استمع لاذاعتنا

تقرير..”فيروس كورونا”و” قانون قيصر” يفاقمان معاناة السوريين

قالت صحيفية بريطانية في تقرير لها أن معاناة السوريين ازدادت في الفترة الأخيرة بسبب تفشي فيروس كورونا ودخول قانون قيصر للعقوبات قيد التنفيذ .

رصدت صحيفة ”اندبندنت“ البريطانية حجم المعاناة التي يعيشها الشعب السوري، في ظل الظروف الاقتصادية المأساوية التي يواجهها، وسط تفشي جائحة كورونا، وتأثير حزمة العقوبات الجديدة التي فرضتها واشنطن على دمشق، وفقا لقانون قيصر الذي دخل حيز التنفيذ منتصف حزيران/يونيو الفائت.

ونقلت الصحيفة عن مدرس متقاعد، يبلغ من العمر 68 عاما، يقيم في دمشق، قوله: ”إذا لم أستطع شراء كمامات أو دواء فإنني يمكن أن أنجو أو أموت، لكن إذا لم أشتر خبزا لعائلتي فإننا سنموت جميعا من الجوع، نحتاج إلى ”ربطتي خبز“ على الأقل، يوميا، وهو ما يكلفنا 600 ليرة سورية (الدولار الأمريكي الواحد يعادل تقريبا 2200 ليرة سورية)، لكن إذا اشترينا كمامات فإن التكلفة تصل إلى ألف ليرة سورية، الاختيار الآن بين الخبز والكمامات“.

وحسب الصحيفة، فإنه ”يتعين على ملايين السوريين الاختيار بين شراء الخبز من أجل الطعام أو الإنفاق على الإجراءات الاحترازية ضد فيروس كورونا، الذي يقول السوريون إنه أكثر انتشارا مما تعترف به سلطات البلاد“، لافتة إلى أن ”الفقر والحرمان تضاعفا بصورة درامية في سوريا، عقب قيام واشنطن بفرض عقوبات جديدة على سوريا وفقا لقانون قيصر“.

ورغم أن العقوبات الجديدة لم تؤثر، عمليا، على الرئيس السوري بشار الأسد والمقربين منه، وفقا للصحيفة، لكنها أدت إلى حصار اقتصادي مدمر على البلاد، حيث يعاني المدنيون بشدة بالفعل من حرب أهلية وحصار اقتصادي منذ 9 سنوات، فالضحايا الحقيقيون هم الفقراء والمعدمون، في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 209% منذ العام الماضي، وارتفع سعر سلة الأطعمة الأساسية إلى نحو 24 ضعفا مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الأزمة السورية في عام 2011، بحسب برنامج الغذاء العالمي“.

ورأت الصحيفة أنه ”تحت الادعاء الكاذب بأنها تساعد المواطنين السوريين العاديين، فإن إدارة ترامب تؤجج الكارثة الإنسانية في محاولة لمنع انتصار روسيا وإيران، أكبر داعمين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، خلال الصراع“.

وفي تأكيد على هذا الهدف، قال المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا جيمس جيفري إن السياسة الأمريكية تستهدف تحويل سوريا إلى مستنقع بالنسبة لروسيا، مثل الذي واجهته الولايات المتحدة في أفغانستان، وتمنح واشنطن القدرة على السيطرة على الأمور في سوريا، مثلما فعلت مع اليابان بنهاية الحرب العالمية الثانية“.

أجواء من الخوف

ورأت الصحيفة البريطانية أن ”هذه الأهداف غير واقعية، حيث انتصر الأسد وروسيا وإيران عسكريا في سوريا، لكن الفكر الأمريكي غير المنطقي يهدد بتدمير حياة الملايين من السوريين“.

ونقلت الصحيفة عن ممرض سوري يعمل في مستشفى المواساة في العاصمة دمشق، وهي واحدة من أكبر المستشفيات في سوريا، تأكيده للكوارث التي تواجهها سوريا، في ظل قانون قيصر، وتفشي جائحة كورونا.

وقال الممرض، البالغ من العمر 28 عاما، الذي أشارت إليه باسم مستعار: ”نحن نعيش أجواء من الخوف والألم في المستشفى. في كل يوم يأتي مئات الأشخاص الذين يعانون من أعراض الإصابة بكورونا، لكن المستشفى لا تستطيع استقبالهم نتيجة لوصولها إلى طاقتها الاستيعابية القصوى، تضم مباني المستشفى أكثر من ألف مريض، والكثير منهم ينامون على الأرض“.

وأشار الممرض إلى أن الأرقام التي تعلنها الحكومة السورية تمثل 10% فقط من الأعداد الحقيقية للمصابين، مبينا أنه في يوم 14 آب/ أغسطس الجاري، أعلنت وزارة الصحة عن 72 حالة فقط في سوريا، لكن في مستشفي المواساة فقط كان هناك حوالي 200 شخص جميعهم مرضى، ويعانون من مرض كورونا، لكن إدارة المستشفى لم تكن تملك أي معدات لإجراء اختبارات فيروس كورونا عليهم جميعا، ونجحت في إجراء اختبارات على 3 مرضى فقط، وأثبتت الاختبارات إصابتهم بالفيروس.

وأنهت الصحيفة تقريرها بالقول إن ”الارتفاع السريع لأعداد المصابين يمثل أمرا مثيرا للدهشة، في ضوء تقليل الحكومة السورية من حجم الإصابات وخطورة فيروس كورونا، ما دفع الكثير من المواطنين للتخلي عن الإجراءات الوقائية“.

    المصدر :
  • إرم نيوز