الخميس 9 شوال 1445 ﻫ - 18 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تركيا تتجه نحو جولة إعادة لانتخابات الرئاسة.. وهذا موعدها

تتجه تركيا فيما يبدو نحو جولة إعادة للانتخابات الرئاسية بعد أن تقدم الرئيس رجب طيب أردوغان على منافسه المعارض كمال كليتشدار أوغلو في الانتخابات التي أجريت أمس الأحد، على الرغم من إخفاقه في تحقيق الأغلبية اللازمة لإعلان فوزه في الجولة الأولى وتمديد حكمه البالغ 20 عاما.

ولم يحصل أردوغان ولا منافسه على نسبة 50 بالمئة من الأصوات اللازمة لتجنب إجراء جولة إعادة في 28 مايو أيار في انتخابات يُنظر لها على أنها اختبار لحكم أردوغان السلطوي على نحو متزايد.

أردوغان وكمال أوغلو

وستقرر الانتخابات الرئاسية ليس فقط من سيقود تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي التي يصل عدد سكانها إلى 85 مليون نسمة، وإنما ستحدد أيضا إن كانت ستتجه نحو مسار أكثر علمانية وديمقراطية وكيفية تعاملها مع أزمة غلاء محتدمة، فضلا عن التعامل مع علاقاتها المهمة مع روسيا والشرق الأوسط والغرب.

وحث كليتشدار أوغلو، الذي قال إنه سيفوز على أردوغان إذا أجريت جولة إعادة، أنصاره على التحلي بالصبر واتهم حزب أردوغان بالتدخل في عد الأصوات وإعلان النتائج.

لكن أردوغان حقق نتائج أفضل من توقعات استطلاعات الرأي قبل الانتخابات، وبدا واثقا في كلمة ألقاها لأنصاره المبتهجين الذين لوحوا بالأعلام.

وقال “نتقدم بالفعل على أقرب منافسينا بما يصل إلى 2.6 مليون صوت. نتوقع زيادة هذا الرقم مع إعلان النتائج الرسمية”.

وذكرت وكالة الأناضول للأنباء التي تديرها الدولة أن مع فرز نحو 97 بالمئة من الأصوات، يتقدم أردوغان بنسبة 49.39 بالمئة من الأصوات بينما حصل كليتشدار أوغلو على 44.92 بالمئة. وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات أن أردوغان حصل على 49.49 بالمئة بعد عد 91.93 بالمئة من الأصوات.

وتجمع الآلاف من أنصار أردوغان خارج مقر حزب العدالة والتنمية الحاكم وأنشدوا أغاني الحزب مستخدمين مكبرات الصوت ولوحوا بالأعلام ورقص بعضهم في الشارع.

وقال يلتشين يلدريم (39 عاما) الذي يملك مصنعا للنسيج “نعلم أنه ليس احتفال بمعنى الكلمة، لكننا نأمل أن نحتفل قريبا بانتصاره. أرودغان هو أفضل قائد لهذا البلد ونحن نحبه”.

أردوغان يتقدم

تعكس النتائج انقساما عميقا في بلد في مفترق طرق سياسي. ومن المتوقع أن يحقق تحالف أردوغان الحاكم أغلبية في البرلمان، الأمر الذي يمنحه تقدما محتملا قبل جولة الإعادة.

وتوقعت استطلاعات الرأي قبل الانتخابات سباقا انتخابيا متقارب النتائج، لكن مع تقدم طفيف لكليتشدار أوغلو الذي يرأس تحالفا من ستة أحزاب. وتوقع استطلاعان للرأي يوم الجمعة أن يحصل كليتشدار أوغلو على أكثر من 50 بالمئة من الأصوات.

رجب طيب أردوغان

وقال هاكان أكباس العضو المنتدب لشركة الخدمات الاستشارية الاستراتيجية “ربما يكون الأسبوعان المقبلان أطول أسبوعين في تاريخ تركيا وسيحدث الكثير. أتوقع انهيارا واضحا لبورصة إسطنبول والكثير من التقلبات للعملة”.

وأضاف “أردوغان لديه ميزة في جولة ثانية بعد تقدم تحالفه بفارق كبير على تحالف المعارضة”.

وحصل مرشح قومي ثالث في انتخابات الرئاسة هو سنان أوغان على 5.3 بالمئة من الأصوات. وقال محللون أنه يستطيع لعب دور “صانع الملوك” في جولة الإعادة وفقا للمرشح الذي سيقرر أن يدعمه.

وقالت المعارضة إن حزب أردوغان يعطل إعلان النتائج الكاملة عن طريق تقديم اعتراضات، بينما تنشر السلطات النتائج بنظام يزيد حصيلة أردوغان على نحو مصطنع.

وذكر كليتشدار أوغلو في وقت سابق أن حزب أردوغان “يدمر إرادة تركيا” بالاعتراض على فرز أكثر من ألف صندوق اقتراع.

وأضاف “لا يمكنك منع ما سيحدث بهذه الاعتراضات. لن نسمح أبدا أن يصبح هذا أمرا واقعا”.

لكن أجواء انهزامية سادت في مقر حزب المعارضة، حيث كان كليتشدار أوغلو يتوقع الفوز، ولوح أنصاره برايات مؤسس تركيا الحديثة أتاتورك وقرعوا الطبول.

حليف مهم لبوتين

واختيار رئيس البلاد هو أحد أهم القرارات السياسية في تاريخ تركيا الحديثة الممتد لمئة عام، كما سيتردد صداه خارج الحدود التركية.

ومن المرجح أن يقابل فوز أردوغان، أحد أهم حلفاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بترحيب من الكرملين، لكنه سيثير قلق إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بالإضافة إلى عدد من قادة دول أوروبا والشرق الأوسط الذين لديهم علاقات مضطربة مع أردوغان.

ونجح أردوغان في تحويل تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، إلى طرف فاعل على الصعيد العالمي وأقام مشروعات عملاقة بها لمواكبة العصر مثل الجسور والمستشفيات والمطارات الجديدة وأسس صناعات عسكرية تطلب إنتاجها دول أجنبية.

لكن سياسته الاقتصادية المتمثلة في خفض أسعار الفائدة أدت إلى أزمة غلاء المعيشة وزيادة التضخم، مما تركه فريسة لغضب الناخبين.

وما زاد من استياء الناخبين هو رد الفعل البطيء من جانب حكومته على الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب شرق تركيا وأودى بحياة 50 ألفا في فبراير شباط.

أغلبية برلمانية

تعهد كليتشدار أوغلو بوضع تركيا على مسار جديد بإحياء الديمقراطية بعد قمع لسنوات والعودة إلى السياسات الاقتصادية التقليدية وتمكين المؤسسات التي فقدت استقلاليتها في ظل قبضة أردوغان القوية وإعادة بناء العلاقات المتدهورة مع الغرب.

وفي حال انتصار المعارضة، قد تفرج السلطات عن آلاف السجناء والنشطاء السياسيين.

ويخشى المنتقدون أن تزداد سلطوية أردوغان أكثر من ذي قبل إذا فاز. ويقول الرئيس المخضرم البالغ من العمر 69 عاما وحقق 12 انتصارا في الانتخابات، إنه يحترم الديمقراطية.

وفي الانتخابات البرلمانية حقق تحالف الشعب الذي يضم حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية بزعامة أردوغان وحزب الحركة القومية القومي وآخرين أداء أفضل بكثير من المتوقع ويتجه صوب تحقيق أغلبية.

    المصدر :
  • رويترز