
منظر عام لمبنى الكابيتول الأمريكي في واشنطن. رويترز
يسعى الديمقراطيون إلى استعادة السيطرة على الكونغرس الأميركي في انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من تشرين الثاني، إلا أن الانقسامات التي خلفتها الانتخابات التمهيدية في عدد من الولايات قد تعقّد جهود الحزب لاستعادة السلطة من الجمهوريين.
ومع احتدام المنافسة على مجلسي الكونغرس، يحاول الديمقراطيون تجاوز الخلافات التي أعقبت الانتخابات التمهيدية وتوحيد صفوفهم خلف مرشحي الحزب. لكن في عدد من الولايات المتأرجحة، لا تزال شخصيات بارزة في الحزب تحجم عن إعلان تأييدها لبعض المرشحين أو عن المشاركة في حملاتهم الانتخابية.
ففي ولاية مين، يخوض المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ تروي جاكسون السباق من دون تأييد حاكمة الولاية جانيت ميلز. وفي تكساس، رفضت النائبة الديمقراطية جاسمين كروكيت خوض حملة مشتركة مع النائب عن الولاية جيمس تالاريكو، الذي هزمها في الانتخابات التمهيدية على مقعد مجلس الشيوخ.
أما في ميشيغان، فتتركز الخلافات حول المرشح الديمقراطي التقدمي لمجلس الشيوخ عبدول السيد، وسط إحجام عدد من الشخصيات البارزة في الحزب عن إعلان تأييده. وفي نيويورك، أثار انضمام عدد من الديمقراطيين المعتدلين إلى الجمهوريين في التصويت على قرار يدين الاشتراكية انتقادات من مرشحين اشتراكيين ديمقراطيين فازوا في الانتخابات التمهيدية.
وفي فلوريدا، لا تزال التساؤلات قائمة حول مدى الدعم الذي يحظى به مرشحة الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ أنجي نيكسون، وهي اشتراكية ديمقراطية، من قيادة الحزب في الولاية.
وقالت النائبة الديمقراطية التقدمية سمر لي، من ولاية بنسلفانيا، إن جميع أجنحة الحزب لديها مصلحة مشتركة في إيصال مرشحيها إلى الانتخابات العامة، محذرة من أن عدم توحيد الصفوف والفوز بأحد مجلسي الكونغرس على الأقل سيجعل العمل السياسي للحزب أكثر صعوبة لاحقاً.
معركة مين
تُعد ولاية مين من أبرز ساحات المنافسة على مجلس الشيوخ، إذ يخوض تروي جاكسون السباق في مواجهة السناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي تُعد من أبرز أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين يواجهون منافسة قوية.
لكن جاكسون يخوض حملته من دون تأييد الحاكمة جانيت ميلز، التي كانت قد سعت بدورها في وقت سابق إلى منافسة كولينز على المقعد نفسه.
وقال جيم ميلتشر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة مين بفارمينغتون، إن الديمقراطيين في الولاية «موحدون إلى حد كبير»، لكنه أشار إلى أن عدم تأييد ميلز لجاكسون يمثل العنصر الأبرز في الخلافات داخل الحزب.
في المقابل، قال الحزب الديمقراطي في مين إنه موحد ويركز على انتخابات تشرين الثاني، مشيراً إلى المشاركة في الانتخابات التمهيدية والنشاط الميداني باعتبارهما مؤشرين على تماسك الحزب.
خلافات في تكساس
وفي تكساس، أعلنت النائبة جاسمين كروكيت دعمها للمرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو، لكنها رفضت حتى الآن خوض حملة انتخابية مشتركة معه، رغم فوزه عليها في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ.
وقال تالاريكو إنه يواجه الجمهوري كين باكستون في الانتخابات العامة، فيما أكدت كروكيت أنها ستواصل التركيز على سباقات انتخابية أخرى، معتبرة أن ذلك يمكن أن يخدم حملة تالاريكو أيضاً.
وتبرز هذه القضية كأحد الأمثلة على الصعوبة التي يواجهها الديمقراطيون في تجاوز المنافسات الداخلية التي شهدتها الانتخابات التمهيدية.
عبدول السيد في مواجهة تحفظات داخل الحزب
وفي ميشيغان، تتركز الأنظار على عبدول السيد، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ، الذي ينتمي إلى الجناح التقدمي في الحزب.
وبعد منافسة حادة في الانتخابات التمهيدية، أعلنت النائبة هايلي ستيفنز دعمها الكامل للسيد، والتقى الطرفان في فعالية للوحدة الحزبية في اليوم التالي.
وقال مستشار في حملة السيد إن المعسكرين على تواصل مستمر، وإن الحملة تعتبر ستيفنز عضواً أساسياً في الائتلاف الانتخابي للمرشح الديمقراطي.
لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستيفنز ستشارك في حملة انتخابية مشتركة معه، فيما لم يعلن عدد من الشخصيات الديمقراطية الأخرى تأييدهم للسيد حتى الآن.
وأثارت مواقف السيد بشأن إسرائيل واليهود، إضافة إلى علاقته بشخصيات إعلامية مثيرة للجدل، تحفظات لدى بعض الديمقراطيين، بحسب رويترز. وفي المقابل، يرى ناشطون تقدميون أن عدم دعم المؤسسة الحزبية الكامل للمرشحين التقدميين بعد فوزهم في الانتخابات التمهيدية يعكس خلافاً مستمراً داخل الحزب.
الاشتراكية تشعل خلافاً داخل الحزب
وظهرت الانقسامات أيضاً داخل مبنى الكابيتول، بعدما انضم ثمانية نواب ديمقراطيين معتدلين إلى الجمهوريين في التصويت على قرار يدين الاشتراكية.
وأثار القرار انتقادات من المرشحتين الاشتراكيتين الديمقراطيتين في نيويورك دارياليزا أفيلا شوفالييه وكلير فالديز، اللتين تستعدان لخوض الانتخابات العامة بعد فوزهما في الانتخابات التمهيدية على مرشحين مدعومين من المؤسسة الحزبية.
وقالت شوفالييه إن القرار استهدف الاشتراكيين الديمقراطيين، داعية إلى حزب موحد يركز على مواجهة نفوذ الشركات وإبعاد المال عن السياسة والدفاع عن مصالح الطبقة العاملة.
انقسام في فلوريدا
وفي فلوريدا، فازت أنجي نيكسون بالترشيح الديمقراطي لمجلس الشيوخ بعد تغلبها في الانتخابات التمهيدية على اللفتنانت كولونيل المتقاعد أليكس فيندمان، الذي كان يتمتع بتمويل أكبر لحملته.
وأعلن فيندمان دعمه لنيكسون في مواجهة السناتورة الجمهورية آشلي مودي، كما تبرع بمبلغ 825 ألف دولار لمساعدة المرشحين الديمقراطيين، بينها 400 ألف دولار للحزب الديمقراطي في الولاية.
لكن بعض الديمقراطيين في فلوريدا أثاروا تساؤلات حول مستوى الدعم الذي تقدمه قيادة الحزب لنيكسون. وقال ديريك سكوت، رئيس الحزب الديمقراطي في مقاطعة إسكامبيا، إن رئيسة الحزب في الولاية نيكي فريد لم تعلن، حتى الآن، دعماً «قاطعاً وكاملاً» لنيكسون.
ورد متحدث باسم الحزب الديمقراطي بأن القول إن الحزب لم يدعم نيكسون غير دقيق، مشيراً إلى أن فريد شاركت مؤخراً إلى جانب نيكسون ومرشح آخر في مؤتمر صحافي مشترك، وأن الحزب يعمل بشكل وثيق مع حملتها ويتواصل بصورة مستمرة مع فريقها.
وتعكس هذه الخلافات استمرار التوتر بين أجنحة الحزب الديمقراطي، ولا سيما بين التيار المعتدل والجناح التقدمي، في وقت يحاول فيه الحزب توحيد صفوفه استعداداً لانتخابات تشرين الثاني.