
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ
يستقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن الأربعاء في زيارة تستغرق ثلاثة أيام ربما يطغي فيها التوتر بين القوتين العظميين حول التجارة والتكنولوجيا وإيران على مراسم الاحتفاء بالزيارة.
وهذه هي أول زيارة للرئيس الصيني إلى الولايات المتحدة منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وسيستقبله ترامب هو وزوجته على مدرج الطائرة عند وصولهما مساء اليوم الأربعاء 23\9\2026 إلى القاعدة العسكرية في ماريلاند الموجود فيها طائرة الرئاسة (إير فورس وان).
ومن المقرر أن تشمل المراسم مأدبة عشاء رسمية بحضور نخبة من الشخصيات البارزة في مجال التكنولوجيا، وعرضا عسكريا في البيت الأبيض يتضمن تحليق طائرات نفاثة فوق المكان، وزيارة إلى الأرشيف الوطني حيث تحفظ النسخ الأصلية لإعلان الاستقلال والدستور.
ومضى الجانبان قدما نحو عقد القمة رغم الخلافات الشديدة بينهما. وقال محللون إن الهدف من القمة هو إظهار الاستقرار في العلاقات بين البلدين الكبيرين.
وتتضاءل التوقعات بتحقيق أي انفراجة في العلاقات خلال الزيارة.
وتنتهي هدنة تجارية مدتها 11 شهرا بين البلدين في نوفمبر تشرين الثاني لكنهما على خلاف حول قضايا تمتد من تايوان إلى المخدرات والمعادن الأرضية النادرة.
وقالت مصادر مطلعة إن من المرجح أن يطرح شي بقوة رؤية الصين بأن تايوان جزء من أراضيها، وهو موضوع تفضل واشنطن تجنبه، بينما سيبقي ترامب على الأرجح على ضوابط صارمة على الصادرات الأمريكية رغم اعتراض شي.
لكن المحادثات المقررة غدا الخميس قد تسفر رغم ذلك عن اتفاقات لخفض الرسوم الجمركية في قطاعات بعينها والتعاون في مجال مكافحة تهريب المخدرات وتوسيع نطاق الحوار بين جيشي البلدين.
وذكرت مصادر أن من المتوقع أن يسعى ترامب إلى الإفراج عن بعض الأمريكيين ومحتجزين آخرين في الصين.
وربما يتفق البلدان أيضا على إجراء مزيد من الحوار بشأن الذكاء الاصطناعي، وهو مجال يشهد منافسة شرسة بينهما لكنهما يدركان مخاطره المتزايدة.
ويأتي هذا اللقاء في توقيت صعب بالنسبة لترامب الذي تراجعت شعبيته مع تزايد استياء الرأي العام من حربه على إيران. أما شي، فيدخل المفاوضات من موقف يبدو أقوى مع ازدهار التجارة بين الصين ودول العالم رغم أنه يواجه هو الآخر تحديات داخلية.
وقال محللون إن الزعيمين نفسيهما قد لا يشعران بالحاجة إلى تقديم تنازلات.
وقال إدجارد كاجان، الذي كان مسؤولا في البيت الأبيض ويعمل حاليا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، “يؤمن الرئيس بشدة بأن الاقتصاد الأمريكي سينمو بمرور الوقت، وأن الولايات المتحدة ستصبح أقوى”.
وأضاف “أرى أن شي جين بينغ… يعتقد جدا أن الولايات المتحدة تتتدهور سريعا، وأن الوقت في صالح الصين”.
بعدما فرض رسوما جمركية باهظة على الواردات الصينية العام الماضي، خفف ترامب من حدة سياسته وخطابه تجاه الصين. وكان الاستثناء الوحيد الذي حدث خلال خطاب ألقااه في يوليو تموز هو تجديد اتهاماته للصين بأنها تتدخل في الانتخابات الأمريكية خلال خطاب ألقاه في يوليو تموز، وهو ما نفته بكين.
ومن المرجح أن تكون إيران موضوعا رئيسيا في المناقشات. فقد أبقت الصين على علاقات وثيقة مع إيران لكن من غير الواضح ما إذا كانت ستساعد ترامب في إنهاء هذا الصراع. وتعتقد واشنطن أن بكين تستطيع التأثير على طهران لكن ترامب قال إنه لا يرى حاجة لطلب مساعدة الصين.
وساعدت بكين، أكبر مستورد للنفط في العالم، في استقرار أسعار الخام بعد اندلاع الحرب من خلال خفض الطلب وإطلاق كميات من المخزونات الاستراتيجية. وبعد أن تعهدت إدارة ترامب بإعلان يوم النصر الاقتصادي مستهدفة الدول التي تتعامل تجاريا مع إيران، امتنعت عن فرض عقوبات ثانوية على البنوك الكبرى في الصين، التي تعد أكبر شريك تجاري للجمهورية الإسلامية.
ومن المتوقع أيضا أن يضغط شي على ترامب لتقليص مبيعات الأسلحة إلى تايوان، بعد أن فعل ذلك خلال اجتماعهما السابق في بكين. ووافقت إدارة ترامب في ديسمبر كانون الأول على صفقة أسلحة بقيمة 11 مليار دولار لتايوان. لكن حزمة ثانية، تبلغ قيمتها نحو 14 مليار دولار، لا تزال معلقة منذ شهور. ووصف ترامب مبيعات الأسلحة بأنها “ورقة تفاوض جيدة جدا”.