الأثنين 11 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 5 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

انتكاسات الجيش الروسي في أوكرانيا تعمق متاعب بوتين

يواجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أخطر أزمة داخلية في حكمه المستمر منذ 23 عاما، ألا وهي النزاع العلني المتصاعد داخل دوائر النخبة الروسية حول من يجب أن يتحمل مسؤولية الهزائم الميدانية المتتالية في أوكرانيا.

فمنذ أن تسلم مقاليد السلطة من بوريس يلتسين في آخر أيام العام 1999، عكف بوتين بعناية على إحاطة نفسه بنخبة جديدة موالية له بشدة تتكون في الأساس من رجال مخابرات سابقين ورجال أعمال ومسؤولين تنفيذيين اتفقوا فيما بينهم على حل جميع الخلافات خلف الأبواب المغلقة.

لكن سلسلة من الهزائم المهينة لقوة عظمى سابقة على يد أوكرانيا الأصغر بكثير أضعفت سلطة بوتين وعمقت إحساسا بالأزمة في موسكو لم تشهده منذ حالة الفوضى التي عانت منها في التسعينيات من القرن الماضي والتي تعهد هو نفسه بإنهائها.

وقال سيرجي رادشينكو، المؤرخ المتخصص في فترة الحرب الباردة في جامعة جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة “تتآكل سلطة بوتين بسبب الإخفاقات العسكرية في أوكرانيا، وهناك شعور حقيقي بأن الخسارة في أوكرانيا ستقوض سلطته تماما”.

وأضاف “لم تمر روسيا في عهد بوتين بفترة أزمة حادة مثل تلك من قبل، لكن الآن هناك شعورا بوجود أزمة حادة لأن في كل يوم يسوء فيه موقف روسيا في ساحة المعركة، يتدهور بالتبعية وضع بوتين”.

ومنذ عام 1999، تجاوز بوتين سلسلة من الأزمات من غرق غواصة كورسك النووية عام 2000 وأزمة الرهائن في مسرح موسكو في عام 2002 إلى الاحتجاجات المناهضة للحكومة في عامي 2011 و2012، لكن لم تكن هناك أزمة تشكل تهديدا أخطر على وضع بوتين من الهزيمة المحتملة في أوكرانيا.

وبعد أكثر من سبعة أشهر من إصدار بوتين أمر الغزو، وجد زعيم الكرملين أن الهزائم في ساحة المعركة على بعد حوالي ألف كيلومتر من موسكو ارتدت لتهدد سلطته هو شخصيا في الوقت الذي يحتفل فيه بعيد ميلاده السبعين.

ولم يرد الكرملين على طلب للتعليق لكن بوتين يصف الحرب في أوكرانيا بأنها صراع أوسع نطاقا مع الغرب الذي يقول إنه عمل على إذلال روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 ويخطط الآن لتقسيم روسيا.

ومع ذلك، أجبرت الحرب بوتين على استنزاف كم هائل من الموارد المالية والسياسية والاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية.

وسيعتمد الكثير الآن على قدرة روسيا‭‭ ‬‬على تحسين موقفها العسكري في الشتاء.

وقالت تاتيانا ستانوفايا رئيسة شركة آر.بوليتيك للاستشارات السياسية إن “بوتين أصبح رهينة للوضع العسكري. لكنه أصبح أضعف بكثير بعد 24 فبراير”.

 اللجوء إلى النووي؟

الضعف الشديد لبوتين أو حتى يأسه قد يدشن مرحلة أكثر خطورة من الحرب بعد أن حذر الرئيس الروسي الغرب أن أي هجوم على الأراضي التي ضمتها روسيا قد يؤدي إلى رد نووي.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا للصحفيين اليوم الخميس إن موقف روسيا المتمثل في عدم خوض حرب نووية بحال من الأحوال لم يتغير.

وقال الرئيس جو بايدن في الأيام القليلة الماضية إن تحذيرات بوتين النووية جعلت العالم أقرب إلى “معركة نهاية العالم” أكثر من أي وقت مضى منذ أزمة الصواريخ الكوبية أثناء الحرب الباردة، حين اقترب الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة من مواجهة نووية.

لكن في الداخل، يواجه بوتين خلافا داخل النخبة التي أصابها بالصدمة بغزوه في 24 فبراير شباط لأوكرانيا ودعوته للتعبئة في 21 سبتمبر أيلول التي تعد الأولى منذ الحرب العالمية الثانية وقبل أقل من عام ونصف العام من انتخابات رئاسية تجرى في عام 2024.

وخسرت روسيا معقلها في ليمان مما يعرض الأجزاء الغربية من منطقة لوجانسك التي ضمتها روسيا للخطر. وهذه الخسارة أغضبت اثنين من الحلفاء المقربين بشدة من بوتين وهما الزعيم الشيشاني رمضان قديروف ومؤسس مجموعة فاجنر المرتزقة، يفجيني بريجوزن.

وسخر قديروف وبريجوزن من كبار الجنرالات، قائلين إن المحاباة متفشية في الجيش وأنه يجب تجريد كبار الضباط من رتبهم وإرسالهم إلى الجبهة حفاة القدمين للتكفير عن خطاياهم.

وقال رادشينكو “انتقادات قديروف تعكس على الأرجح صراعا مستترا على السلطة في موسكو نفسها. وليس وحده الذي يبث هذه الآراء”.

شويجو

يضع هذا الغضب العام الموجه لكبار الجنرالات، بمن فيهم، ضمنيا، وزير الدفاع سيرجي شويجو، بوتين أمام معضلة: هل يقيل كبار الضباط في منتصف الطريق خلال حرب ويغامر بإثارة غضب الجيش، أم يخاطر بتحمل المسؤولية بنفسه؟

وشويجو هو أحد أقرب حلفاء بوتين وعين في منصبه عام 2012. وكان الرجلان يقضيان إجازاتهما بانتظام في غابات وجبال منطقة توفا التي ينتمي إليها شويجو.

وانصبت انتقادات قديروف أيضا على فاليري جيراسيموف، رئيس الأركان العامة لروسيا. وتوجيه ضربة نووية روسية يتطلب موافقة شويجو وجيراسيموف معا أو أي أحد يحل محلهما في منصبيهما.

وقال عباس جالياموف، كاتب خطابات الكرملين السابق، إن “هناك تصدعات متزايدة في النخبة”.

وأضاف جالياموف “إذا تمكن الجيش من تحقيق استقرار في الجبهة، فقد يستغرق الأمر وقتا أطول، لكن ستأتي نقطة لن يستطيع بوتين عندها إنهاء الحرب أو مواصلتها”.

    المصدر :
  • رويترز