الثلاثاء 9 رجب 1444 ﻫ - 31 يناير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الهواتف القاتلة.. خطر يهدد الجنود في ساحات القتال بأوكرانيا

بعد الهجوم الأوكراني الأخير والذي قتل فيه 63 جنديا، ظهرت أدلة جديدة على استخدام شبكات الهواتف كأداة في الحرب المستعرة بأوكرانيا منذ نهاية فبراير، إذ يتتبع كل طرف هواتف الطرف الآخر.

شكل استخدام الجنود الروس والأوكرانيين للهواتف الشخصية النقالة في ساحات القتال ابتلاء لكلا الجيشين على حد سواء طوال فترة الحرب، باعتباره تهديدًا وجوديًا للجيوش في ساحات القتال في الحروب الحديثة، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية.

وعلى الرغم من الحظر المفروض على استخدام الهواتف الشخصية في ساحات القتال، فإن الجنود الروس يواصلون تحديهم لهذا الحظر على جبهات القتال مع القوات الأوكرانية.

تحدي الحظر

وبعد مرور عام تقريبًا، وعلى الرغم من الحظر المفروض على الهواتف الشخصية، لا يزال الجنود الروس في منطقة الحرب يستخدمونها للاتصال بزوجاتهم وصديقاتهم وأولياء أمورهم وبعضهم البعض، مما يعرضهم للهجمات الأوكرانية.

ففي بداية العملية العسكرية في أوكرانيا، استخدم جنود روس هواتفهم النقالة أثناء اقترابهم من العاصمة الأوكرانية كييف وأجروا مكالمات وقاموا بتحميل مقاطع فيديو على تطبيق “تيك توك”، ما جعل مواقعهم معروفة للأوكرانيين.

واستخدم الأوكرانيون إشارات الهاتف المحمول لإطلاق صواريخ على مواقعهم، وكان لذلك تأثير مدمر، وفقًا لرئيس المخابرات العسكرية الأوكرانية.

محاولة للتبرير

الجانب الروسي أقر بوجود المشكلة بعد الضربة الموجعة التي تلقاها الأسبوع الحالي وأسفرت عن مصرع العشرات من جنوده في محاولة منه لتبرير الخسائر الفادحة.

وزارة الدفاع الروسية أوضحت في بيان، أن السبب الرئيسي وراء سقوط العشرات من الضحايا في الهجوم الأخير كان بسبب الاستخدام المكثف للهواتف الشخصية خلافًا للحظر المفروض على استخدامه.

وقالت الوزارة إن الجانب الأوكراني تمكن من تحديد الإحداثيات من بيانات الهاتف المحمول لتوجيه الضربة الصاروخية.

وفي رواية مغايرة لرواية وزارة الدفاع الروسية، أكد مسؤول أوكراني ومجموعة من المدونين الروس المؤيدين للحرب أن هناك عوامل أخرى ساهمت في الضربة، متهمين الوزارة بمحاولة صرف اللوم عن القادة العسكريين وإلقاء اللوم على الجنود.

وقالوا إن “القادة الروس كانوا يؤوون عددًا كبيرًا من القوات معًا بدلاً من تفريقها ووضعوها بالقرب من الذخائر التي انفجرت في الهجوم وفشلوا في إخفاء تحركاتهم بشكل كافٍ”.

ويقول المسؤولون الأوكرانيون إن القوات المدعومة من روسيا استخدمت بيانات الهواتف المحمولة لاستهداف الجنود الأوكرانيين منذ عام 2014 على الأقل، عندما بدأ الانفصاليون الموالون للكرملين في قتال القوات الأوكرانية شرق البلاد.

وبعد أقل من عقد، صقلت كل من أوكرانيا وروسيا مهاراتهما في استخدام إشارات الهواتف المحمولة والراديو كأداة استهداف فعالة.

وعلى الرغم من اتباع وحدات روسية وأوكرانية قواعد صارمة لضمان عدم وجود الهواتف الشخصية بالقرب من الخطوط الأمامية، فإن المنشوارت على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر أن الجنود على كلا الجانبين يستخدمون هواتفهم بشكل واسع.

وبحسب الصحيفة الأمريكية، فإن “حجم الخسائر لدى القوات الأوكرانية يبدو غير واضح، إلا أنه يبدو أقل حدة من الخسائر في صفوف القوات الروسية”.

وأظهرت مقابلات أجرتها “نيويورك تايمز” مع جنود روس ومكالمات هاتفية مسجلة اعترضتها سلطات إنفاذ القانون الأوكرانية طوال الحرب وحصلت عليها الصحيفة، أن القادة “الروس حاولوا مرارًا وتكرارًا، إبعاد الهواتف عن ساحة المعركة”.

وقال جنديان في مقابلات إنه “قبل العملية العسكرية مباشرة، طُلب من الجنود الروس المتمركزين في بيلاروسيا التخلي عن هواتفهم”.

وفي المكالمات التي تم اعتراضها، يمكن سماع جنود روس يقولون إن القادة صادروا هواتفهم في فبراير.

ورغم ذلك، وجد الجنود الروس طرقًا للالتفاف على القواعد التي وضعها الجيش بالنسبة لاستخدام الهاتف المحمول.

وأظهر تحليل لسجلات المكالمات أنهم “سرقوا هواتف من الأوكرانيين، بما في ذلك أولئك الذين قتلوا”.

وفي العديد من المكالمات التي تم اعتراضها، يمكن سماع الجنود الروس وهم يشكون من أنهم “لا يثقون بقادتهم أو أنهم شعروا بالتخلي عنهم، ويقولون إنهم لا يهتمون بالقواعد”.

وعلى الرغم من التهديد المستمر، يواصل الجنود من كلا الجانبين التشبث بهواتفهم. وغالبًا ما يتمتع الأوكرانيون بإمكانية الوصول إلى “ستارلينك”، وهي خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية بالقرب من الخط الأمامي، مما يعني أن المكالمات لا تستخدم الأبراج الخليوية، وعادة ما تكون آمنة.