
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلقي بيانًا حول أوكرانيا في مجلس العموم البريطاني، في لندن، بريطانيا، 3 مارس/آذار 2025. رويترز
قالت بريطانيا اليوم الاثنين إن هناك عدة مقترحات مطروحة للنقاش لوقف إطلاق النار في أوكرانيا، بعد أن طرحت فرنسا فكرة هدنة مبدئية لمدة شهر واحد قد تمهد الطريق لمحادثات سلام، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار إلى أن صبره ينفد.
وتلتف الدول الأوروبية، بقيادة بريطانيا وفرنسا، حول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وتحاول التوصل إلى خطة سلام بمشاركة أوكرانيا، بعد جدل محتدم نشب في المكتب البيضاوي الأسبوع الماضي بين ترامب وزيلينسكي.
وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر “من الواضح أن هناك عددا من الخيارات على الطاولة”.
وعرضت فرنسا وبريطانيا وربما دول أوروبية أخرى إرسال قوات إلى أوكرانيا في حالة وقف إطلاق النار، وهو ما ترفضه موسكو، لكن هذه الدول تقول إنها تريد الدعم من الولايات المتحدة.
وغير ترامب مسار سياسة الولايات المتحدة بفتح محادثات مع موسكو متجاهلا أوكرانيا ودون التشاور مع حلفائها الغربيين الآخرين. ويوم الجمعة الماضي، وبخ ترامب زيلينسكي علنا كي يرضخ وإلا ستقطع الولايات المتحدة المساعدات العسكرية الهامة للغاية.
ورد ترامب اليوم الاثنين غاضبا على تقرير لوكالة أسوشيتد برس نقل عن زيلينسكي قوله إن نهاية الحرب “بعيدة للغاية”.
وقال ترامب على منصة التواصل الاجتماعي التابعة له تروث سوشيال “هذا أسوأ تصريح يمكن أن يصدر عن زيلينسكي، وأمريكا لن تصبر على هذا لفترة أطول!”
وأضاف “هذا ما كنت أقوله، هذا الرجل لا يريد أن يكون هناك سلام ما دام أنه يحظى بدعم أمريكا.. وأوروبا قالت صراحة، في الاجتماع الذي عقدته مع زيلينسكي، إنها لا تستطيع القيام بالمهمة من دون الولايات المتحدة”.
ويقول زيلينسكي إن وقف إطلاق النار يتعين أن تصحبه ضمانات أمنية صريحة من الغرب لضمان عدم عودة روسيا إلى مهاجمة بلاده بعد أن غزت أوكرانيا قبل ثلاث سنوات وتسيطر حاليا على نحو 20 بالمئة من أراضيها. ورفض ترامب تقديم أي ضمانات كهذه.
واستضاف ستارمر قمة لزعماء أوروبيين في لندن أمس الأحد وقال إن الزعماء الأوروبيين وافقوا على وضع خطة سلام لأوكرانيا لتقديمها إلى الولايات المتحدة.
فرنسا تقترح هدنة لشهر واحد لاختبار نوايا روسيا
في مقابلة أجريت معه في طريقه إلى القمة، طرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون احتمال وقف إطلاق نار لمدة شهر واحد، رغم عدم وجود تأييد معلن حتى الآن من حلفاء آخرين.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو تعليقا على اقتراح ماكرون “تطبيق مثل هذه الهدنة جوا وبحرا وفي البنية التحتية للطاقة سيسمح لنا بمعرفة ما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيتصرف بحسن نية حين يلتزم بالهدنة… وحينذاك قد تبدأ مفاوضات سلام حقيقية”.
وقال ماكرون في المقابلة التي نشرتها صحيفة لوفيجارو إن نشر قوات برية أوروبية في أوكرانيا لن يتم إلا في مرحلة ثانية.
وقال زيلينسكي للصحفيين في لندن حين سئل عن مدى علمه بالخطة التي ذكرها ماكرون “أنا على علم بكل شيء”.
وتتكيف الدول الأوروبية مع ما وصفه بعض الزعماء بأنه أكبر تغيير في سياسة واشنطن منذ الحرب العالمية الثانية، وخاصة بعد الخلاف الذي وقع يوم الجمعة حين غادر زيلينسكي البيت الأبيض فجأة بعد أن وبخه ترامب ونائبه جي.دي فانس أمام الكاميرات.
وكان الزعيم الأوكراني في واشنطن لتوقيع صفقة تمنح الولايات المتحدة إمكانية الحصول على معادن أوكرانية لكنه غادر دون التوقيع عليها.
وقال مستشار الأمن الأمريكي مايك والتز في مقابلة مع قناة فوكس نيوز إن زيلينسكي يجب أن يعتذر.
وأضاف “ما نحتاج إلى سماعه من الرئيس زيلينسكي هو أنه يشعر بالأسف على ما حدث، وأنه مستعد للتوقيع على صفقة المعادن هذه وأنه مستعد للدخول في محادثات سلام”.
ومضى قائلا “لا أعتقد أن هذا طلب مبالغ فيه. سنرى ما سيحدث خلال الساعات الثماني والأربعين القادمة، لكننا نتطلع بالتأكيد إلى المضي قدما بإيجابية”.
قال فريدريش ميرتس، المحافظ الذي من المقرر أن يصبح مستشارا لألمانيا بعد فوزه بأكبر حصة من الأصوات في الانتخابات التي جرت قبل أسبوع، إن الجدل المحتدم في المكتب البيضاوي يوم الجمعة كان فخا نُصب سلفا للزعيم الأوكراني.
وأضاف “لم يكن ذلك رد فعل عفويا على مداخلات زيلينسكي، بل كان بوضوح تصعيدا مفتعلا”.
ومضى يقول “يتعين علينا الآن أن نظهر أننا في وضع يسمح لنا بالتصرف باستقلالية في أوروبا”.
الأوروبيون يشعرون بأن ترامب يخون أوكرانيا
عبر مسؤولون أوروبيون في جلسات مغلقة عن غضبهم مما اعتبروه خيانة لأوكرانيا التي حظيت من قبل بدعم قوي من الولايات المتحدة منذ الغزو الروسي.
وقال رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو إن التراشق في المكتب البيضاوي أسفر عن “ضحيتين”، هما أمن أوكرانيا والتحالف المستمر منذ ثمانية عقود بين أوروبا والولايات المتحدة.
ومن البرلمان الفرنسي، شكر بايرو زيلينسكي على ثبات موقفه. وتحدث عن “مشهد مذهل، اتسم بالوحشية والرغبة في الإهانة، وكان الهدف منه إجبار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على الاستسلام تحت التهديد”.
لكن الأوروبيين ما زالوا يعملون جاهدين لإبقاء الولايات المتحدة في صفهم. وقال بيتر ماندلسون، السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، إن العلاقات الأوكرانية الأمريكية يتعين ضبطها، لأن مبادرة ترامب لإنهاء الحرب كانت “العرض الوحيد المتاح”.
وتحدث ترامب هاتفيا مع بوتين الشهر الماضي ثم أعلن أن المفاوضات لإنهاء الحرب ستبدأ سريعا مباغتا بذلك الاتحاد الأوروبي وزيلينسكي.
واتفق زعماء أوروبيون على أنه يتعين تعزيز الإنفاق على الدفاع لإثبات قدرة القارة على حماية نفسها. ومن المقرر أن يعقد الاتحاد الأوروبي قمة طارئة يوم الخميس.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إنها ستبلغ الدول الأعضاء غدا الثلاثاء بخطط تعزيز صناعة الدفاع الأوروبية والقدرات العسكرية للتكتل.
وأضافت “نحن بحاجة إلى زيادة هائلة في الدفاع، دون أدنى شك. نريد سلاما دائما، ولكن السلام الدائم لن يقوم إلا على القوة، والقوة تبدأ بتعزيز أنفسنا”.
وأبدت روسيا رضاها صراحة عن المواجهة التي وقعت يوم الجمعة بين ترامب وزيلينسكي، فأشادت بترامب لتغييره السياسة الأمريكية ونددت بزيلينسكي لتحديه مقترحات ترامب.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف “نرى أن جماعة الغرب بدأت تفقد تجمعها جزئيا، وبدأت عملية تفتيت جماعة الغرب”.
وأضاف “ما زال هناك مجموعة من الدول تشكل جماعة الحرب التي تعلن استعدادها لمزيد من الدعم لأوكرانيا من حيث دعم الحرب وضمان استمرار أعمال القتال”.