الجمعة 7 ربيع الأول 1448 ﻫ - 21 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تونسيون يحتجون من جديد ضد الرئيس سعيد وسط أزمة اقتصادية متفاقمة

خرج نشطاء ومعارضون للرئيس التونسي قيس سعيد إلى الشوارع في العاصمة تونس اليوم الخميس، مطالبين برحيله‭ ‬واستعادة الديمقراطية، في أحدث احتجاج على حكمه، وسط انتقادات متزايدة للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

وردد مئات المحتجين هتافات تطالب سعيد بالتنحي، ونددوا بما قالو انه تركيز لحكم الرجل الواحد وانزلاق نحو الديكتاتورية.

كما دعا المشاركون إلى إطلاق سراح معارضين وشخصيات سياسية بارزة وصحفيين ونشطاء يقبعون في السجون.

ويأتي احتجاج اليوم بعد مظاهرة كبرى شهدتها العاصمة الشهر الماضي تزامنا مع ذكرى مرور سنوات على الإجراءات التي اتخذها سعيد في 25 يوليو تموز 2021، عندما عزل الحكومة وحل بعدها البرلمان المنتخب وبدأ الحكم بالمراسيم في خطوات وصفتها المعارضة بأنها انقلاب.

ولاحقا حل سعيد المجلس الأعلى للقضاء وعزل عشرات القضاة قائلا إنه يحارب القضاة الفاسدين لكن خطوته، لاقت تنديدا على نطاق واسع ووصفتها منظمات حقوقية دولية بأنها تقويض لاستقلالية القضاء.

ولا تشير الاحتجاجات، في حد ذاتها، إلى تحول سياسي وشيك، لكنها تعكس استمرار قدرة خصوم سعيد على حشد أنصارهم في الشارع ولو بشكل متفاوت الحجم من مظاهرة لاخرى.

كما تسلط الاحتجاجات الضوء على الضغوط المتزايدة على الرئيس بعد سنوات من إحكام قبضته على مؤسسات الدولة، وسط أزمة اقتصادية متفاقمة.

وشهدت احتجاجات اليوم مشاركة ضمت نشطاء من المجتمع المدني ومعارضين من أحزاب وتيارات سياسية مختلفة.

وقد شهد شارع الحبيب بورقيبة، وهو الموقع التقليدي للاحتجاجات الكبرى في تونس، انتشارا كثيفا للشرطة، فيما رفع المحتجون شعارات تطالب باستعادة الحريات والإفراج عن المعتقلين السياسيين.

وقال وسام الصغير وهو ناشط سياسي لرويترز “يكفي من العبث، يكفي من الظلم.. البلد يشهد انهيارا كاملا على جميع المستويات”.

ويواجه التونسيون ضغوطا اقتصادية ومعيشية متزايدة، في ظل ارتفاع كلفة المعيشة وتراجع مستوى الخدمات العامة ونقص بعض السلع والأدوية.

ومع تفاقم الاستياء من تدهور الخدمات الأساسية، شهدت عدة مناطق خلال الأسابيع الماضية احتجاجات محلية على خلفية انقطاعات المياه والكهرباء ومشكلات بيئية، في مؤشر على اتساع نطاق الغضب إلى ما هو أبعد من الخلاف السياسي مع الرئيس.

ويقول معارضو سعيد إنه قوض المسار الديمقراطي الذي نشأ بعد ثورة 2011، وأعاد تونس إلى حكم استبدادي، بينما يؤكد الرئيس أن إجراءاته كانت ضرورية لإنهاء الفساد والفوضى السياسية‭ ‬ويكرر القول إنه لن يكون ديكتاتورا.

وتتهم منظمات حقوقية نظام سعيد بحملة قمع واسعة استهدفت قادة المعارضة وأغلب منظمات المجتمع المدني المستقلة وصحفيين ونشطاء منتقدين لحكمه. وتقول إن سعيد يستخدم القضاء والشرطة في قمع خصومه بينما تنفي السلطات اتهامات القمع السياسي وتقول إنها تطبق القانون وتلاحق المتورطين في فساد مالي أو في التآمر على الدولة.

وكان سعيد قد انتُخب رئيسا في 2019، قبل أن يركز السلطات في يده إلى حد كبير منذ 25 يوليو تموز 2021. ومنذ ذلك الحين، أعاد تشكيل النظام السياسي وأضعف المؤسسات التي كانت تشكل جزءا من نظام ما بعد الثورة، في تحول وصفه خصومه بأنه تراجع عن المسار الديمقراطي الذي جعل تونس لسنوات نموذجا بارزا في المنطقة بعد انتفاضات الربيع العربي.

ورغم تصاعد زخم الاحتجاجات وتزايد الانتقادات، لا يزال سعيد ممسكا بمفاصل السلطة، مما يجعل قدرة المعارضة المنقسمة على تحويل الغضب الشعبي المتنامي إلى ضغط سياسي منظم أحد أبرز التحديات أمامها في المرحلة المقبلة.

    المصدر :
  • رويترز