ثلاث أسباب وراء حرص الناتو على ضم “الجبل الأسود” لعضويته

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يرى محللون أن هناك ثلاثة أسباب وراء مساعي حلف شمال الأطلسي “الناتو” لضم الجبل الأسود (مونتينغرو) بمنطقة البلقان إلى عضويته.

تتمثل في تشجيع بعض الدول، مثل جورجيا وأوكرانيا، على الانضمام مستقبلَا إلى الحلف، ومواجهة الناتو لنفوذ روسيا، فضلا عن فرض سيطرة الناتو على كامل ساحل البحر الأدرياتيكي، المعروف بأهميته الاستراتيجية التي تعود لفترة الحرب العالمية الثانية.

جاء ذلك في مقالة تحليلية نشرتها مجلّة “بلومبرغ” الأمريكية، وسلطت الضوء على اقتراب جمهورية الجبل الأسود من الانضمام لعضوية حلف شمال الأطلسي، بعدما صوت برلمان البلاد، الأسبوع الماضي، لصالح أن تصبح جمهورية “مونتينيغرو” الدولة رقم 29 في الحلف.

وفي ظل تواصل ضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على دول الناتو لزيادة نفقاتها العسكرية، وتحقيق الهدف المتمثل في تخصيص الدول الأعضاء، 2% على الأقل من دخلها القومي السنوي، للإنفاق العسكري، تتنامى مخاوف إزاء عجز الجبل الأسود عن تحقيق الهدف المذكور.

وفي قمة 2014، تبنت دول الحلف قراراً يقضي برفع الإنفاق العسكري في كل دولة إلى ما يعادل 2% على الأقل من دخلها القومي السنوي، لغاية عام 2024.

والعام الحالي، تنفق “مونتينغرو” حوالي 50 مليون يورو (54.5 مليون دولار)، أو نحو 1.3 من ناتجها المحلي الإجمالي على المجال العسكري، وهي أصغر موازنة عسكرية لأي عضو في الناتو، حيث تنفق ألبانيا أكثر من ضعف تلك الموازنة، ولوكسمبورغ أكثر من خمس أضعاف.

وفي كل الأحوال، لن تصبح الجبل الأسود، التي يبلغ عدد سكانها 620 ألف نسمة، بلدا كامل العضوية في حلف “ناتو” سوى في قمة قادة الحلف في 25 مايو/أيار 2017، التي يشارك فيها ترامب في بروكسل.

ومنذ أن دعا الحلف “مونتينيغرو” للانضمام إليه عام 2015، تصاعد القلق الروسي من أن تتحول هذه الجمهورية الصغيرة بجنوب أوروبا، لذراع للناتو في دول البلقان.

وترى الإدارة الأمريكية الجديدة أن القرار يعود بالفائدة عليها أيضاً، حيث أشار ترامب إلى أن انضمام الجبل الأسود للحلف لن يضيف أعباء إنفاق على الولايات المتحدة.

وبدوره أشار السيناتور الجمهوري جون ماكين إلى أن انضمام الجبل الأسود إلى “الناتو” أبعد ما يكون عن إثارة الصدام مع روسيا، بل إنه يمثل خطوة حيوية لمنع هذا التصادم.

وأضاف ماكين أن “تصرفات الروس على امتداد المنطقة والعالم ليست مقبولة حالياً”.

سفير الجبل الأسود نيبوجسا كالوديروفيتش أكد مؤخرًا لمجلة “فورين بوليسي” الأمريكية أن “انضمامنا الوشيك يبين أن مستقبلنا قد صار في أيدينا”.

– تشجيع بعض الدول، مثل جورجيا وأوكرانيا، للانضمام مستقبلَا إلى الحلف

وقطع الحلف خطوة كبيرة نحو ضم أول عضو جديد منذ ثمانية أعوام، وهو البلد الأوروبي الشرقي، الجبل الأسود، وهي خطوة تهدف بشكل واضح إلى تشجيع بعض الدول، مثل جورجيا وأوكرانيا على الانضمام مستقبلًا إلى الحلف.

وربما أصبح الجبل الأسود قاب قوسين أو أدنى الآن من عضوية “الناتو”، رغم أنه ينافس ألبانيا على مرتبة أضعف القوات العسكرية في الحلف، فلدى الجبل الأسود ألفي و80 جندي فقط، بعد “لوكسمبورغ” التي تمتلك قوة دفاعية قوامها 900 جندي.

ولفتت المقالة إلى أن جيش الجبل الأسود يفتقر للقوات الجوية وحرس حدود ولوجود أكاديمية عسكرية، إلا أن الدعوة الرسمية، التي وجهها حلف شمال الأطلسي، في 12 شباط/ فبراير 2015، إلى الجبل الأسود، تعتبر خطوة طبيعية لبلد اندمج في الاتحاد الأوروبي، واستخدم اليورو كعملة، رغم أنه ليس عضوا رسميًا في منطقة اليورو، بحسب مراقبين.

وتقع جمهورية الجبل الأسود في منطقة البلقان، ورغم أن حجم هذا البلد ليس كبيرًا ( 13 ألف و812 كم2)، إلا أن له أهمية إستراتيجية؛ حيث كان حليفًا سابقًا لروسيا، ويقف حاليًا في منتصف نزاع بين الغرب وموسكو حول البلقان.

– تحدي الناتو لروسيا

تعارض روسيا بقوة توسع حلف “ناتو” في أوروبا الشرقية وفي منطقة البلقان التي تعتبرها جزءًا من المجال الاستراتيجي لمصالحها، وتذكر بأن قيادة الحلف تعهدت بعد تفكك الاتحاد السوفيتي السابق (وريثه روسيا) بالكف عن التوسع.

وتحدى الناتو روسيا، من خلال دعوة وزراء خارجيته جمهورية الجبل الأسود إلى الانضمام لعضوية الحلف، دعوة بدت كصب زيت على نار مشتعلة بالنظر إلى تحذيرات روسية من أن موسكو ستنظر إلى تمدد الحلف ليشمل مزيدا من دول البلقان باعتباره استفزازا.

وتحتل “مونتينيغرو” التي يسكنها نحو 650 ألف نسمة موقعا استراتيجيا على ساحل البحر الأدرياتيكي، كما تحيط بها دول إما أعضاء في الحلف أو تأمل في الانضمام إليه.

من جانبها، انتقدت الخارجية الروسية، قرار انضمام مونتينيغرو إلى حلف شمال الأطلسي “ناتو” من خلال تصويت برلماني فقط، ودون الاعتماد على استفتاء شعبي، بحسب وسائل إعلام روسية.

وفي وقت سابق، طالبت المعارضة الموالية لروسيا في الجبل الأسود بتنظيم استفتاء حول هذا الانضمام.

كما كتب كارل هاينز كامب، متخصص بأمور الناتو ومدير تنمية وتطوير الأكاديمية الاتحادية للسياسة الأمنية في برلين، إن “تحذيرات موسكو الصاخبة ضد توسيع حلف شمال الأطلسي من ناحية، وحجم “مونتينغرو” القابل للتحكم به من ناحية أخرى، يجعل من هذه الدعوة ركيزة مثالية لتحرك رمزي”.

وأضاف “تعد هذه الدعوة في المقام الأول رسالة سياسية، لم توجه لروسيا فحسب، بأن الناتو يلتزم “بسياسة الباب المفتوح”، وأنه يرفض قبول حق النقض الروسي ضد حق الاختيار الحر لتشكيل تحالفات”.

وقد تكون مساهمة الجبل الأسود في حلف شمال الأطلسي محدودة، إلا أن ذلك سيسهل إندماج هذا البلد الصغير في التحالف، بحسب المصدر نفسه.

كما تطرقت المقالة إلى أن جمهورية الجبل الأسود كانت عادة الحلقة المفقودة جغرافيًّا للأطلسي في البلقان، لمنع تمرير أي خط أنابيب غاز روسي، من جهة جنوبي البلقان، عبر اليونان ومقدونيا إلى الغرب الأوروبي، حيث تمنع روسيا تمرير أي خط غاز يأتي من الشرق بمعزل عن رضاها،

لذلك تمدّ موسكو أوروبا بخطي أنابيب، الأول الخط الشمالي “نورد ستريم” من جهة البلطيق، والثاني الخط العابر من أوكرانيا باتجاه الوسط الأوروبي، على أن يكون الخط الجنوبي “ساوث ستريم”هو ثالث هذه الخطوط، وبالتالي تقفل روسيا أبواب الغاز كليًّا من الجهة الشرقية للقارة العجوز، وهو ما يمكنها من التأثير على القرار السياسي لها.

مؤيدو عضوية الجمهورية اليوغوسلافية السابقة في الناتو يرون أنه من الضروري مساندة دول شرق أوروبا التي تتبنى القيم الديمقراطية في مواجهة روسيا، وتقوية علاقات تلك الدول مع الغرب، حيث يعتبر انضمام “الجبل الأسود” إلى الناتو بمثابة مكسب سياسي أكثر منه اقتصاديًّا أو عسكريًّا، خاصة في الوقت الذي يسعى فيه الناتو إلى التوسع شرقًا.

وفي الوقت ذاته فإن روسيا تملك نفوذًا اقتصاديًّا كبيرًا في تلك الدولة الصغيرة، وخاصة في قطاعات السياحة والعقارات، تُقدر بنحو 40% من العقارات في الجبل الأسود مملوكة لشركات روسية، وبالتالي فإن انضمام “مونتينيغرو” إلى الناتو سوف يجعل هذا النفوذ ينهار، ويطلق بشكل فعال سياسة واقعية جديدة في أوروبا الشرقية.

ورغم التهديدات والتحذيرات التي أطلقتها موسكو منذ أعوام بهذا الشأن، إلا أن العديد من المراقبين، وفي مقدمتهم الخبير الروسي في قسم العلوم السياسية فى جامعة وزارة الخارجية الروسية جيفورج ميرزايان، يرون أن هذه التهديدات لن تتبعها خطوات عسكرية أو ميدانية في مواجهة القارة العجوز، حيث تنأى موسكو بنفسها عن صنع وضع مضطرب جديد مماثل لذلك الوضع الموجود في أوكرانيا حاليًّا.

– فرض سيطرة الناتو على كامل ساحل البحر الأدرياتيكي الإستراتيجي

وأشارت المقالة إلى أن هذه الخطوة تندرج أيضا في إطار مساعي الناتو لمد سيطرته على كامل ساحل البحر الأدرياتيكي الإستراتيجي، علمًا أن بقية أراضيه تعود لعدة دول من أعضاء الحلف، وهي إيطاليا وسلوفينيا وكرواتيا وألبانيا.

وتعود الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة لفترة الحرب العالمية الثانية، وذلك نظرًا للدور الكبير الذي لعبته أثناء الاحتلال الألماني ليوغسلافيا، وتزايدت تلك الأهمية افي العصر الحالي، بازدهار السياحة والاصطياف، واتساع حركة موانئه، وأهمها البندقية ورافنا وأنكونا وباري وبرنديزي وتريسته (إيطالية) ورييكا وسلت ودوبروڤنيك (كرواتيا) ودورِّس (ألبانية).

وفي سبتمبر/ أيلول 1944، وقع جوزيف بروز تيتو (رجل دولة يوغسلافي من أصل كرواتي) اتفاق مع الاتحاد السوفيتي وسمح للجيش الأحمر من الدخول إلى أراضي يوغسلافيا، والقيام بعمليات عسكرية للقضاء على آخر معاقل الاحتلال الألماني، بعدها شن جيش التحرير اليوغسلافي هجوم ضخم وتمكنو من اختراق الدفاعات الألمانية،

واضطر الألمان إلى الانسحاب من يوغسلافيا وبذلك انتصر تيتو وتحررت يوغسلافيا من الاحتلال الألماني.

والبحر الأدرياتيكي هو أحد فروع البحر المتوسط، الذي يفصل شبه الجزيرة الإيطالية عن شبه جزيرة البلقان، ويفصل كذلك سلسة جبال (الأبينيني) عن سلسلة جبال (الألب الدينارية).

وفي عام 2006، استقلت جمهورية الجبل الأسود، عن صربيا، عقب تفكك يوغسلافيا السابقة.

Loading...
المصدر وكالة الأناضول

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً