الخميس 14 ربيع الأول 1448 ﻫ - 27 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بعد ستة أشهر من الحرب.. ستة تداعيات ترسم مستقبل المواجهة الأميركية الإيرانية

بعد ستة أشهر من شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، تحولت الحرب التي وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنها «رحلة قصيرة» إلى مأزق متفاقم، يهدد بتقويض رئاسته ويترك تداعيات بعيدة المدى على إيران والولايات المتحدة والاقتصاد العالمي.

فإيران لم تستسلم، فيما لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تشهد اضطرابات شديدة، ولا يبدو في الأفق مسار واضح لإنهاء الصراع، رغم توقع ترامب سابقاً أن تنتهي الحرب خلال أربعة أسابيع.

ومع إدراك واشنطن أن الضربات العسكرية الإضافية لن تدفع طهران إلى تقديم تنازلات، عادت الولايات المتحدة إلى سياسة الضغط الاقتصادي في محاولة لإضعاف الحكومة الإيرانية. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لحلفاء إن من غير المرجح أن تشن واشنطن هجمات جديدة «في الوقت الراهن».

وفيما لا يزال مستقبل الصراع غامضاً، بدأت تبرز ستة تداعيات رئيسية قد تترك آثاراً طويلة الأمد:

1. ترامب يدفع ثمناً سياسياً

لم تحظ الحرب بتأييد شعبي واسع منذ بدايتها، فيما ازدادت المعارضة لها مع ارتفاع أسعار البنزين، ما أضعف أحد أبرز وعود ترامب الانتخابية لعام 2024 بخفض تكاليف المعيشة.

ووفق استطلاع أجرته رويترز/إبسوس، تراجعت نسبة تأييد ترامب من 40 بالمئة إلى 33 بالمئة منذ بدء الصراع، في حين أظهرت استطلاعات أخرى أن 31 بالمئة فقط من الأميركيين يؤيدون الحرب.

وتشكل أزمة الأسعار تحدياً للحزب الجمهوري الذي يستعد لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، خصوصاً في ظل أغلبيته الضئيلة في مجلسي الكونغرس.

كما كشف الصراع عن انقسامات داخل الحزب الجمهوري بين تيار يطالب بإنهاء الحرب سريعاً ومشرعين يرون ضرورة مواصلة الضغط العسكري على طهران.

2. الاقتصاد العالمي تلقى صدمة أقل من المتوقع

أثارت الضربات الأميركية والإسرائيلية مخاوف واسعة في الأسواق، خصوصاً أن مضيق هرمز، الذي لا يتجاوز عرضه نحو 34 كيلومتراً في أضيق نقاطه بين إيران وعُمان، كان يمر عبره ما يقارب خُمس إمدادات الطاقة العالمية.

وقفزت أسعار النفط، وسط مخاوف من ركود عالمي، إلا أن التداعيات جاءت أقل حدة من السيناريوهات التي توقعها كثير من الاقتصاديين.

وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي مرتين منذ بدء الحرب، ويتوقع حالياً نمواً بنسبة 3 بالمئة هذا العام، مقارنة بـ3.3 بالمئة في يناير/كانون الثاني.

وأثبت الاقتصاد العالمي قدرة أكبر على تحمل صدمات الطاقة مقارنة بما كان عليه خلال أزمات النفط في سبعينيات القرن الماضي، بفضل انخفاض اعتماد الاقتصادات الكبرى على الطاقة، إلى جانب قوة الإنفاق والاستثمار، بما في ذلك الطفرة المستمرة في الذكاء الاصطناعي.

3. إيران تعرضت لضربات قاسية لكنها لم تُهزم

ألحقت الحرب أضراراً كبيرة بالجيش والاقتصاد الإيرانيين، لكن طهران لا تزال قادرة على شن هجمات واستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، فضلاً عن إبقاء مضيق هرمز عملياً في حكم المغلق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر أمام الكونغرس في مايو/أيار إن القوات الأميركية دمرت 161 سفينة حربية وعطلت 82 بالمئة من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، مشيراً إلى أن سلاح الجو الإيراني توقف عن تنفيذ طلعاته التي كانت تصل إلى 100 مهمة يومياً.

لكن إيران احتفظت بقدرات صاروخية وطائرات مسيّرة مكّنتها من استهداف سفن ومنشآت عسكرية أميركية في المنطقة.

وأفادت رويترز في مارس/آذار بأن الولايات المتحدة تمكنت من التأكد من تدمير نحو ثلث ترسانة الصواريخ الإيرانية فقط، بينما بقي وضع ثلث آخر غير معروف، مع تقديرات بأن القصف ألحق أضراراً بجزء منه أو دمره أو دفنه داخل أنفاق ومنشآت تحت الأرض.

وتسببت الحرب في مقتل الآلاف وتفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران، حيث بلغ تضخم أسعار المواد الغذائية 128 بالمئة على أساس سنوي في يوليو/تموز، وفق مركز الإحصاء الإيراني. وفي المقابل، ساهم الصراع في تخفيف بعض الانقسامات السياسية الداخلية وشدد حملة القمع ضد المعارضة.

4. الحرب زعزعت استقرار الشرق الأوسط

رغم أن أحد أهداف الحرب الأميركية الإسرائيلية كان تحييد التهديد الإيراني للمنطقة، يرى محللون أن الصراع جعل الشرق الأوسط أكثر اضطراباً وأمن المنطقة أكثر هشاشة.

واستهدفت إيران بالصواريخ والطائرات المسيّرة دولاً خليجية حليفة لواشنطن، طالبةً مواقع عسكرية ودبلوماسية أميركية، كما تسببت الهجمات في تعطيل حركة الطيران.

وفي البحر، أدت الهجمات الإيرانية على السفن، إلى جانب القيود التي يفرضها الحوثيون على حركة الملاحة المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، إلى ارتفاع تكاليف التأمين والنقل، وأثرت في سلاسل الإمداد وزادت حالة عدم اليقين التي تواجه اقتصادات الخليج.

5. البرنامج النووي الإيراني قد يتأخر لكنه لم ينتهِ

ألحقت الضربات الأميركية والإسرائيلية أضراراً جسيمة بثلاثة مواقع إيرانية معروفة لتخصيب اليورانيوم ومنشآت يُشتبه في ارتباطها بأنشطة تتعلق بالأسلحة النووية، كما أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل عدد من العلماء النوويين البارزين.

وقدرت تقييمات الاستخبارات الأميركية في مايو/أيار أن إيران قد تحتاج إلى نحو عام لإنتاج المواد الانشطارية اللازمة لصنع قنبلة نووية، مقارنة بنحو ستة أشهر قبل الحرب.

لكن الوضع الفعلي للبرنامج النووي لا يزال غير واضح، في ظل عدم تمكن مفتشي الأمم المتحدة من تفقد المواقع النووية الإيرانية.

كما لم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تحديد موقع نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة منذ الضربات التي وقعت عام 2025، ما يترك احتمال نقل المخزون أو تخصيبه في منشأة سرية قائماً.

وتنفي إيران باستمرار سعيها إلى امتلاك سلاح نووي.

6. الحرب استنزفت جاهزية الجيش الأميركي

تكبد الجيش الأميركي خسائر في الطائرات والطائرات المسيّرة وغيرها من المعدات خلال الصراع. وذكر تقرير لخدمة أبحاث الكونغرس في مايو/أيار أن 42 طائرة عسكرية أميركية فُقدت خلال الحرب.

وتشكل الذخائر مصدر قلق متزايد، إذ أفادت رويترز بأن الجيش الأميركي استهلك «تقريباً جميع» مخزونه العالمي من نوع معين من الصواريخ الدقيقة.

كما قدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن الولايات المتحدة استخدمت حتى يوليو/تموز نحو 65 بالمئة من صواريخ باتريوت الاعتراضية، فيما انخفض مخزونها من صواريخ الاعتراض التابعة لنظام ثاد بنسبة لا تقل عن 38 بالمئة.

وفي الوقت نفسه، دفعت واشنطن بمقاتلات وسفن حربية وأصول عسكرية أخرى إلى الشرق الأوسط من أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، ما أدى إلى تمديد عمليات الانتشار وأثار تساؤلات بشأن مستوى الجاهزية في مناطق أخرى.

وأمضت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد» أكثر من عام في مهمة بحرية، وهي أطول فترة انتشار لها منذ حرب فيتنام، فيما أثار مشرعون مخاوف بشأن أوضاع حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد بقائها أكثر من 200 يوم متواصلة في البحر.

وحلت حاملة طائرات أخرى كانت متمركزة في المحيط الهادئ محل «لينكولن» الأسبوع الماضي، في مؤشر على حجم الضغط الذي تفرضه الحرب على الموارد والقدرات العسكرية الأميركية.

    المصدر :
  • رويترز