الأثنين 11 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 5 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تفاصيل صادمة.. شابة إيرانية تكشف جرائم السلطات بحق المحتجين

لم تتوقف الاحتجاجات في إيران والتي دخلت أسبوعها الثامن، رغم قمع قوات الأمن. وتفيد تقارير بمقتل 328 شخصا، على الأقل، واعتقال 14800 آخرين، بحسب نشطاء حقوقيين محليين.

ومن بين المشاركين في الاحتجاجات، شابة إيرانية في عقدها العشرين، أمضت أسبوعا في السجن وأفرج عنها مؤخرا بكفالة، أخبرت الصحفي في بي بي سي خورسو كالباسي إصفهاني أنها شهدت عمليات تعذيب جسدي ونفسي وأساليب أخرى من سوء المعاملة.

وتقول إصفهاني “أطلق سراحي من السجن، لكني أشعر أني ما زلت مقيدة”.

وتابعت: “لقد سمعت قصصا عن أشخاص اعتقلوا وتعرضوا للتعذيب، لكن الأمر مختلف حين تشاهده عن كثب، أشعر أني سأنفجر من الغضب، بما أنني لا أستطيع فعل أي شيء لأولئك الذين ما زالوا عالقين في السجن. أريد فقط نقل هذه الشهادة إلى الخارج.

وقالت الشابة الإيرانية كانت هناك فتيات صغيرات من بين المعتقلات معنا، لا تتجاوز أعمارهن 15 عاما.

وأضافت كانت تعاني امرأتان من أمراض مزمنة، لكن سجانينا رفضوا أعطائهما الدواء، تعرضت إحداهما لنوبة مرضية وأغمي عليها بعد نيلها حكما مشددا بالسجن. لكن عناصر الأمن لم يبالوا. طلبنا إليهم الاتصال بالإسعاف، لكن شرطية قالت إنها ستكون ‘قريبا بخير’.

وتابعت أصفهاني: “المرأة ذاتها تعرضت للتعذيب خلال استجوابها. ضربوا يديها بعنف حتى أن جميع أظافرها تقريباً كانت مكسورة”.

ولفتت إلى إنه عندما عانت امرأة أخرى من نوبة صرع، تجاهل الحراس أمرها قائلين إنها إن ماتت فهذا يعني ‘قمامة أقلّ على كوكب الأرض’. كانت تعاني من الصرع، لكن الحراس رفضوا حصولها على الدواء.

واستكملت أصفهاني حديثها: “وكانت امرأة رابعة تعاني من السرطان. لكن عناصر الأمن رفضوا أن تحصل رعاية طبية. كانت لديها وثائق من أطباء محترمين تشير إلى أنها بحاجة لزيارة المراكز الطبية للقيام بإجراءات روتينية، لكنهم رفضوا أن تحصل على العناية الطبية”.

وقالت فتاة (17 عاما) إن مصدر قلقها الرئيسي كان عدم تمكنها من الحصول على درجات جيدة في الامتحانات النهائية في مدرستها، لأنها لا تستطع أن تدرس في السجن، وهناك شاب في عقده العشرين، أوقف في الوقت ذاته الذي اعتقلنا فيه، ضرب بشدة من قبل قوات الأمن. ضربوه على رأسه بالهراوات. خاف أن يموت هناك، فأعطانا اسمه وعنوان والديه كي يتمكن من إخبارهما عن لحظاته الأخيرة. لا أعلم إلى أين أخذوه”.

وأضافت كذلك أحضروا شباناً إلى زنزانة مجاورة لزنزانتنا وضربوهم. كنا نسمع صوت الضرب وصراخهم. أصبنا بالذعر عند سماعنا تلك الأصوات.

لا تعلم ما الذي يمكن أن يصيبك

وقالت أصفهاني: “الأمر الآخر المرعب عند الاعتقال خلال الاحتجاجات، يكمن في أن الإجراءات المتبعة غير واضحة. لا تعلم ما الذي يمكن أن يصيبك، بين ساعة وأخرى”.

وأضافت : “كل شيء كان يتعلق بأهواء المسؤولين عن قضيتك. وكان يكذبون عليك باستمرار. كنت في حالة من عدم اليقين، ولا يستطيع العديد من المتظاهرين دفع مبالغ الكفالة الضخمة التي يطلبها القضاة، ما يعني أنهم عالقون في السجن”.

وتابعت أصفهاني: “منذ الإفراج عني، أشعر أن يداي مكبلتان. لقد وضعوا الكثير من كاميرات المراقبة في مدينتي، لدرجة أشعر أنهم يراقبونني باستمرار حيثما ذهبت”.

وأشارت إلى أن العديد من المتظاهرين توقفوا عن أخذ هواتفهم إلى الاحتجاجات، لأن ذلك يعرضهم لمخاطر إضافية إن اعتقلوا، وأن بعض المتظاهرين يأخذون معهم هواتف قديمة (لا تحتوي خدمة الانترنت أو تطبيقات). لكن قوات الأمن أصبحت حذرة بشأن ذلك، وهي تتهم حامليها الآن بأنهم ‘قادة مثيري الشغب’.

وفي بعض الحالات، أفرجوا عن أشخاص ثم عادوا وداهموا منازلهم وصادروا جميع الأجهزة الإلكترونية.

وتايعت أتمنى ألا يختبر أحد آخر المعاناة ولو ذرّة مما شاهدنا وتحملنا.

وأضافت الشابة العشرينية تعرضت للضرب عند اعتقالي. لكن ألمي الشخصي يصبح بلا أهمية عندما ترى ألم الآخرين.

واختتمت أصفهاني حديثها: “أستطيع القول بثقة إنه لم يبك أحدا تقريبا بسبب إصابته – كان ذلك فقط بسبب آلام الآخرين وبسبب خوفهم على عائلاتهم”.

    المصدر :
  • BBC عربي