تضمن الأمن والمستقبل.

غير أن تصريحات قيادات سابقة في الليكود تشير إلى أن هذا المسار يواجه صعوبات داخل الحزب، في ظل صعود مرشحين أكثر شعبوية وتطرفًا خلال الانتخابات التمهيدية.

وقال مسؤول سابق رفيع المستوى في الحزب إن نتنياهو قد ينجح إذا تمكن من تحسين قائمة المرشحين، لكنه “لا يسير في الاتجاه الصحيح”.

الحرب والانقسام الداخلي يضغطان على الليكود

ولا تقتصر الفجوة بين قيادة الليكود وقاعدته الانتخابية على شكل الحكومة المقبلة، بل تمتد إلى ملفات اجتماعية وسياسية حساسة، أبرزها قضية إعفاء اليهود المتشددين دينيًا من الخدمة العسكرية الإلزامية.

فبينما قدم الائتلاف الحالي تنازلات للقوى الدينية المتشددة التي تطالب بإعفاء أتباعها من الخدمة العسكرية، ازدادت حدة الرفض لهذه السياسة خلال الحرب، مع ارتفاع التساؤلات داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن توزيع أعباء الخدمة العسكرية، خصوصًا في ظل استمرار أطول مواجهة عسكرية تخوضها إسرائيل.

وبحسب بيانات مختبرات أجام، يؤيد أكثر من 80 بالمئة من ناخبي الليكود زيادة أعداد المجندين من اليهود المتشددين دينيًا، مقابل 65 بالمئة فقط من أعضاء الحزب.

وتكشف هذه الأرقام عن مشكلة سياسية أوسع تواجه نتنياهو: فالقواعد الحزبية التي ستختار المرشحين اليوم تبدو أكثر تشددًا من شريحة مهمة من الناخبين الذين يحتاج رئيس الوزراء إلى استمالتهم إذا أراد البقاء في السلطة.

ومع وصف نحو 20 بالمئة من الناخبين أنفسهم بأنهم لم يحسموا خياراتهم الانتخابية بعد، تصبح استعادة الناخبين المحبطين من الليكود معركة أساسية أمام الحزب.

لكن المفارقة أن نتنياهو يحتاج إلى قائمة قادرة على مخاطبة الوسط السياسي، بينما تدفع الانتخابات التمهيدية داخل حزبه نحو مزيد من التشدد واليمين.

وقالت أستاذة العلوم السياسية في الجامعة العبرية جايل تالشير إن هؤلاء الناخبين المترددين “هم من سيقررون مصير الانتخابات”.

وبذلك يجد نتنياهو نفسه أمام معادلة صعبة: كلما حاول الاقتراب من الوسط لاستعادة ناخبيه السابقين، اصطدم بقاعدة حزبية أكثر يمينية؛ وكلما خضع لضغط هذه القاعدة، ازدادت صعوبة استعادة الناخبين الذين ابتعدوا عن الليكود. وفي ظل استمرار الحرب وتداعياتها السياسية والاجتماعية، قد تكون هذه الفجوة واحدة من أبرز نقاط الضعف التي تهدد مشروع نتنياهو للبقاء في الحكم.

    المصدر :
  • رويترز