استمع لاذاعتنا

برافدا: هل ستولد سوريا الجديدة في سوتشي الروسية؟

نشرت صحيفة “برافدا” الروسية تقريرا، تحدثت فيه عن إمكانية إقامة مؤتمر شعوب سوريا، الذي من المتوقع أن يشارك فيه ما بين 1000 و1300 شخص، يمثلون الحكومة السورية والقوات الموالية للمعارضة في مدينة سوتشي الروسية.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21″، إن ممثلي مختلف المجموعات العرقية، لا سيما الأكراد، فضلا عن رجال الدين والروس، سيشاركون في هذا المؤتمر. وفي هذا الصدد، بادر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بطرح فكرة عقد هذا المؤتمر خلال خطابه الأخير في منتدى فالداي الدولي.

وأكد بوتين أن تنظيم مؤتمر شعوب سوريا من المرجح أن يكون خطوة هامة نحو تسوية سياسية، فضلا عن العمل على وضع دستور جديد لسوريا.

وتجدر الإشارة إلى أن خبراء روسا عرضوا مشروع دستور سوري جديد في وقت سابق من هذه السنة. وكان من المقرر أن تمثل هذه الوثيقة ركيزة مناقشة واسعة النطاق، ولكن لم يتم حتى الآن الخوض في هذا الأمر. علاوة على ذلك، لم تستجب السلطات السورية الرسمية لمشروع النص القانوني الذي عرضته موسكو.

وأضافت الصحيفة أن الكرملين كان قد صرح الأسبوع الماضي، متوجها بخطابه إلى دمشق والعالم بصفة عامة، بأن السياسة الروسية في سوريا آخذة في التغير بشكل كبير. وفي هذا السياق، صرح وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، بأن الأراضي السورية تحررت تقريبا من جماعات تنظيم الدولة، إضافة إلى أن مهام القوات الروسية كللت بالنجاح، فيما ستنتهي الحرب مع الإرهابيين قريبا. ومن المنطقي أن تتولد إثر ذلك مرحلة جديدة تقوم على تبني نهج يحيل إلى تسوية سياسية للنزاع بين السوريين. وبما أن جميع الإرهابيين هزموا، فإن نظام بشار لم يعد يملك أي مبرر لتأجيل الشروع في هذه العملية.

وشددت الصحيفة على أنه تم القضاء على جميع الإرهابيين تقريبا، في حين أن الجماعات الصغيرة التي لم يتم التخلص منها بعد غير قادرة على منع عملية استعادة السلام، مع العلم أنه لم يبق في ساحة المواجهة سوى الجهات التي سيجرى معها الحوار. في الأثناء، رفضت موسكو حجج الأسد الواهية التي تعتبر أن الإرهابيين ليسوا فقط عناصر التنظيم والجماعات المتطرفة الأخرى، بل أيضا جميع الذين يقاتلون ضد النظام، على غرار المعارضة.

وتطرقت الصحيفة إلى تغيُر طبيعة العلاقات الروسية المصرية، فضلا عن العلاقات الروسية السعودية، نحو الأفضل خلال الأشهر الأخيرة. ومن هذا المنطلق، فمن الوارد جدا أن يكون الطرفان (السعودية – روسيا) قد اتفقا، خلال المحادثات الأخيرة التي جمعت الكرملين بخادم الحرمين الشريفين، على المشاركة الكاملة لمختلف أطراف المعارضة السورية في خضم عمليات التسوية السياسية. وفي الوقت الذي يمكن فيه للجانب العربي أن يضمن توقف حلفائه في سوريا عن مواصلة النزاع المسلح، ستكون روسيا -من جهتها- الضامن للنظام السوري.

والجدير بالذكر أن الجولة السابعة من المفاوضات الدولية بشأن سوريا قد انطلقت بالفعل. وأورد مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا، الكسندر لافرنتييف، أن بشار الأسد أيد التسوية السياسية في سوريا، في حين أنه مستعد لمناقشة الإصلاح الدستوري. وأردف لافرنتييف بأن “بشار الأسد أدلى ببيان بالغ الأهمية في 26 من أكتوبر/ تشرين الأول. وأكد مجددا على استعداده للخوض في عملية التسوية السياسية وإعداد دستور جديد”. وبالتالي، يمكن أن تتوصل دمشق إلى إيجاد حل مع المعارضة التي كان يصعب الاتفاق معها سابقا.

وأفادت الصحيفة بأن موسكو تدرك جيدا أن أسس بناء الدولة السورية الجديدة تكمن في عملية التسوية السياسية وإقرار دستور جديد، ما يحيل إلى ضرورة عدم تجاهل هذا الأمر، والسماح لسوريا بالانجراف نحو صراعات جديدة أكثر عنفا ودموية.

بناء على ذلك، تسعى روسيا للأخذ بزمام الأمور فيما يتعلق بأي تحركات لحل النزاع في سوريا. فمن ناحية، فإنه من المرجح أن يقع إدخال تحويرات على مفاوضات أستانة، حيث يمكن لبعض الأطراف من سوريا والصين المشاركة فيها بصفة مراقب، الأمر الذي من شأنه أن يؤمن دعما إقليميا ودوليا لصالح الإستراتيجية الروسية.

ومن ناحية أخرى، تعتزم روسيا الشروع العمل على إقرار الدستور السوري الجديد، وذلك من خلال تهيئة الإطار الملائم لذلك، أي مؤتمر شعوب سوريا. في ظل المبدأ الذي يقوم عليه هذا المؤتمر، فضلا عن مكان انعقاده، سوتشي الروسية، سيكون في معزل عن التأثيرات الأجنبية، لا سيما الغربية. وفي هذا السياق، ستتاح للأطراف السورية المتصارعة فرصة التواصل والتفاعل فيما بينها في سوتشي.

وفي الختام، أقرت الصحيفة بأنه من غير المستبعد أن يتم الاتفاق على نص دستور جديد لسوريا بحلول نهاية سنة 2017، في الوقت الذي قد تجرى فيه انتخابات رئاسية.

في الأثناء، قد تعقد العديد من المداولات حول مصير بشار الأسد وأسرته وقواته السياسية أيضا. ليبقى السؤال الأهم يتعلق في ما إذا كان الدستور الجديد سيضمن بقاء الأسد في الحياة السياسية، وما إذا كان سيسمح له بالمشاركة في الانتخابات المقبلة، وما إذا كان مصير الأسد سيكون ذريعة لنشوب حرب جديدة داخل سوريا.

 

المصدر

عربي21- روعه قفصي