
آثار غارة جوية روسية في زابوروجيا -رويترز
تواصلت المواجهة العسكرية بين روسيا وأوكرانيا بوتيرة متصاعدة، مع تبادل هجمات استهدفت مناطق مدنية ومنشآت حيوية، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 15 شخصًا، في وقت امتدت فيه المعارك إلى البحر الأسود، وسط تعثر المسار السياسي واستمرار حرب المسيّرات.
وبرز البحر الأسود خلال الساعات الماضية كأحد أبرز ميادين القتال، إذ أعلنت روسيا استهداف البنية التحتية لمينائي أوديسا وبيفديني، إلى جانب سفينة بحرية أوكرانية وزورق سريع.
في المقابل، أكدت أوكرانيا أنها استهدفت 11 سفينة روسية، بينها خمس ناقلات نفط وخمس سفن شحن وقاطرة بحرية، ليرتفع عدد السفن التي أعلنت استهدافها خلال تسعة أيام إلى 116 سفينة، وفقًا لوكالة رويترز.
وحذر محللون وشركات شحن دولية من أن استمرار استهداف الموانئ والسفن التجارية قد يفاقم اضطرابات الملاحة في البحر الأسود، أحد أهم ممرات تصدير الحبوب عالميًا، بما يهدد سلاسل الإمداد وأسواق الغذاء.
وعلى الأرض، أعلنت السلطات الأوكرانية مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 15 آخرين في غارات روسية استهدفت مدينة زاباروجيا باستخدام قنابل موجهة، فيما أدى قصف صاروخي على أوديسا إلى مقتل شخصين وإصابة نحو ثمانية آخرين، بينهم طفلان، إضافة إلى أضرار طالت مباني سكنية وروضة أطفال ومؤسسة دينية ومرافق مدنية.
كما تعرضت مناطق في خاركيف ودونيتسك لهجمات روسية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في حين أعلنت موسكو مقتل شخص في منطقة بيلغورود الحدودية، وآخر في دونيتسك الخاضعة لسيطرتها، نتيجة هجمات أوكرانية، مع استمرار تبادل الاتهامات باستهداف المدنيين.
سياسيًا، أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن موسكو لا ترى فرصة قريبة لاستئناف مفاوضات السلام مع أوكرانيا، رغم استمرار المبادرات الدبلوماسية، وفي مقدمتها الوساطة التركية.
وأوضح أن روسيا لا تزال منفتحة على الحوار، لكنها تعتبر أن استمرار الدعم العسكري الغربي لكييف والعمليات القتالية يحولان دون إحراز أي تقدم سياسي.
وفي موازاة المعارك التقليدية، واصل الطرفان توسيع استخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى لاستهداف المطارات والقواعد العسكرية ومستودعات الذخيرة ومنشآت الطاقة والبنية التحتية.
ويرى خبراء عسكريون أن الاعتماد المتزايد على هذه المسيّرات يعكس تحولًا في طبيعة الحرب، إذ أصبحت الهجمات الدقيقة بعيدة المدى أداة رئيسية لاستنزاف القدرات العسكرية والاقتصادية للطرفين، مع تقليل المخاطر على القوات المقاتلة، بحسب وكالة أسوشييتد برس.
ورغم التصعيد العسكري، نفذت موسكو وكييف عملية جديدة لتبادل رفات الجنود، إذ تسلمت روسيا رفات 31 جنديًا، فيما أعادت إلى أوكرانيا 501 جثة لجنود أوكرانيين، في واحدة من أكبر عمليات التبادل منذ اندلاع الحرب، وفق ما أفادت وسائل إعلام روسية نقلًا عن رويترز.
وبعد أكثر من أربع سنوات على اندلاع الحرب في فبراير/شباط 2022، تواصل المواجهات حصد مزيد من الضحايا، مع اتساع استهداف البنية التحتية والمنشآت الحيوية في البلدين.
وفي أحدث تقييم، أكدت الأمم المتحدة أن يونيو/حزيران 2026 كان أكثر الشهور دموية بالنسبة للمدنيين في أوكرانيا منذ أبريل/نيسان 2022، في مؤشر يعكس تصاعد الكلفة الإنسانية للحرب، رغم استمرار الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع.