الأربعاء 21 صفر 1448 ﻫ - 5 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بعد ثلاثة أعوام تحت الركام.. 112 شهيداً يعودون إلى الوداع الأخير في جنازة تُبكي غزة

لم تكن المحفات الملفوفة بالأعلام تحمل مجرد رفات، بل كانت تحمل حكايات عائلاتٍ كاملة اختفت تحت أنقاض الحرب. ففي مشهد يعتصر القلوب، اصطف رفات 112 شهيدًا متحللًا تحت أشعة الشمس الحارقة، بعد أن أمضوا نحو ثلاثة أعوام مدفونين تحت ركام منازلهم في حي الصبرة بمدينة غزة.

وتعود هذه الرفات إلى أفراد من عشيرتي الحساينة وأبو شريعة، وهما من أعرق العشائر الفلسطينية ذات الأصول البدوية، بعدما قالت السلطات الفلسطينية إن غارات جوية إسرائيلية دمّرت في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 مجموعة من المباني السكنية فوق رؤوس ساكنيها وهم نيام، ما أدى إلى استشهاد 308 من أفراد العشيرة في واحدة من أكثر المجازر إيلامًا خلال الحرب.

وكانت فرق الإنقاذ قد تمكنت سابقًا من انتشال ودفن نحو نصف الضحايا، فيما بقيت 153 جثة تحت الأنقاض حتى الأسابيع الماضية.

وبعد مرور ما يقارب ثلاثة أعوام، أمضى فريق مكوّن من 40 عاملًا، على مدار 17 يومًا، عمليات بحث دقيقة بين الركام، نجح خلالها في انتشال رفات 112 مفقودًا، جرى التعرف إلى هوياتهم بوسائل الطب الشرعي، إلى جانب شهادات وذكريات الناجين.

وتجمع ناجون من العشيرة وجيرانهم، اليوم الثلاثاء، في الموقع الذي تحوّل إلى أرضٍ مستوية بعدما سُوِّي بالأنقاض، حيث عُرضت الرفات قبل تشييعها في ما وصفته السلطات الفلسطينية بأنه أكبر تشييع جماعي منذ اندلاع الحرب.

وسارت المحفات في شوارع غزة، بينما ارتفعت لافتات تحمل صور الضحايا من الرجال والنساء والأطفال، في مشهد امتزجت فيه الدموع بالصمت.

وقال تيسير الحساينة، أحد الناجين من العشيرة: “عاد الحزن من جديد بعد ثلاث سنوات من هذه المجزرة، وأعاد الألم إلى أطفالنا ونسائنا، لكن عزاءنا أنهم شهداء عند الله.”

وتقول السلطات الصحية الفلسطينية إن أكثر من 73 ألف فلسطيني استشهدوا خلال الحرب، فيما يُعتقد أن نحو ثمانية آلاف آخرين لا يزالون مدفونين تحت الأنقاض، في ظل تعذر الوصول إلى مناطق واسعة من القطاع.

وأوضح محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، أن التعرف إلى الرفات استند إلى أدلة الطب الشرعي، إضافة إلى الملابس والعلامات المميزة والإصابات، فضلًا عن الشرائح والمثبتات الطبية، وحتى الحلي التي كانت ترتديها بعض النساء.

وأشار إلى أن عمليات انتشال الجثامين لا تزال تقتصر على المناطق الخارجة عن السيطرة الإسرائيلية، مؤكدًا أن توفير المعدات الثقيلة، من حفارات وجرافات ورافعات، كان سيتيح إنجاز هذه المهمة خلال ثلاثة أشهر فقط.

ومع وصول الموكب إلى المقبرة، حمل الرجال الأكفان الصغيرة على أكتافهم، ووُوريت رفات أفراد عشيرة الحساينة الثرى أخيرًا، بعد انتظار دام قرابة ثلاثة أعوام… انتظارٌ انتهى بالدفن، لكنه لم يُنهِ وجع الفقد.

    المصدر :
  • رويترز