تغير بلهجة طهران: قد نلتزم باتفاق النووي حتى لو انسحب ترامب

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لمح الرئيس الإيراني حسن روحاني، الاثنين، إلى أن إيران يمكنها الالتزام بالاتفاق النووي الموقع عام 2015 مع ست قوى عالمية، حتى إذا انسحبت الولايات المتحدة منه، لكنها ستقاوم بضراوة الضغوط الأمريكية الرامية إلى الحد من نفوذها في الشرق الأوسط.

وهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق ما لم تصلح الدول الأوروبية الموقعة عليه ما يعدّها “عيوبا” تشوبه بحلول 12 أيار/ مايو.

وبموجب الاتفاق مع الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا والصين، وافقت طهران على تقييد برنامج تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية، التي رُفع معظمها بالفعل في كانون الثاني/ يناير 2016.

وقال روحاني إن الجمهورية الإسلامية كانت تعد نفسها لكل الاحتمالات، بما في ذلك الاستمرار في الاتفاق من دون الولايات المتحدة، ليظل يشمل الموقعين الأوروبيين، بالإضافة إلى الصين وروسيا، أو إلغاء الاتفاق برمته.

وأضاف في خطاب بثه التلفزيون الرسمي على الهواء. “لسنا قلقين بشأن قرارات أمريكا المجحفة… نحن مستعدون لكل الاحتمالات، ولن يحدث أي تغيير في حياتنا في الأسبوع المقبل”.

وتابع: “إذا تمكنا من الحصول على ما نريد من الاتفاق من دون أمريكا، فإن إيران ستظل ملتزمة بالاتفاق. ما تريده إيران هو أن يضمن الموقعون غير الأمريكيين مصالحنا… في هذه الحالة، فإن التخلص من الوجود الأمريكي المؤذي سيكون مناسبا لإيران”.

وقال روحاني، الذي أشرف على الاتفاق النووي لتخفيف عزلة إيران: “إذا أرادوا التأكد من أننا لا نسعى لامتلاك قنبلة نووية، فقد قلنا لهم مرارا وتكرارا إننا لا نسعى ولن نسعى… لكن إذا ما أرادوا إضعاف إيران والحد من نفوذها، سواء في المنطقة أو العالم، فستقاوم إيران بضراوة”.

وكانت طهران هددت مرارا بالانسحاب من الاتفاق إذا فعل ترامب ذلك، لكن عدة مسؤولين إيرانيين أبلغوا رويترز، الأسبوع الماضي، أنه ما لم يجر استبعاد طهران من النظام المالي والتجاري العالمي فإنها ستدرس الالتزام به.

اقرأ أيضا: إيران تهدد أمريكا برد قاس إذا انسحبت من الاتفاق النووي

ويقول دبلوماسيون إن طهران تفضل أن يظل الاتفاق قائما؛ خوفا من تجدد اضطرابات محلية بسبب الصعوبات الاقتصادية التي تفاقمت على مدى سنوات بسبب العقوبات.

القوى الأوروبية تتعهد بالإبقاء على الاتفاق

ما زالت بريطانيا وفرنسا وألمانيا ملتزمة بالاتفاق النووي، لكنها، في محاولة لمعالجة الشكاوى الأمريكية، تريد إجراء محادثات بشأن برنامج إيران للصواريخ الباليستية وأنشطتها النووية بعد 2025، عندما ينتهي أمد بنود رئيسية في الاتفاق ودورها في أزمات الشرق الأوسط مثل سوريا واليمن.

وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لو دريان، يوم الاثنين، بعد اجتماع مع نظيره الألماني، إن فرنسا وبريطانيا وألمانيا ستبقي على الاتفاق، بغض النظر عن قرار الولايات المتحدة؛ لأنه أفضل سبيل لمنع إيران من تطوير سلاح نووي.

وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، الاثنين، إن بلاده لا ترى أي سبب لإلغاء الاتفاق، وستفعل كل ما هو ممكن في سبيل الإبقاء عليه.

وأضاف ماس في مؤتمر صحفي مع نظيره الفرنسي: “ما زلنا نرى أن هذا الاتفاق يجعل العالم أكثر أمنا، ودونه سيكون العالم أقل أمنا”.

وقال وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، الموجود في واشنطن حاليا لإجراء محادثات، إن الاتفاق “به نقاط ضعف بالتأكيد، لكنني مقتنع أن بالإمكان إصلاحها”.

وأضاف: “وفي هذه اللحظة، تعمل بريطانيا مع إدارة ترامب وحلفائنا الفرنسيين والألمان لضمان إصلاحها”.

وتابع: “أعتقد أن الإبقاء على القيود التي يفرضها الاتفاق على برنامج إيران النووي سيسهم كذلك في التصدي لسلوك إيران العدواني في المنطقة. أنا على ثقة من أمر واحد: كل بديل متاح أسوأ. المسار الأكثر حكمة سيكون تحسين القيود بدلا من كسرها”.

وحتى إذا رفض ترامب الحل المحتمل الذي يعمل عليه مسؤولون أمريكيون وأوروبيون، وقرر إعادة فرض العقوبات، فإن الإجراءات الأمريكية الأكثر قسوة التي تستهدف مبيعات النفط الإيرانية لن تستأنف على الفور.

وهناك طريقان على الأقل يوفران مزيدا من الوقت لإجراء محادثات بعد يوم 12 مايو/ أيار.

ويتضمن الاتفاق فقرة تتعلق بحل الخلافات تعطي مهلة 35 يوما على الأقل؛ لدراسة أي زعم بأن أحد أطرافه انتهك شروطه. ويمكن مد المهلة بموافقة جميع الأطراف.

وإذا أعاد ترامب فرض العقوبات الأساسية، يتعين عليه بموجب القانون الأمريكي الانتظار 180 يوما على الأقل قبل فرض عقوبات على بنوك الدولن التي لم تخفض مشترياتها من النفط الإيراني.

واستبعد حكام إيران مرارا تقليص نفوذ طهران في المنطقة، وهو ما تطالب به الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون. وتقول طهران إن قدراتها الصاروخية دفاعية تماما، وطموحاتها النووية ذات طبيعة مدنية خالصة.

وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إنها تطبق “أفضل نظم التحقق في العالم” في إيران، وقالت مرارا إن طهران ملتزمة بشروط الاتفاق.

 

المصدر رويترز

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً