الثلاثاء 16 رجب 1444 ﻫ - 7 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تقرير هام لـ"رويترز".. 2023 يحمل الأصعب لنظام الملالي في إيران

دفعت الاحتجاجات على مستوى إيران، التي أطلقت شرارتها وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني، بالجمهورية الإسلامية إلى حقبة جديدة من الأزمة المتفاقمة بين القيادة الدينية والمجتمع بوجه عام.

وقالت عائلة أميني إنها تعرضت للضرب بعد أن ألقت شرطة الأخلاق القبض عليها في 13 سبتمبر أيلول بسبب انتهاكها قواعد الملبس التي تفرضها الجمهورية الإسلامية. وتوفيت أميني (22 عاما) بعد ثلاثة أيام. وقالت السلطات إن وفاتها نتجت عن مشاكل صحية كانت مُصابة بها قبل القبض عليها.

وأطلقت وفاتها العنان لمظالم مكبوتة منذ سنوات في المجتمع الإيراني، تتعلق بقضايا مختلفة بداية من تشديد الضوابط الاجتماعية والسياسية إلى البؤس الاقتصادي والتمييز ضد الأقليات العرقية.

وفي مواجهة أسوأ أزمة تتعلق بالشرعية منذ الثورة الإسلامية عام 1979، حاول الزعماء الدينيون في إيران تصوير الاضطرابات على أنها انتفاضات انفصالية من جانب أقليات عرقية تهدد الوحدة الوطنية وليس حكم رجال الدين.

ويقول نشطاء ومنظمات حقوقية إن التضامن بين الأطياف العرقية المختلفة في إيران خلال الاحتجاجات قوّض هذه الجهود التي تبذلها السلطات، إذ ردد المحتجون شعارات مؤيدة للأقليات.

وخرج محتجون من شتى أطياف المجتمع إلى الشوارع مطالبين بإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية. ومزقت النساء الحجاب الإلزامي وأحرقنه بغضب.

وقال حكام إيران إن ائتلافا من “فوضويين وإرهابيين وأعداء أجانب” يقف وراء تنظيم الاحتجاجات. وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) الإيرانية إن 506 محتجين قتلوا حتى 21 ديسمبر كانون الأول بينهم 69 قاصرا.

كما قالت هرانا إن 66 من أفراد قوات الأمن قتلوا أيضا. وتم إعدام اثنين من المحتجين، مما أثار إدانة غربية قوية، إلى جانب اعتقال الآلاف.

أهمية ما يحدث

تشكل الاضطرابات، مع وجود النساء والشباب في المقدمة، تهديدا خطيرا للأولوية الواضحة في حكم الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي منذ عام 1989، وهي بقاء الجمهورية الإسلامية ومؤسستها الدينية بأي ثمن.

ومع ذلك فإن الاضطرابات المستمرة لا تعني أن الجمهورية الإسلامية التي تأسست منذ أربعة عقود ستختفي في أي وقت قريب، نظرا للسلطة التي تتمتع بها أجهزتها الأمنية. ويمثل سير حركة الاحتجاج بلا قيادة تحديا لفرض نظام سياسي جديد.

لكن الاضطرابات أظهرت أن المؤسسة معرضة لخطر الغضب الشعبي، مما أثار مخاوف بين كبار القادة من أن زلة قدم قد تعني مزيدا من المشاكل في المستقبل، حتى لو هدأت الاحتجاجات الحالية.

وليس هناك ما يضمن أن القوة الأكبر ستُنهي الاضطرابات، إذ أن حملة القمع العنيفة لم تُسفر حتى الآن سوى عن مزيد من الاحتجاجات.

وأدت الحملة القمعية على الاحتجاجات وإمدادات إيران المُشتبه بها من الطائرات المُسيرة والصواريخ لروسيا لمساعدتها في حربها في أوكرانيا إلى إحجام القادة الغربيين عن الضغط من أجل إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 والذي من شأنه أن يوفر لطهران موارد إضافية بمليارات الدولارات.

ومع السخط الشعبي المنذر، يخشى القادة الدينيون أن يؤدي البؤس الاقتصادي إلى نفور المؤيدين الأساسيين بين الإيرانيين ذوي الدخل المتوسط والمنخفض إذا ظل الاتفاق النووي مجمدا.

ماذا يعني ذلك لعام 2023؟

ستجتاح الجمهورية الإسلامية ما يسميها المحللون “عملية ثورية” من المُرجح أن تغذي مزيدا من الاحتجاجات في عام 2023، مع عدم تراجع أي من الجانبين.

ومع اعتقاد خامنئي (83 عاما) أن إبداء المرونة فيما يتعلق بركائز أيديولوجية للجمهورية مثل الحجاب سيؤدي إلى انهيارها، ستتجه المؤسسة إلى مضاعفة القمع، مما يؤدي إلى مزيد من الغضب بين السكان البالغ عددهم 85 مليون نسمة، 70 بالمئة منهم دون سن الثلاثين.

كما أنه من المحتمل أن يفاقم السؤال حول من سيخلفه في نهاية المطاف كزعيم أعلى، وهو دور يتمتع بسلطة هائلة، التنافس بين النخبة مما قد يؤدي إلى اتساع الانقسامات في المؤسسة.

ولم تنجح أربع سنوات من العقوبات في وقف توسيع إيران لبرنامجها النووي أو الحد من دعمها لوكلائها في الخارج. لكن أزمتها المحلية ستمنح قوى الغرب على الأرجح مجالا أكبر لزيادة الضغط على طهران.

    المصدر :
  • رويترز