السبت 10 ذو القعدة 1445 ﻫ - 18 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"المقاومة مستعدة".. هنية يحذر إسرائيل من دخول رفح ويصف موقف واشنطن بالمخادع

الأناضول
A A A
طباعة المقال

حذر رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” إسماعيل هنية، من إقدام جيش الاحتلال الإسرائيلي على اجتياح مدينة رفح، مؤكدا في الوقت ذاته على جاهزية فصائل المقاومة على الأرض.

جاء ذلك في مقابلة أجراها هنية مع الأناضول على هامش زيارته التي يجريها في الوقت الراهن إلى تركيا.

اجتياح رفح والموقف الأمريكي
وتعليقا على التصريحات الإسرائيلية بشأن قرب اجتياح مدينة رفح، قال هنية “من الواضح جدا أن العدو الإسرائيلي لديه قرار بأن يستبيح كل نقطة وكل مكان وكل مدينة في غزة، لا سيما أنه يتحدث عن رفح منذ شهور”.

وبشأن موقف واشنطن من الاجتياح، أوضح أن “الموقف الأمريكي مخادع، وحديثهم عن أنهم بحاجة لرؤية خطط تجنب حدوث أذى للمدنيين، ما هو إلا عملية خداع”.

ودلل هنية على ذلك بقوله “كل المدنيين الذين قتلوا بغزة، استشهدوا بالأسلحة والصواريخ الأمريكية وبالغطاء السياسي الأمريكي”.

وزاد “حينما تقف واشنطن داخل مجلس الأمن وتلجأ لسلطة الفيتو ضد قرار وقف إطلاق النار.. ماذا يعني ذلك؟ يعني أن الولايات المتحدة تعطي الغطاء الكامل لاستمرار القتل والمذبحة تجاه غزة، وحينما تتخذ واشنطن أمس قرار فيتو ضد اعتبار دولة فلسطين عضوا كامل العضوية بالأمم المتحدة يعني ذلك أنها تتبنى الموقف الإسرائيلي وهي التي تقف بوجه حقوق الشعب الفلسطيني”.

واسترسل “لذلك نحن لم نقع في هذا الفخ.. فخ الخداع وما يسمى تبادل الوظائف بين الأمريكان والإسرائيليين.. نحن نحذر من الدخول إلى رفح، لأن هذا قد يسبب مذبحة كبيرة ضد شعبنا الفلسطيني”.

ودعا هنية “جميع الدول الأشقاء في مصر وتركيا وقطر وكل الدول الأوروبية وغيرها ذات الصلة المباشرة، إلى “التحرك من أجل لجم العدوان الإسرائيلي ومنع الدخول إلى رفح، بل وضرورة الانسحاب الكامل من قطاع غزة وإنهاء العدوان”.

واستدرك قائلا “أما إذا قرر العدو الإسرائيلي أن يذهب إلى رفح، فإن أيضا شعبنا الفلسطيني لن يرفع الراية البيضاء، والمقاومة في رفح هي أيضا مستعدة لتدافع عن نفسها وتتصدى للعدوان، وتحمي نفسها وشعبها”.

– عرقلة إسرائيلية وأمريكية للمفاوضات
وفي إجابته على سؤال مطالب حركة حماس في المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل بشأن وقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى، قال هنية: “من البداية كانت مواقفنا واضحة، نريد أن نوقف العدوان على شعبنا”.

وأضاف: “وقف العدوان أولوية عندنا، ومن أجل ذلك وافقنا على الدخول بمفاوضات شريطة أن تفضي إلى وقف إطلاق نار دائم وإلى انسحاب شامل وعودة كل النازحين وصولا إلى صفقة تبادل مشرفة”.

ووفق هنية، فإن إسرائيل “حتى هذه اللحظة، ورغم عشرات الجلسات، وعشرات الأوراق المتبادلة عبر الوسطاء، إلا أنها لم توافق على وقف إطلاق النار، وكل ما تريده استعادة أسراها ثم استئناف الحرب على غزة، وهذا لا يمكن أن يكون”.

وقال هنية: “العدو الإسرائيلي يريد لحماس وللمقاومة أن توافق على خرائط لانتشار الجيش الإسرائيلي، كأننا نشرعن احتلال القطاع أو جزءا من القطاع، وهذا لا يمكن أن يتم، يجب أن يتحقق الانسحاب الكامل من غزة”.

وأردف: “هو لا يريد أن يعود النازحون إلى شمال غزة وإلى أماكن سكناهم، فقط يوافق على عودة متدرجة وبأعداد محدودة وهذا أيضا لا يمكن أن يتم”.

واسترسل: “هو لا يريد أن يعطي الاستحقاق المطلوب لعملية التبادل ويضع أعدادا بسيطة جدا، ويريد أن يتحكم بها، في حين أنه اعتقل حديثا ما يقرب من 14 ألف فلسطيني منذ 7 أكتوبر من الضفة الغربية وغزة”.

وأضاف: “لذلك الذي يعرقل التوصل لاتفاق هو الاحتلال، كما أن الذي يعرقل التوصل لاتفاق أيضا الإدارة الأمريكية التي تتبنى في كل محطة مفاوضات الرؤية الإسرائيلية، ولا تشكل أي ضغط على الاحتلال ليستجيب إلى المطالب المنطقية والصحيحة، وفي الوقت الذي يوافق فيه الاحتلال على مطالبنا بالتأكيد سنكون جاهزين للتوقيع على الاتفاق”.

وزاد: “كل ورقة تقدمها حماس تثبت دول مصر وقطر وتركيا وروسيا بجانب الأمم المتحدة والولايات المتحدة أطرافا ضامنة للاتفاق، لكن في كل مرة الجانب الإسرائيلي يرفض أن تكون تركيا وروسيا ضمن الدول الضامنة لذلك نحن متمسكون بذلك رغم الرفض الإسرائيلي”.

– الوضع الإنساني بغزة
وقال هنية إن إسرائيل منذ 7 أكتوبر “اعتمدت استراتيجية تقوم أولا على القصف الجوي الواسع في غزة ثم الدخول البري، ثم ما يسمى المرحلة الثالثة وهي القتل الانتقائي، كما استخدمت أيضا الحصار العسكري والإنساني لقطاع غزة عموما وللشمال بشكل خاص”.

وأضاف: “دمر الاحتلال المستشفيات والمدارس والجامعات والبنية التحتية والمخابز والصيدليات ومصانع الأدوية، ولم يبق شيئا على الإطلاق”.

وتابع: “غزة وشمال القطاع أمضيا أكثر من 5 شهور دون أن يدخل إليهما أي شيء، واستخدم الاحتلال سلاح التجويع لكسر إرادة الناس وأيضا للضغط عليهم من أجل ان يهاجروا من الشمال إلى الجنوب وبالتالي تفريغ غزة والشمال واعتبارها منطقة أمنية أو جزءا من غلاف غزة بالمستقبل، ومازال يدفع بهذا الاتجاه”.

وأشار هنية إلى “الظروف الإنسانية الصعبة جدا سواء المتمثلة بعدد الشهداء والجرحى أو فيما يتعلق بالشهداء الذين هم تحت الأنقاض، فهناك آلاف من الشهداء تحت الركام”.

وزاد: “هناك مقابر جماعية وربما شاهدتم وتشاهدون عبر الفضائيات في كل يوم كيف نكتشف ويكتشف العالم المزيد من المقابر الجماعية بسبب الإعدامات الميدانية التي قام بها العدو الإسرائيلي وممارسات القتل العشوائي والجماعي”.

وتساءل: “ماذا يفعل الاحتلال بالأسرى الذين يسميهم أسرى غير شرعيين، هناك تعذيب وإعدامات وجرائم يرتكبها العدو الإسرائيلي ضد أسرانا بالسجون، وهو يمنع الصليب الأحمر من الوصول إلى المعتقلات ومراكز التوقيف والسجون الإسرائيلية، كما يمنع الأمم المتحدة أن تعمل حتى في مناطق قطاع غزة”.

واسترسل: “يمنع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ’الأونروا’ ويريد أن يغلقها، لأنها عنوان يتعلق باللاجئين الفلسطينيين وبحقوقهم في غزة والضفة ولبنان وسوريا والأردن، لذلك الأوضاع الإنسانية أوضاع في غاية الصعوبة وغاية القسوة”.

وأضاف: “لطالما كان أحد الشروط للتوصل لاتفاق مع إسرائيل هو إدخال مساعدات لغزة بما لا يقل عن 500 شاحنة يوميا وإعادة تأهيل المستشفيات والمخابز والبنية التحتية والإيواء والإعمار”.

وتابع: “الكارثة الإنسانية بسبب العدوان في غزة كانت أحد المواضيع التي بحثتها اليوم في لقائي بالرئيس أردوغان، وتشجيع تركيا أن تستمر في تقديم وتوسيع وضخ المزيد من المساعدات والإغاثة إلى أهلنا في غزة وخاصة بشمال القطاع ومدينة غزة”.

– صمود فصائل المقاومة
أشار هنية إلى أن “المقاومة في غزة مازالت ثابتة وصامدة وتقاوم وتدافع عن شعبنا الفلسطيني، ومنذ السابع من أكتوبر وحتى الآن هي في موقع الاقتدار وقدمت شيئا يشبه المعجزة في الهجوم، والمعجزة في الدفاع، سواء في السابع من أكتوبر أو خلال الشهور الماضية”.

وأضاف: “الفصائل الفلسطينية تقاوم الاحتلال في كل محاور القتال، وتقاوم بأساليب متنوعة، بخطط دفاعية وهجومية، ولديها قدرة عالية جدا على التعامل مع الأوضاع الميدانية والمستجدات الأمنية، وأثبتت أن لديها إرادة قوية لا تلين تستمدها بعد الله من إرادة شعبنا وحاضنته في غزة”.

وزاد: “هذه الحاضنة العظيمة في صمودها وثباتها وشموخها وفي قدرتها على تحمل هذه الحرب العالمية والكونية، لذلك المقاومة تدلل على إعدادها الطويل بأنها تجهزت جيدا على مثل هذه المواجهات والمعارك”.

وقال هنية: “المقاومة على أرض غزة في موقع القدرة على الاستمرار بالدفاع عن شعبنا، والعدو لن يستطيع كسر بندقية المقاومة ولا خفض رايتها ولا هزيمة إرادتها”.

وأضاف: “هذا هو شعبنا أيضا بالضفة الغربية التي تشهد مقاومة متجددة متواصلة في مواجهات بمناطق مختلفة، وهكذا كان أيضا في لبنان حيث جبهات المقاومة”.

وأوضح هنية أن إسرائيل “كانت تريد أن تستفرد بقطاع غزة ولكن في إطار التلاحم بين جبهات المقاومة في فلسطين ولبنان واليمن، وجدت نفسها في مقاومة أوسع”.

ولفت إلى أن “الضغط الهائل الذي يمارسه الإخوة باليمن على حركة الملاحة المتجهة إلى الكيان الإسرائيلي له تأثيراته الواضحة جدا على اقتصاد إسرائيل واقتصاد الشركات والسفن المتعاملة معه بشكل أو بآخر”.

– توسع رقعة الحرب
وقال هنية إن “رقعة المواجهة مع إسرائيل تتوسع في الإقليم سواء كان في لبنان أو العراق واليمن وسوريا وصولا إلى إيران، وكل ذلك مرتبط باستمرار العدوان والحرب وحرب الإبادة على قطاع غزة، وأعتقد أنه في الوقت الذي يتوقف فيه العدوان على غزة بالتأكيد فإن هذه الجبهات سيسودها الهدوء”.

وأضاف: “ليس سرا أن إيران تقدم دعما عسكريا وماليا للمقاومة في فلسطين وكذلك تقنيا، هذا أمر معروف منذ سنوات ولديها أيضا استراتيجية وسياسة لاستمرار هذه الدعم في ظل طوفان الأقصى والحرب على قطاع غزة”.

وحمّل هنية إسرائيل مسؤولية توسع الحرب بالمنطقة وقال إن “التطور الأخير الذي جرى هو أن الاحتلال الإسرائيلي قصف مقر البعثة الإيرانية في دمشق واستشهد عدد من قادة الحرس الثوري، لذلك الكل كان يتوقع أن إيران لا يمكن أن تسكت على هذا العدوان الذي مس سيادتها بشكل مباشر”.

وزاد: “قصف البعثة الإيرانية في دمشق يدلل على أن الاحتلال الإسرائيلي فهم خطأ سياسة الصبر الاستراتيجي الذي رفعته طهران سابقا”.

وتابع: “الكل كان يتوقع أن يكون هناك رد من إيران، لكن هذا الرد وحجمه ومداه وأبعاده راجع إلى إيران، فهي الي تتخذ القرار بما تراه مناسبا”.

واسترسل هنية: “الآن أيضا الرد الإسرائيلي جاء في سياقات معينة لكن كل ذلك على ماذا يدل؟ يدل على أمرين: أن نتنياهو لا يريد وقف الحرب على غزة بل يسعى إلى توسيعها لتصبح صراعا إقليميا، والثاني جر الأمريكان ليكونوا جزءا أو ذراعا عسكريا يخدم الكيان الإسرائيلي في توجيه ضربات في هذه الجبهة أو تلك وخاصة إلى إيران”.

وأردف: “أشرنا في أحاديث كثيرة جدا، إلى أن من يتحمل مسؤولية هذا التوتر الإقليمي هو العدو الإسرائيلي الذي يستمر بتنكره لحقوق الشعب واعتداءاته على مقدساتنا خاصة القدس والأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية وفي استمرار حرب الإبادة على غزة”.

– قدسية المسجد الأقصى
ولفت هنية إلى أن “أطماع إسرائيل والمتطرفين في المسجد الأقصى قديمة، ونحن منذ عام 1996 رأينا كيف كان حريق الأقصى وتوالت المجازر والاعتداءات والاقتحامات ومحاولات تغيير الوقائع داخل الأقصى بخطط التقسيم الزماني والمكاني، وصولا إلى ذبح القرابين”.

وقال: “الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو جعلت على رأس أولوياتها حسم معركة القدس، وبالتالي تغيير المعالم الإسلامية والفكرية والتراثية والتاريخية بالقدس والمسجد الأقصى المبارك”.

وأضاف: “في هذه الأيام نتابع التصريحات الإسرائيلية الرسمية، ومن وزراء ومرجعيات دينية في إسرائيل، تدعو إلى ذبح القرابين البقرات الخمس في عيد الفصح داخل المسجد الأقصى وهم حددوا جوائز لكل من يذبح قربانا بالمسجد الأقصى وهذه على طريق تدنيس وتلويث قدسية الأقصى، علهم يصلوا إلى حلم هدمه وبناء الهيكل المزعوم”.

ودعا هنية الشعب الفلسطيني في القدس والضفة وفلسطينيي 48 والأمة العربية والإسلامية إلى “النهوض من أجل حماية المسجد الأقصى أولى القبلتين ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم”.

وزاد: “طوفان الأقصى الذي فجرته كتائب القسام في غزة هو كان من أجل المسجد الأقصى والقدس، ومن أجل مقدسات الأمة في داخل فلسطين وتحديدا المسجد الأقصى”.

وشدد على ضرورة “منع العبث بالمقدسات الإسلامية والميراث النبوي الخالد الذي هو خالص للمسلمين وليس لليهود، حق بالمسجد الأقصى المبارك لا من قريب ولا من بعيد”.

– محاكمة إسرائيل
وفي ختام المقابلة، أعرب هنية عن تقديره وشكره لدولة جنوب إفريقيا “التي رفعت دعوى ضد الاحتلال الإسرائيلي وجلبته وقادته لأول مرة منذ النكبة (1964) لمحكمة العدل الدولية وساندتها الكثير من الدول والأطقم القانونية من عدة دول سواء كانت عربية أو إسلامية أو على المستوى العالمي”.

وأضاف: “نرى أن هذه خطوة مهمة جدا ويجب أن تواصل محكمة العدل الدولية إجراءاتها لاتخاذ قرار لوقف المذبحة داخل غزة أولا، وتقديم المساعدات اللازمة للقطاع، وتقديم قادة الاحتلال الإسرائيلي بوصفهم مجرمي حرب ومرتكبي مجازر وهولوكوست ضد شعبنا الفلسطيني وأن لا يفلتوا من العقاب”.

وزاد: “من الواضح أن الاحتلال على مدار سنوات الاحتلال يرتكب المجازر ثم يفلت من العقوبة ومن العدالة الدولية والقانونية، لكن هذه المرة يجب أن لا يفلت من العقاب الذي استحقه”.

وفي وقت سابق السبت، التقى الرئيس أردوغان مع هنية في قصر “دولمة بهجة” بإسطنبول، وبحثا “الهجمات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية وفي مقدمتها غزة”.

وأكد أردوغان لهنية، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية، أن “تركيا تواصل مساعيها الدبلوماسية للفت أنظار المجتمع الدولي إلى الظلم الذي يتعرض له الفلسطينيون، وتشدد في كل فرصة على الحاجة إلى وقف عاجل ودائم لإطلاق النار وعلى إنهاء الأعمال الوحشية”.

    المصدر :
  • وكالات