
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي
احتج وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على ما وصفه بـ”التصرفات غير المتعارف عليها والمخالفة للأعراف الدبلوماسية” الصادرة عن اثنين من الدبلوماسيين الفرنسيين في طهران، معتبراً أن تلك السلوكيات “غير مقبولة”، وذلك غداة تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين البلدين.
وجاءت تصريحات عراقجي بعد يوم من إعلان باريس تعرض دبلوماسيين فرنسيين في إيران لما وصفته بـ”عمل ترهيبي بالغ الخطورة” من جانب أجهزة الأمن الإيرانية، مؤكدة أن المسؤولين الفرنسيين احتُجزا لساعات عدة دون مبرر، وخضعا للاستجواب، فيما تعرض أحدهما لاعتداء جسدي، في ما اعتبرته “انتهاكاً صارخاً للحصانة الدبلوماسية”.
ولم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن توضيحاً رسمياً بشأن أسباب احتجاز الدبلوماسيين الفرنسيين.
وخلال اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي جان-نويل بارو، شدد عراقجي على أن احترام قوانين الدولة المضيفة والالتزام بالمبادئ والأعراف الدبلوماسية الدولية يمثلان شرطاً أساسياً لاستمرار عمل البعثات الأجنبية، داعياً الحكومة الفرنسية إلى اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه التصرفات، وفق ما نقلت وكالة “تسنيم”.
وفي المقابل، أفاد موقع “إيران إنترناشيونال” بأن السلطات الفرنسية تدرس خفض عدد العاملين في سفارتها بطهران، بعد احتجاز الدبلوماسيين ونقلهما إلى مكان غير معلوم، حيث خضعا للاستجواب وتعرضا لضغوط نفسية أثناء احتجازهما.
وفي إطار التصعيد، استدعت وزارة الخارجية الفرنسية، الثلاثاء، القائم بالأعمال الإيراني في باريس، مؤكدة إدانتها “هذا الحادث المتعمد والمخطط له بأشد العبارات”، واعتبرته انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي واتفاقيتي فيينا اللتين تكفلان حماية البعثات الدبلوماسية.
وطالبت باريس السلطات الإيرانية بكشف ملابسات الحادث، ومحاسبة المسؤولين عنه، وضمان أمن منشآتها وموظفيها بما يتوافق مع التزاماتها الدولية.
وخلال الاتصال نفسه، تطرق عراقجي إلى أزمة مضيق هرمز، معتبراً أن إغلاقه جاء، من وجهة نظر طهران، نتيجة مباشرة لعدم التزام الولايات المتحدة بتعهداتها الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد، وللسياسات التصعيدية التي انتهجتها واشنطن.
وأضاف أن مسؤولية التداعيات الناجمة عن الأزمة تقع على الطرف الذي تراجع عن الاتفاقات واستمر في اتباع سياسات أحادية، معتبراً أن ذلك عرّض مسار الدبلوماسية والاستقرار الإقليمي للخطر.
ويأتي هذا التوتر في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ الثامن من يوليو، بعد انهيار الهدنة الموقعة بين الجانبين، حيث شنت القوات الأميركية ضربات على أهداف داخل إيران رداً على هجوم استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز، فيما ردت طهران باستهداف منشآت في عدد من دول المنطقة والأردن.