الجمعة 10 ربيع الأول 1444 ﻫ - 7 أكتوبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تحرير خيرسون.. سيناريوهات الصراع في مدينة السفن

تواصل القوات الأوكرانية مساعيها لتحرير المدن في الجنوب التي سيطرت عليها روسيا، وهي الأخبار التي “انتظرها بفارغ الصبر” سكان مدينة خيرسون المحتلة من قبل روسيا، حيث حققت “قوات كييف” مكاسب استراتيجية ضد الروس.

وفي الأسبوع الأول من الهجوم الأوكراني المضاد ضد روسيا في جنوب البلاد، حققت أوكرانيا “مكاسب تكتيكية”، حيث تستعد قواتها المسلحة لمعركة طويلة وصعبة قبل حلول فصل الشتاء، وفقا لمسؤولين حكوميين غربيين.

وقال المسؤولون، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم ، إن القوات الأوكرانية تحرز تقدما نحو مدينة خيرسون الاستراتيجية الجنوبية، حيث تسعى لاستعادتها وتوجيه ضربة نفسية للقوات الروسية، وفقا لتقرير لصحيفة “بوليتيكو”.

ونجحت أوكرانيا في “صد” هجمات روسية في “عدة أماكن”، لكن المسؤولين الأوكرانيين لم يكشفوا عن أسماء القرى التي استعادتها قوات كييف أو المسافات المكتسبة أثناء استمرار القتال، وفقا لتقرير لصحيفة “الغارديان” البريطانية.

خبر طال انتظاره

لقي الهجوم المضاد الأوكراني، ترحيبا كبيرا من سكان مدينة خيرسون الذين عانوا تحت الحكم الروسي منذ أن استولت القوات الروسية على المدينة في مارس، وفقا لصحيفة “فاينينشال تايمز”.

وأكد سكان المدينة الواقعة في موقع استراتيجي على نهر دنيبرو الذي يمر عبر البلاد، أنهم سمعوا ضربات صاروخية وانفجارات في جميع أنحاء المدينة.

وبالتزامن مع هجوم كييف المضاد، أصبحت خيرسون مرتعا للمقاومة الأوكرانية، والتي نفذت عمليات نوعية لاستهداف شخصيات ومصالح روسية داخل المدينة، حسب “فاينينشال تايمز”.

وارتفعت وتيرة الإضرابات في المدينة، في حين ازداد انقطاع الكهرباء بشكل متكرر، وأصبح التواصل مع العالم الخارجي عبر الإنترنت أو الهاتف أكثر صعوبة، وفقا لما نقلته الصحيفة عن سكان في خيرسون.

وفي الوقت ذاته، حذر المسؤولون الغربيون من أن الهجوم المضاد لن يؤدي إلى إخراج القوات الروسية من أوكرانيا في أي وقت قريب، لكنهم أكدوا أن النجاح في استعادة منطقة خيرسون والسيطرة على الجانب الغربي من النهر سيكون “مهما حقا”، حسب “بوليتيكو”.

وحسب الصحيفة فإن “الانتصار سيظهر لحلفاء أوكرانيا الغربيين أنهم على حق في مواصلة إرسال أسلحة وإمدادات بمليارات الدولارات للمساعدة في مواجهة روسيا، بينما يضر بالروح المعنوية في موسكو”.

وحذرت الحكومات الغربية كييف من نشر قواتها بشكل ضئيل للغاية في محاولة للاستيلاء على أكبر قدر ممكن من الأراضي ، حيث سيتعين على الأوكرانيين الاحتفاظ بأي مكاسب يحققونها.

وقال المسؤولون إنهم يتوقعون أن تعيد أوكرانيا تقييم أهدافها العسكرية إذا استعادت السيطرة على خيرسون، وفقا لـ”بوليتيكو”.

وقال أحد المسؤولين الغربيين، إن الضربات طويلة المدى التي شنها الأوكرانيون ضد القيادة الروسية والأصول اللوجستية خلال الصيف قد حققت “تأثيرا كبيرا ضد روسيا” من خلال إجبار موسكو على إعادة تمركز قواتها وتعديل تكتيكاتها.

سيناريوهات الصراع

في مواجهة الهجوم الأوكراني المضاد، أعادت روسيا نشر حوالي 20 ألف جندي روسي على الضفة الغربية لنهر دنيبرو، لكن حلفاء أوكرانيا يعتقدون أن بعض الكتائب الروسية تعمل بشكل أقل بكثير من إمكاناتها، وفقا لـ”بوليتيكو”.

وإذا تمكنت روسيا من الصمود في مواجهة الهجوم الأوكراني، فسيشعر الكرملين أنه في مكان قوي لتعزيز جميع المكاسب التي حققتها في جميع أنحاء أوكرانيا، وفقا لـ”الغارديان”.

سيشعر الكرملين أيضا أنه أضر بسمعة كييف السياسية في هذه العملية، وتريد موسكو أن يشعر الغرب بأن إمداد أوكرانيا بالأسلحة الحديثة لا يجدي، وترغب أن “يتوقف سكان أوكرانيا عن القتال”، حسب “الغارديان”.

لكن في الوقت الحالي ، لا يبدو أي من هذين السيناريوهين محتملا بغض النظر عما يحدث في ساحة المعركة، فلا تزال الروح المعنوية الأوكرانية والرغبة في طرد الروس “مرتفعة”، ويستمر الغرب في تزويد “كييف” بالسلاح، حسب الصحيفة البريطانية.

وقد يمثل التقدم في استعادة السيطرة على خيرسون “طريقا لتحقيق نصر عسكري أوكراني العام المقبل”، لكن إذا لم يحدث ذلك فإن “الحرب ستتجه إلى طريق قاتم وطويل الأمد”، وفقا للصحيفة البريطانية.

لكن فصل الشتاء قد يمثل أحد التحديات التي تواجه أوكرانيا وروسيا، حيث سيحتاج الطرفان إلى وقف القتال مؤقتا في حال سوء الأحوال الجوية، وفقا لـ”بوليتيكو”.

مدينة السفن

تعتبر مدينة خيرسون عاصمة مقاطعة “خيرسون” جنوب أوكرانيا، والتي تعد الموطن الرئيسي لبناء السفن، سميت المدينة على اسم مستوطنة خيرسونيسوس القديمة الواقعة غرب سيفاستوبول إحدى مدن شبه جزيرة القرم المتنازع عليها بين روسيا وأوكرانيا.

تحظى المنطقة بأهمية ومكانة إستراتيجية كبيرة لدى الروس في حربهم على أوكرانيا لاعتبارها ميناء مهما يطل على البحر الأسود ونهر دنيبرو، غير أنها تتصل جغرافيا بمناطق حيوية ومهمة.

فيها جسر “قناة الشمال” الذي كان يقطع إمدادات المياه العذبة عن القرم منذ 2014، الذي دمرته روسيا في بداية الحرب، حيث كانت خيرسون تتحكم في معظم مصادر المياه الصالحة للشرب والزراعة لشبه الجزيرة.

وبعد إعلان موسكو احتلالها تحولت قاعدة “تشرنوبايفكا” الجوية في مدينة خيرسون إلى نقطة تمركز للقوات الروسية، بما يشمل الطائرات والمروحيات والدبابات وغيرها.

    المصدر :
  • الجزيرة
  • الحرة