الأربعاء 6 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 30 نوفمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

انتشار قوات الصاعقة.. النظام الإيراني يصعد حملة قمعه في المناطق الكردية

كثفت قوات الأمن الإيرانية حملات القمع على المناطق الكردية الليلة الماضية ونشرت قوات الصاعقة مع استمرار السلطات في إخماد الاحتجاجات التي عمت أرجاء البلاد وكانت قد أشعلتها وفاة مهسا أميني في حجز للشرطة.

وبعد مرور ما يقرب من أربعة أسابيع على اعتقال أميني، وهي كردية إيرانية تبلغ من العمر 22 عاما، في طهران بسبب “ملابسها غير اللائقة”، لا يوجد أي مؤشر على تراجع الاحتجاجات في تحد جريء لحكام إيران من رجال الدين حتى لو كانت الاضطرابات لا تبدو قريبة من الإطاحة بهم.

وسلطت الاحتجاجات الضوء على الإحباط المكبوت بشأن الحريات والحقوق في إيران مع انضمام العديد من النساء إليها. وأصبحت الأنباء الواردة عن مقتل العديد من الفتيات المراهقات أثناء تظاهرهن بمثابة صرخة للخروج في مزيد من الاحتجاجات.

ونشرت إيران عناصر من ميليشيا الباسيج، وهي قوات تكون عادة في الطليعة لقمع الاضطرابات الشعبية، في المناطق الكردية حيث قُتل سبعة أشخاص في احتجاجات خرجت الليلة الماضية.

وأظهرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لم يتسن لرويترز التحقق منها ما بدا أنها عناصر من الباسيج تضرب المتظاهرين في المناطق الكردية.

وقال مصدران في سنندج، عاصمة إقليم كردستان في إيران، لرويترز إن عناصر الباسيج وشرطة مكافحة الشغب يهاجمان المتظاهرين.

وأبلغ شاهد رويترز أن المئات من شرطة مكافحة الشغب وقوات الباسيج نُقلوا من أقاليم أخرى إلى كردستان لمواجهة المحتجين.

وأضاف الشاهد “قبل أيام قليلة، رفض بعض عناصر الباسيج من سنندج وبانه تنفيذ الأوامر وإطلاق النار على الناس… الوضع في سقز هو الأسوأ. قوات الباسيج هذه تطلق النار على الناس والمنازل حتى لو لم يكن هناك متظاهرون”.

ويقول محللون إن عدد المتطوعين للعمل في الباسيج التابعة للحرس الثوري ربما يُقدر بالملايين ومن بينهم مليون عضو ناشط.

وعلى الرغم من أن الاحتجاجات الأخيرة مستمرة منذ أسابيع تتمتع السلطات الإيرانية بخبرة في قمع موجات أطول من الاضطرابات. ففي عام 2009، استمرت مظاهرات اندلعت على مستوى البلاد بسبب انتخابات متنازع على نتائجها لمدة ستة أشهر قبل أن تسيطر عليها السلطات في النهاية.

وبينما كانت نبرة العديد من المسؤولين حادة، نُقل عن مستشار كبير للزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي تساؤله عما إذا كان ينبغي على الشرطة فرض ارتداء الحجاب، وهو انتقاد نادر لجهود الدولة لفرض الحجاب.

وأفادت جماعات حقوق الإنسان بمقتل أكثر من مئتي شخص في حملة قمع ضد الاحتجاجات، التي كانت مكثفة بشكل خاص في المناطق الكردية حيث أخمدت قوات الأمن اضطرابات الأقلية الكردية في الماضي.

وأبلغ مصدر في سنندج رويترز أن شرطة مكافحة الشغب تُفتش المنازل وتعتقل عشرات الشباب، قائلا إن الوضع يسوده التوتر الشديد مع وجود مئات من ضباط الشرطة في شوارع المدينة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته خوفا على سلامته “لدينا معلومات من مدينتي بانه وسقز أيضا. لقد اعتقلوا عشرات الشبان منذ أمس بينهم مراهقون”.

وقالت جماعة هنجاو الحقوقية، التي تعد تقارير عن المناطق الكردية في إيران، إن المحتجين في عشر مدن واجهوا “عنف قوات الأمن الشديد” مساء أمس الأربعاء.

وتابعت أن النيران المباشرة من قوات الأمن قتلت شخصين في مدينة كرمانشاه. ونشرت صورة لجثة شاب يبلغ من العمر 18 عاما قالت إنها لأحد القتلى.

وأظهر مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي من كرمانشاه في ساعة متأخرة من مساء أمس الأربعاء حريقا مشتعلا على الطريق ويمكن سماع صوت يقول “كرمانشاه جحيم، إنها حرب، إنها حرب”.

وأضافت هنجاو أن ثلاثة من أفراد قوات الأمن قُتلوا أيضا في كرمانشاه وأصيب نحو 40 آخرين.

وذكرت أن عنصرا رابعا في قوات الأمن قُتل في مهاباد وأن إطلاق النار من جانب قوات الأمن أدى إلى مقتل شخص آخر في سنندج.

ونفى المسؤولون أن تكون قوات الأمن قد أطلقت النار على المتظاهرين. وقالوا من قبل إن حوالي 20 من أفراد قوات الأمن قُتلوا خلال الاضطرابات التي عمت البلاد.

ولم يتسن لرويترز التحقق بشكل مستقل من مقاطع الفيديو والتقارير.

وأكراد إيران جزء من أقلية عرقية منتشرة بين عدة دول في المنطقة وأدت تطلعاتها إلى الحكم الذاتي إلى صراعات أيضا مع السلطات في العراق وسوريا وتركيا.

أحكام قاسية

وبينما حمل المسؤولون انفصاليين عرقيين المسؤولية عن أعمال العنف وهاجم الحرس الثوري قواعد لأكراد إيرانيين معارضين في الجارة العراق، أكدت هتافات المحتجين على الوحدة ضد حكم المؤسسة الدينية وطالبت بإسقاط خامنئي.

وخلال الاحتجاجات، تقوم الكثير من النساء بخلع حجابهن على الملأ ويلوحن به ويقمن بحرقه، احتجاجا على القواعد المحافظة التي قادت إلى إلقاء القبض على أميني.

وقال علي لاريجاني مستشار خامنئي ورئيس البرلمان السابق “إذا كانت 50 بالمئة من نساء بلادنا لا يرتدين حجابا كاملا، فلا ينبغي أن تتدخل الشرطة”.

وأضاف في تصريحات لصحيفة اطلاعات اليومية “السؤال هنا: هل يتعين أن تتدخل الحكومة في أمور مثل هذه؟”.

وقال المحامي المتخصص في حقوق الإنسان سعيد دهقان إن قوات الأمن ألقت القبض على ثلاثة محامين حقوقيين كانوا يحتجون أمام نقابة المحامين في طهران أمس الأربعاء.

ورغم قيام السلطات باستخدام القوة لقمع الاضطرابات ونشر قوات الباسيج جنبا إلى جنب مع قوات الشرطة، لا يوجد مؤشر حتى الآن على نشر الحرس الثوري لمواجهة المتظاهرين.

ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه رسمية عن رئيس السلطة القضائية القول إنه أمر بإصدار أحكام قاسية على “العناصر الرئيسية في أعمال الشغب”.

وأوضح غلام حسين محسني إجئي “لقد أعطيت توجيهات لقضاتنا بتجنب إظهار التعاطف غير الضروري… وإصدار أحكام قاسية بحقهم، مع التفريق بينهم وبين الأشخاص الذي ارتكبوا جرما أقل”.

وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أنه جرى تقديم لوائح اتهام بحق بعض من تم إلقاء القبض عليهم خلال الاحتجاجات، دون توضيح عددهم. وتشير تقديرات جماعات حقوقية إلى أنه تم اعتقال الآلاف.

    المصدر :
  • رويترز