الأربعاء 13 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 7 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بخلاف الاحتجاجات.. إيران تواجه تحديات من نوع آخر

في الوقت الذي تتواصل فيه الاحتجاجات بإيران بعد مقتل الشابة مهسا أميني، وما أثارته من ملفات متعلقة بحقوق الإنسان والحريات، إلّا أنّ مطالب المحتجين لا تقتصر على هذا الشق فحسب، لكنها شملت أيضا مناشدات لضرورة إنقاذ الواقع المعيشي في البلاد.

والإثنين، أظهرت مقاطع مصورة بُثّت على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر قيام قوات الأمن الإيرانية بإطلاق الغاز المسيل للدموع بالقرب من مدرسة للبنات في طهران، بعد خلاف بين السلطات والطالبات على هواتفهن المحمولة وسط استمرار الاحتجاجات المناهضة للحكومة، حسب “رويترز”.

وتعصف في إيران أزمة اقتصادية حادّة تفرض تحديات كبيرة على السلطة.

واجتاحت إيران، منذ خمسة أسابيع، اضطرابات أثارتها وفاة أميني الكردية الإيرانية التي تبلغ من العمر 22 عاما والتي احتجزتها شرطة الأخلاق بتهمة “ارتداء ملابس غير لائقة” وتوفيت خلال احتجاز الشرطة لها. وتقول جماعات حقوقية إنّ أكثر من 200 شخص لقوا حتفهم في الحملة.

وتقول جماعات حقوقية إن آلاف الأشخاص اعتقلوا في الحملة التي بدأت في بلدة سقز مسقط رأس أميني في شمال غرب إيران قبل أن تنتشر في جميع أنحاء البلاد. ودعا المتظاهرون إلى إنهاء حكم رجال الدين الذي بدأ منذ الثورة الإسلامية عام 1979، وإلى الإطاحة بالمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

لكن مشكال إيران لا تقتصر على قمع الحريات فحسب، فهي تعاني من تحديات اقتصادية كانت من العوامل المساعدة في وقوع الاحتجاجات، وهذه أبرزها:

التضخم

يؤثر ارتفاع الأسعار على القدرة الشرائية للمستهلك الإيراني بشكل صعب للغاية، وفق روايات السكان، نقلت عنهم “نيويورك تايمز”، في تقرير سابق.

ويشير صندوق النقد الدولي، على موقعه الإلكتروني، إلى أنّ نسبة تغيّر أسعار المستهلك المتوقعة خلال العام 2022 هي 40 في المئة، أيّ أنّ الأسعار في البلاد ترتفع خلال العام 2022 بهذا المعدّل.

ويروي نادر، الموظف بشركة مقاولات في طهران والبالغ من العمر 41 عاما، أنّه استغنى عن اللحوم والدجاج منذ عام، مقلّصا بذلك سلتّه بعد تدهور قدرته الشرائية خلال السنوات المنصرمة، وتابع في حديث لـ”نيويورك تايمز” أنّه، بعد أن تبخرت مدخراته وتضاعف بدل إيجار منزله أصبح شراء البيض والجبنة أمرا رفاهيا بالنسبة له.

قصة نادر عيّنة عن وضع عدد من الإيرانيين الغاضبين في الشوارع. وللتمكن من تأمين الملبس وكتب المدرسة لابنه يعمل نادر في النقل العام بعد دوامه في شركة المقاولات. ويطالب السلطات الإيرانية بـ”إصلاح الوضع الاقتصادي وتفهّم أنّ الشعب يعيش تحت وطأة أزمة مالية حادّة”.

ويشير تقرير لصندوق النقد الدولي، بدراسة نشرها في سبتمبر 2022، إلى أنّ “التضخم المرتفع في إيران ساهم في ارتفاع نسب الفقر والتوترات الاجتماعية”، وجاء في التقرير أنّ “التضخم تزامن مع نمو اقتصادي بطيء وارتفاع بمعدلات البطالة ما أدّى إلى اندلاع الاحتجاجات في الشارع”.

وحسب صندوق النقد فإنّ نسبة نمو الناتج المحلي في إيران هي 3 في المئة. وقد يتراجع إلى 2 في المئة لاحقا بحسب التوقعات.

البطالة

يعاني الإيرانيون أيضا من ارتفاع نسب البطالة ما يؤدي إلى موجات هجرة كبيرة أدّت إلى خروج عدد كبير من النخب من البلاد.

ووفق آخر تقرير لصندوق النقد الدولي فإنّ نسبة البطالة في إيران تبلغ 9,4 في المئة. وهي نسبة من المتوقع أن ترتفع حسب ما أظهر جدول نشره الصندوق.

وأشارت “نيويورك تايمز”، في وقت سابق، إلى أنّ الشعب الإيراني يعاني من ارتفاع الأسعار ومعدلات البطالة المرتفعة والفساد، بالإضافة إلى القمع السياسي وإجبار المرأة على ارتداء الحجاب. العوامل الاقتصادي تدفع بالطبقة المتوسطة في البلاد إلى لانزلاق نحو الفقر، في حين يعمل عدد من الشباب الخريجين في وظائف لا تحتاج إلى شهادات لتأمين معيشتهم.