الأثنين 11 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 5 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بعد 8 أشهر من احتلالها.. فظائع القوات الروسية في خيرسون

بدأت تتكشف بعض فصول المعاناة والجرائم التي خلفها الاحتلال الروسي في مدينة خيرسون الاستراتيجية الأوكرانية، انكشفت الكثير من الفظائع والأعمال الوحشية التي مارستها قوات الكرملين خلال نحو 8 أشهر من تواجدها في المنطقة، وفقا لتقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”.

وتحدث الكثير من سكان المدينة عن تعرضهم للتعذيب في غرف تحت الأرض لمجرد أنهم نشروا في مواقع التواصل الاجتماعي “قصائد وطنية”، وهتفوا ببعض الشعارات المناهضة للاحتلال.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن الروس خطفوا أكثر من 600 شخص وما زال الكثيرون في عداد المفقودين.

كما أبلغ السكان عن حالات اختفاء وقتل، بما يتفق مع مزاعم جرائم الحرب الموثقة في بوتشا وإيزيوم ومدن أوكرانية أخرى اجتاحتها قوات الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، تاركة وراءها منازل محطمة ومقابر جماعية.

وتوضح معلمة روضة أطفال تدعى، أولينا نوموفا، أنها عاشت أسبوعين من الرعب في أواخر شهر أغسطس الماضي عندما اقتحم ثلاثة جنود روس مدججين بالسلاح منزلها ليأمروها بــ”تسليم سلاحها” علما أن لم تمسك بمسدس في حياتها.

ونبهت إلى أن أولئك الجنود قد وضعوا على رأسها كيسا أسود قبل أن ينقلوها إلى سجن تحت الأرض، حيث قالت إنها تعرضت للاستجواب والضرب وأجبرت على سماع صراخ صادر من زنازين أخرى.

“مناضلة في سبيل الحرية”

وتؤكد نوموفا التي كانت قد نشرت بعض مقاطع الفيديو المؤيدة لأوكرانيا قبل اعتقالها، ودعت سكان المدينة إلى الانتفاض في 23 أغسطس قبل أن يجري قطع خدمة الإنترنت عن هاتفها، ومن ثم اعتقالها لاحقا.

واعتبرت المعلمة، البالغة من العمر 57 عاما، نفسها “مناضلة من أجل الحرية”، فهي لم تغادر مدينة خيرسون في حياتها وبلغ عدد متابعيها على منصة “تيك توك” أكثر من مئة ألف شخص، حيث اعتادت أن تسخر في المقاطع التي تنشرها من القوات الغازية، وقالت في إحداها: “أعزائي في جهاز الاستخبارات الروسي لا أظنكم تجرؤون على اعتقال امرأة عجوز”.

وأكدت المدرسة التي تعيش بمفردها أنها شعرت بغضب ونفور عند رؤية الجنود الروس يحتلون مدينتها، قائلة: “عشت في كنف الاتحاد السوفياتي لمدة طويلة وكان بمثابة معسكر اعتقال، ولا أريد أن يحدث ذلك مرة أخرى”.

ولفتت إلى أنها استطاعت أن تجمع الكثير من التبرعات المادية من دول عدة بما فيها الولايات المتحدة وإسرائيل لمساعدة الفقراء في المدينة لاسيما كبار السن وذوي الإعاقات الجسدية.

وبحسب الكثير من الشهادات فإن أي شخص كان يشتبه في انتمائه إلى “جماعة سرية حزبية “أو يتجسس على المواقع العسكرية للروس فإنه يكون معرضا لخطر جسيم جدا.

وذكر بعض سكان المدينة أن الجنود الروس كان يقتحمون بيوت الناس ويعتقلوهم بشكل عشوائي، بالإضافة إلى الاعتداء على المارة في الشارع دون وجود أي مبرر أو ذريعة لذلك.

وقالت أولينا ساموفالوفا، مندوبة مبيعات عاطلة عن العمل، جاءت إلى الميدان الرئيسي يوم الاثنين للترحيب بالزيار المفاجئة للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي إن خيرسون كانت “مدينة الخوف” بسبب الفظائع التي كانت تمارسها قوات الكرملين.

ولفتت إلى أن جنود روس قد اعتقلوا بشكل مفاجئ بعض الأطباء والممرضين كانوا يمشون بقربهم ليأخذوهم إلى غرف وزنزانات التعذيب تحت الأرض، وفي هذا الصدد أوضح الرئيس الأوكراني أن قوات الاحتلال قد ارتكبت ما لا يقل عن 400 جريمة حرب بحق المدنيين.

“المجد لأوكرانيا”

ومن جانبه يتذكر، فياتشيسلاف لوكاشوك (27 عاما) كيف اقتحم عشرات من الجنود وضباط جهاز الأمن الروسي منزله وألقوا به على الأرض، صارخين “أين أسلحتك؟”، وذلك قبل أن يقول له أحدهم: “كيف تتواصل مع الطرف الأوكراني”.

وخلال ذلك كان الشاب النحيل يتعرض لضرب مبرح بأعقاب البنادق، إلى أن نقلوه إلى أحد المعتقلات تحت الأرض وقد وضعوا على رأسه كيسا من البلاستيك الأسود.

ويقول لوكاشكوك: “شعرت وقتها أنني على وشك الموت”، لافتا إلى أن كل جريمته أنه كتب على أحد جدران محطة الحافلات “المجد لأوكرانيا”.

وذكر سكان آخرون أن سلطات الاحتلال شددت من حملات القمع والاعتقال في أواخر أغسطس مع تواتر الأنباء عن قرب هجوم مضاد للجيش الأوكراني بغية استعادة المدينة”.

وفي تلك الفترة كان مجرد الاقتراب ولو بعد أمتار من الجنود الروس أمرا خطيرا للغاية كما يقول طالب البرمجة أندرو كيرسانوف، الذي أضاف: “لم تكن تعرف أبدًا ما كان بداخل عقولهم”.

وأفاد شاب يدعى، أولكسندر، أنه كان قد اعتقل في يونيو لمدة ثلاثة أيام بسبب نشره مقطع فيديو لأغنية وطنية، قائلا: “تعرضت للضرب والصعق بالكهرباء لدرجة أنني بللت سروالي”.

أما المعلمة نوموفا، فتقول إنها استُجوبت وضُربت لمدة 4 أيام، ثم احتُجزت في زنزانة لمدة سبعة أيام أخرى.

وأكدت أنه قبل إطلاق سراحها، أجبرها الروس، مثل الكثير من المعتقلين، على تصوير “فيديو اعتذار”، حيث حدقت بكآبة في الكاميرا، وقالت إنها آسفة على وصف المحتلين بـ “كلاب الخنازير” والقول إن خيرسون أوكرانية.

ولكن المعلمة التي تواجدت في ساحة المدينة للترحيب برئيس البلاد تقول إنها تستطيع الآن التنفس بحرية، وما حدث معها بعد رحيل الاحتلا كان أشبه بالاستيقاظ بعد غيبوبة طويلة.