الثلاثاء 5 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 29 نوفمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

انتفاضة المدارس.. إيران أمام معضلة "غير مسبوقة"

أكدت شبكة “سي إن إن” الأمريكية في تقرير لها، أن الاحتجاجات الحالية التي تجتاح إيرانـ قد أظهرت أن النظام فشل في إخضاع الجيل الناشئ، بعد أكثر من 40 عاما في السلطة.

ويقول محللون إن أطفال المدارس باتوا يحتجون على نطاق غير مسبوق قد يكون من الصعب احتوائه. وذكرت شبكة “سي إن إن” الإخبارية أن هناك المزيد من الاحتجاجات الشعبية التي يشارك فيها أطفال المدارس.

وقالت الباحثة البارزة بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة “هيومن رايتس ووتش”، تارا سبهرى فر، “هناك طبقة أخرى (للمظاهرات)، وهي الاحتجاجات التي نشهدها في المدارس”، مضيفة أنها “غير مسبوقة” في إيران.

وأضافت أن الحكومة ترسل المتظاهرين القصر إلى مراكز الصحة العقلية.

وفي مقابلة مع صحيفة إيرانية، أقر وزير التعليم الإيراني، يوسف نوري، الأسبوع الماضي بأن طلاب المدارس كانوا يحتجون بالفعل، وكانت الحكومة ترد باحتجازهم وإرسالهم إلى مرافق الصحة العقلية.

وأوضح أن المؤسسات تهدف إلى “إصلاح” الطلاب المحتجين وتخليصهم من سلوكياتهم “المعادية للمجتمع”.

واندلعت الاحتجاجات في إيران يوم 17 سبتمبر بعد إعلان وفاة الفتاة، مهسا أميني، البالغة من العمر 22 عامًا، في المستشفى، بعد ثلاثة أيام من اعتقالها من قبل “شرطة الأخلاق”، ونقلها إلى “مركز إعادة تأهيل”.

وقال محامي حقوق الإنسان الإيراني، الأستاذ المساعد في جامعة كارلتون في أوتاوا، حسين رئيسي، إن مرافق الصحة العقلية تعمل مثل مراكز الاحتجاز، مضيفا أنه داخل المؤسسات يتبع علماء النفس والأخصائيون الاجتماعيون أجندة حكومية صارمة، ولا يُسمح لهم بالعمل بشكل مستقل مع الأطفال.

وقال رئيسي لشبكة “سي إن إن” الإخبارية “إنهم لا يقدمون الدعم النفسي للأطفال”، بل يقومون “بغسل أدمغتهم”، وغالبا ما يرهبونهم أو يهددونهم. وتابع: “لقد خرجوا أسوأ مما كانوا عليه عندما دخلوا”.

وفي حين أن الوزير الإيراني لم يذكر عدد الطلاب الذين تم اعتقالهم حتى الآن، يقول الخبراء أن عددًا كبيرًا من الأطفال معرضون للخطر؛ لأن الاحتجاجات يشارك فيها الشباب بشكل كبير.

وقالت سبهرى فر إن السلطات تجد صعوبة في مراقبة المتظاهرين القصر. وأضافت أنه في حين أنه من السهل تجريم المتظاهرين البالغين، فإن حملات القمع العنيفة ضد الأطفال تخاطر بغضب كامل في جميع أنحاء البلاد.

وفي 5 أكتوبر، قال نائب الحرس الثوري الإيراني إن متوسط عمر معظم الأشخاص الذين اعتقلوا خلال الاحتجاجات يبلغ 15 عاما، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (إرنا).

وتقول جماعات حقوقية إن حملة القمع ضد الأطفال كانت وحشية، حيث ردت الحكومة على المتظاهرين الصغار بالاعتقالات والعنف.

وبين 20 و30 سبتمبر، وثقت منظمة العفو الدولية مقتل 23 طفلا على الأقل، وفق ما قالت الأسبوع الماضي، مما دق ناقوس الخطر بشأن حملة القمع العنيفة التي تستهدف الأطفال الآن.

وبحسب منظمة العفو الدولية، “قُتل معظم الفتيان على أيدي قوات الأمن التي أطلقت الرصاص الحي عليهم بشكل غير قانوني”، و”قُتلت ثلاث فتيات وصبي بعد تعرضهم للضرب على أيدي قوات الأمن”.وأضافت أن اثنين من الفتيان “لقيا مصرعهما بعد إصابتهما بكريات معدنية من مسافة قريبة”.

وقالت منظمة العفو الدولية إنها سجلت حتى الآن مقتل 144 رجلا وامرأة وطفلا على أيدي قوات الأمن الإيرانية في الفترة ما بين 19 سبتمبر و3 أكتوبر.

قال الناشط البارز في منظمة العفو الدولية بشأن إيران، نسيم باباياني، “إن الحملة القمعية الوحشية التي شنتها السلطات الإيرانية على ما يعتبره الكثيرون في إيران انتفاضة شعبية مستمرة ضد نظام الجمهورية الإسلامية قد تضمنت هجوما شاملا على المتظاهرين الأطفال”.

في وقت سابق من هذا العام، تباهت إيران بأغنية وطنية جديدة تستهدف أطفال المدارس في جميع أنحاء البلاد، حيث طرحت نسخ منها بلغات مختلفة منها اللغة العربية.

كانت الأغنية تحمل عنوان “تحية أيها القائد”، حيث تأتي تكريما للإمام المهدي، سليل النبي محمد الذي يعتقد المسلمون الشيعة أنه غائب منذ القرن العاشر وسيظهر مرة أخرى خلال يوم من الأيام لإنهاء الظلم في العالم.

وجاء في كلمات الأغنية المعروفة بالعربية “سلام يا مهدي”: “أنا طفل لكن حياة عائلتي وحياتي كلها ملك لك”.

في فيديو موسيقي نُشر على وسائل إعلام إيرانية، شوهد الآلاف من الفتيان والفتيات المحجبات يغنون في انسجام تام خلال عرض حي للأغنية.

وشوهد البعض يبكي وآخرون يرتدون زيا عسكريا وهم يحملون ملصقات للقائد السابق لفيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، الذي قُتل في غارة جوية أميركية عام 2020.

وشجب النقاد الأغنية باعتبارها محاولة لتلقين الأطفال وغرس الولاء فيهم للجمهورية الإسلامية.

وقالت سبهرى فر من “هيومن رايتس ووتش” إنه بعد سنوات من التعليم الإيديولوجي القسري، تواجه السلطات الآن جيلًا متحديًا بشكل خاص. وأضافت “إنه جيل يقف في وجههم”.