استمع لاذاعتنا

تقرير أمريكي يتوقع تنامي نشاط الجماعات الإرهابية بعد كورونا

توقع خبراء دوليون أن العالم ما بعد كورونا ليس كما قبله ، وانعكست تداعيات وباء كورونا على الجماعات الإرهابية أيضاً .

سلط تقرير لمجلة “فورين بوليسي” الأمريكية الضوء على بنية الجماعات الإرهابية وطريقة تعاطيها في مرحلة ما بعد كورونا، على وقع مستجدات يشير مراقبون إلى أنها ربما تخدم الإطار الحركي والتعبوي لهذه الجماعات.

ويقدم التقرير ثلاثة عوامل تخدم أهداف تلك الجماعات، هي: الأزمة الاقتصادية التي تؤدي لزيادة الفقر، وتنامى حالة الغضب الشعبي ضد بعض الحكومات، بالإضافة إلى توسع العداء العرقي في بعض المجتمعات.

لذلك رأت المجلة أن الجماعات الإرهابية ستشهد تغيرات جذرية على المستوى البنيوي والحركي، انطلاقا من حالة الارتباك التي بدت عليها الجماعات التقليدية مثل: داعش، والقاعدة، والفروع التابعة لها.

لكن في المقابل، يرى بعض المراقبين أن القبضة الحكومية التي رافقت إجراءات الحد من كورونا، وما رافقها من عمليات رقابة واسعة في أرجاء البلاد، ستكون عاملا مساعدا للحد من أي توسعات للجماعات الإرهابية.

ويثير التقرير التساؤل حول إمكانية تنامي نشاط جماعات سياسية تتسم بمعارضة دائمة للحكومات، وهو الأسلوب المرشح للتوسع في مرحلة ما بعد كورونا، جراء توافر أسباب اجتماعية واقتصادية يمكن أن تساعد على تعبئة شعبوية ضد الأنظمة.

على الجانب الآخر، يخشى بعض المدافعين عن حقوق الإنسان من تنامي نفوذ الحكومات، كامتداد لسياسات طارئة فرضتها الجائحة حاليا.

وتشير الصحيفة إلى تنامي نوع آخر من العداء، هذه المرة عبر المستوى الرسمي، في إشارة إلى الاتهامات المتبادلة بين الدول والمجتمعات العرقية.

ويفيد التقرير باتهامات تحمّل الصين مسؤولية انتشار الوباء، وهو أمر يصدر من مسؤولين بارزين، مثل نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي ماتيو بوتنغر، والسناتور تيد كروز، أو رؤساء لجان الدفاع والسياسة الخارجية في بريطانيا، وبصورة متزايدة في صفوف المواطنين في دول تتصاعد فيها المشاعر المناهضة للصين.

ويقول التقرير إن هذا الغضب يعزز التوترات الاجتماعية القائمة بالفعل ضد المهاجرين، وهو أمر واضح بالفعل في الصبغة العنصرية التي تلون بها جزء كبير من الخطاب المتعلق بـ”كوفيد 19″.

وتستشهد الصحيفة بتحذير باحثين من تصاعد التوترات تجاه الصينيين في إندونيسيا، وهو ما يعتمد على قدر كبير من الغضب العام ضد بكين هناك، وينبع ذلك بصورة جزئية من التوترات العرقية التاريخية، ولكن الأمر تفاقم أخيرا نتيجة معاملة الصين لأقلية الإيغور المسلمة.

ودخلت تايلاند في شجار إلكتروني مع الصين، عندما غضب شباب تايلاندي من محاربين صينيين هاجموا ممثلين تايلانديين بارزين على الإنترنت، على خلفية وجهات نظرهم المتضامنة مع تايوان وهونغ كونغ، أدى ذلك إلى غضب الصين، ودفع سفارتها إلى الإعراب عن الغضب إزاء الاعتراف باستقلال مناطق ترى بكين أنها جزء من الصين.

وانطلاقا من هذا الشجار العرقي والاجتماعي، تعيد الصحيفة التذكير بأن ذلك بمثابة بنية مثالية لتنامي أفكار وجماعات راديكالية، بينما سيظهر البعض الآخر بصورة مفاجئة.

ويختتم التقرير بأن: “الإرهاب لن ينتهي في أعقاب فيروس كورونا، لكنه من المتوقع أن يتطور بطرق أكثر تطرفا”.