استمع لاذاعتنا

بعد تسلم السلطة لمعابر غزة.. أين تتجه المصالحة وما المطلوب؟

أثارت طريقة تسلم السلطة الفلسطينية لمعابر قطاع غزة، الكثير من التساؤلات حول مفهوم وحقيقة وجود شراكة فلسطينية في إدارة الشأن الفلسطيني، وهو ما دفع متابعون للتأكيد على ضرورة التنفيذ الأمين لما تم الاتفاق عليه بين حركتي “حماس” و”فتح” برعاية مصرية.

الشراكة و التسليم

وعبر عضو المكتب السياسي لحركة “حماس”، موسى أبو مرزوق، عن غضبه مما حدث في معبر رفح، وغرد على “تويتر” بقوله: “الطريقة التي تم استلام معبر رفح فيها، غير لائقة ولم نتفق عليها وأي اتفاق يخلو من العدالة والإنصاف ويحترم ما تم التوقيع عليه لن يكتب له النجاح”.

وأوضح أن “اتفاق 2011 قائم على الشراكة والتوافق الوطني، فعبارات التسليم والتمكين وشرعية طرف دون الطرف الآخر، لا وجود لها في ما تم التوقيع عليه”.

وأوضح الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، أن المطلوب من السلطة الفلسطينية عقب تسلمها معابر قطاع غزة، “أن تتحمل المسؤولية الكاملة عن كل أبناء الشعب الفلسطيني، والمضي قدما باتفاق المصالحة كما هي حماس”.

وأضاف في حديثه لـ”عربي21″: “وعليها أن تشعر الشارع الفلسطيني أن هناك مصالحة حقيقية، وأن حالة الانقسام قد انتهت، وذلك من خلال وقف محمود عباس (رئيس السلطة) الإجراءات العقابية ضد قطاع غزة”، حيث اتخذ العديد من الإجراءات التي أدت إلى زيادة معاناة الغزيين.

وشدد الصواف، على ضرورة “اعتماد مبادئ الشراكة وليس الإقصاء، وهذه مسألة مهمة لا بد أن تكون حاضرة لدى السلطة”، معتقدا أن “كافة المراقبين يؤكدون أن ما قدمته حماس يسجل لها، وعلى السلطة أن تتقدم بخطوات حقيقة كما تقدمت حماس في هذا المشروع”.

قنابل ستنفجر

وبشأن ما حدث من مغادرة كافة طواقم العمل في المعابر لمكان عملها، أكد الكاتب، أن “ما حدث هو عدم التزام أمين بما تم الاتفاق عليه، وهذه مسألة يجب أن تكون واضحة”، موضحا أن “الاتفاق هو عدم ترك أي موظف من الموظفين مكانه ليحل محله موظف آخر”.

وفي هذه النقطة “كان هناك تجاوز للاتفاق، وحماس أبدت هذا الموقف بمنتهى الصراحة، ومن يقرأ ما كتبه موسى أبو مرزوق يدرك موقف حماس حول هذه النقطة، التي تجاوزت فيها السلطة ما تم الاتفاق عليه في القاهرة بين الطرفين”، وفق الصواف.

وحول منح “تجاوز” السلطة في معبر رفح المبرر لتجاوزها في باقي الملفات في ظل تخوف موظفي غزة على مستقبلهم الوظيفي، قال: “هذا أمر حماس لن تسكت عليه وكذلك القوى الفلسطينية لن تصمت، وسيأخذ به في الحسبان في المرات القادمة”، مضيفا: “إذا أرادت السلطة المصالحة فعليها أن تلتزم، وإذا لم تريد مصالحة، فكل هذه ستشكل قنابل ستنفجر في وجه اتفاق المصالحة”.

ولفت المحلل السياسي، إلى أن الشراكة الفلسطينية في إدارة الشأن الفلسطيني، “يجب أن تبنى على الحرص وعلى المشروع الوطني، كما أن القضية الفلسطينية لا يستطيع طرف واحد أن يتحمل مسؤوليتها”، منوها إلى أن “المسؤولية إن لم تكن تشاركية بين الكل الفلسطيني، يعني حدوث خلل في إدارة تلك القضية”.

من جهته، نبه أستاذ العلوم السياسية هاني البسوس، لأهمية عمل الحكومة الفلسطينية على “فتح المعابر بشكل طبيعي ودائم، والبدء بتقديم الخدمات العامة للمواطنين والقيام بمسئولياتها وواجباتها تجاه أهل غزة، كما هو الحال في الضفة الغربية”.

شروط إسرائيلية

واعتبر هاني البسوس في حديثه لـ”عربي21″، أن “خطوة تسليم المعابر من أهم الخطوات في التمكين الحقيقي لحكومة الوفاق الفلسطينية بغزة”، مؤكدا أن “ما تم لا يترك مجالا أمام الحكومة للتسويف أو تعطيل العمل الحكومي بغزة”

من جانبه؛ أوضح الكاتب والمحلل السياسي، أكرم عطا الله، أنه من “المفترض بعد تسلم المعابر أن ينتهي حصار غزة، ويفتح معبر رفح البري وفق اتفاقية 2005، ومعبر كرم أبو سالم يعود للعمل بالعلاقة التجارية وفق الاتفاقيات بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي”.

وأشار في حديثه لـ”عربي21″، إلى أن “وجود حركة حماس على المعابر أدى إلى وقف العمل بتلك الاتفاقيات مع قطاع غزة خلال الفترة الماضية”.

وحول أهمية تحقيق مبدأ الشراكة في إدارة الوطن، ذكر عطا الله، أن “المعابر تعمل وفق ضوابط وشروط مصرية وإسرائيلية؛ بأن لا يتواجد موظفو حماس على معبر رفح”، موضحا أن “نص الاتفاق يقول بأن حرس الرئيس يتواجد على معبر رفح، وبشأن معبر كرم أبو سالم الكل يعرف موقف الإسرائيليين تجاه حماس”.

وأضاف: “أما باقي مؤسسات الوطن، يفترض أن تكون مبنية على مبدأ الشراكة”، لافتا أنه “لا يفترض بمن طالب حماس بالشراكة أن يطالب بإبعادها الآن، بل يجب أن يطالب الآخرين بإشراك حماس إضافة لباقي كل مكونات الشعب الفلسطيني”.

 

المصدر

غزة- عربي21- أحمد صقر