الثلاثاء 1 ربيع الأول 1444 ﻫ - 27 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بعد صمود 82 يوما.. أوكرانيا تعتزم إجلاء جنودها من مصنع آزوفستال

قال الجيش الأوكراني اليوم الثلاثاء إنه يعتزم إجلاء جنوده المتبقين في آخر معاقلهم بماريوبول مع بدء استسلام المقاتلين الذين صمدوا 82 يوما فيما ينذر بانتهاء أعنف معركة تشهدها أوروبا منذ عقود.

ورأت رويترز حافلات تغادر مصنع آزوفستال للصلب الليلة الماضية ووصلت خمسة منها إلى مدينة نوفوازوفسك التي تسيطر عليها روسيا. وفي إحدى الحافلات، التي تحمل علامة الحرف “زد” التي أصبحت رمزا على الهجوم الروسي، رقد جنود مصابون على محفات وأُخرج أحد المصابين على كرسي متحرك وكان رأسه ملفوفا بضماد سميك.

وأظهرت تسجيلات فيديو أصدرتها وزارة الدفاع الروسية مغادرة المقاتلين للمصنع وبعضهم محمولا على محفات والبعض الآخر رافعا يديه انتظارا لتفتيش القوات الروسية لهم.

وقالت روسيا إن 256 مقاتلا أوكرانيا “وضعوا سلاحهم واستسلموا” منهم 51 مصابا بجروح خطيرة. وقالت أوكرانيا إن 264 جنديا منهم 53 مصابا غادروا المصنع والجهود جارية لإجلاء آخرين ما زالوا بالداخل.

وقالت الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية في بيان “حامية ماريوبول أتمت مهمتها القتالية”.

وأضاف البيان “القيادة العسكرية العليا أمرت قادة الوحدات المتمركزة في آزوفستال بإنقاذ حياة الأفراد… المدافعون عن ماريوبول هم أبطال زماننا”.

وينهي الاستسلام فيما يبدو معركة ماريوبول التي تعتقد أوكرانيا أن عشرات الآلاف قُتلوا فيها تحت القصف والحصار الروسي الذي استمر شهورا.

وتحولت المدينة الآن إلى أنقاض. والسيطرة الكاملة عليها هي أكبر نصر تحققه القوات الروسية في الحرب أخذا في الاعتبار أنها تسيطر بالكامل الآن على ساحل بحر آزوف وعلى منطقة متصلة تمتد في شرق وجنوب أوكرانيا بحجم اليونان.

لكن ذلك يأتي بعد تقهقر الحملة الروسية في مناطق أخرى إذ تراجعت قواتها التي تطوق مدينة خاركيف في الشمال الشرقي في الفترة الأخيرة بأسرع وتيرة منذ طردها من الشمال والمنطقة المحيطة بالعاصمة كييف في نهاية مارس آذار.

ولم تورد السلطات على الجانبين أي إشارات عن مصير آخر المدافعين عن ماريوبول، ويبحث المسؤولون الأوكرانيون شكلا من أشكال المبادلة بأسرى روس لكنهم لم يوردوا تفاصيل.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطاب ألقاه في الصباح الباكر “نأمل أن نتمكن من إنقاذ حياة رجالنا… بينهم جرحى يعانون إصابات خطيرة. يتلقون العلاج. أوكرانيا تحتاج لبقاء الأبطال الأوكرانيين على قيد الحياة”.

وقالت هانا ماليار، نائبة وزير الدفاع الأوكراني، إن 53 جنديا مصابا نقلوا إلى مستشفى في نوفوازوفسك التي تسيطر عليها روسيا والتي تبعد مسافة 32 كيلومترا باتجاه الشرق ونُقل 211 آخرين إلى بلدة أولينيفكا التي يسيطر عليها انفصاليون مدعومون من روسيا.

وأضافت أن جميع الذين تم إجلاؤهم ستشملهم مبادلة محتملة للأسرى مع روسيا.

أنباء عن قصف مكثف

قال فوج آزوف، وهو الوحدة الأوكرانية التي صمدت في مصنع الصلب، في بيان صدر في وقت متأخر مساء أمس الاثنين إنها حققت هدفها بالمقاومة لأكثر من 82 يوما لتمكن أوكرانيا من الدفاع عن بقية أرجاء البلاد.

وقال فوج آزوف في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي “من أجل إنقاذ حياة الأفراد تنفذ حامية ماريوبول بكاملها القرار الذي وافقت عليه القيادة العسكرية العليا وتأمل في دعم الشعب الأوكراني”.

وفي تسجيل فيديو مرفق بالمنشور وصف دينيس بروكوبينكو القائد البارز لإحدى الوحدات قرار إنقاذ حياة رجاله بأنه “أعلى مستويات الإشراف على القوات”.

وتقول الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر إن آلاف المدنيين قُتلوا في الحصار الروسي للمدينة الساحلية التي كانت مزدهرة، والتي كان عدد سكانها 400 ألف نسمة. ولم يتم إلى الآن إحصاء الإجمالي الفعلي للقتلى لكن من المؤكد أنه سيكون الأكبر في أوروبا منذ حروب الشيشان ومنطقة البلقان.

وعلى مدى شهور، اضطر سكان ماريوبول إلى العيش في أقبية تحت القصف الروسي المستمر عاجزين عن الوصول إلى الأغذية أو المياه النقية أو التدفئة، وتناثرت جثث القتلى في الشوارع التي تعلو الأقبية.

وتعرضت المدينة لحادثتين صارتا على النطاق العالمي رمزين للتكتيك الروسي المتمثل في تدمير المناطق السكنية بسيل من القنابل، وهما قصف مستشفى للأطفال ومسرح اختبأ فيه مئات السكان.

ويُعتقد أن الآلاف من السكان دُفنوا في مقابر جماعية أو في حُفر في الحدائق أعدها جيران لدفنهم. وتقول أوكرانيا إن موسكو أرسلت شاحنات متنقلة لحرق الجثث طمسا لأدلة الوفيات المدنية، وأنها أرغمت آلاف السكان على الرحيل إلى أراضيها.

وتنفي موسكو استهداف المدنيين أو ترحيلهم، وتقول إنها استقبلت لاجئين. وتقول أيضا إنها الآن تعيد الحياة الطبيعية إلى المدينة، وهي جزء من منطقة دونباس التي تقول إنها احتلتها نيابة عن انفصاليين أوكرانيين تدعمهم منذ عام 2014.

أوكرانيا تتقدم

تقدمت القوات الأوكرانية في مناطق أخرى في الأيام الماضية بأسرع وتيرة لها منذ أكثر من شهر، وطردت القوات الروسية من المنطقة المحيطة بمدينة خاركيف، ثاني أكبر مدينة أوكرانية.

وتقول أوكرانيا إن قواتها وصلت الحدود الروسية التي تبعد 40 كيلومترا عن خاركيف. واندفعت أيضا حتى نهر سيفرسكي دونيتس الذي يبعد 40 كيلومترا إلى الشرق حيث يمكنها تهديد خطوط إمداد الزحف الروسي الرئيسي في دونباس.

وما زالت روسيا ماضية في هذا الزحف على الرغم من الخسائر الفادحة التي منيت بها خلال محاولة فاشلة لعبور النهر الأسبوع الماضي. وقال مكتب زيلينسكي اليوم الثلاثاء إن خط الجبهة بكامله حول دونيتسك يتعرض لقصف شديد مستمر. وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية إن القوات الروسية تعزز صفوفها وتستعد لتجديد هجومها بالقرب من سلوفيانسك ودروبيشيفه جنوب شرقي بلدة إيزيوم.

ومازالت المناطق المحيطة بكييف ومدينة لفيف في غرب أوكرانيا بالقرب من حدود بولندا تتعرض لهجوم روسي. وقال شاهد من رويترز إن سلسلة انفجارات دوت في لفيف في وقت مبكر صباح اليوم الثلاثاء. وقال مكتب زيلينسكي إن صاروخا أصاب منشأة عسكرية لكن ليس هناك ضحايا.

وقال رومان ستاروفويت حاكم إقليم كورسك الذي يقع في غرب روسيا إن قرية في الإقليم تعرضت للقصف من أوكرانيا اليوم الثلاثاء. وأضاف أن القصف أصاب ثلاثة منازل ومدرسة لكن لم يسقط مصابون.