
بوريس جونسون
قالت صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية، إن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يغرق في الداخل، ولكنه يملك أنصارا في أوكرانيا، في ظل موقفه من الغزو الروسي.
وقالت الصحيفة، في تحليل إخباري نشرته اليوم الأربعاء: ”في الداخل، فإن بوريس جونسون يعيش في وقت صعب، يحاول فيه إنقاذ نفسه، ونجا من تصويت لسحب الثقة منه يوم الإثنين، ولكن نعيه السياسي بدأ بالفعل، في ظل فضيحة (بارتي جيت)، التي كشفت انتهاكه هو وأنصاره حالة الإغلاق التي كانت مفروضة على البلاد خلال جائحة كورونا“.
زعيم جريح
وأضافت الصحيفة، ”تراجعت شعبية جونسون بشدة، ولا توجد مؤشرات على ارتفاعها. يوجد جناح في حزب المحافظين الذي ينتمي إليه يقود تمردا ضده، لا يوجد ما يؤكد أن جونسون، مثل رئيسة الوزراء السابقة تريزا ماي، التي حلّ محلها، يمكن أن يتعافى من تصويت سحب الثقة، وهو يقود الحزب في الانتخابات البريطانية العامة المقبلة“. وتابعت ”بالفعل، فإن الشعب البريطاني كشف موقفه من جونسون، حيث أطلق الحضور صافرات الاستهجان ضده لدى ظهوره في احتفالات اليوبيل البلاتيني للملكة إليزابيث الثانية“.
ووصفت ”واشنطن بوست“ جونسون بأنه ”زعيم جريح“، وسيعاني رفقة المحافظين في تعزيز وضعهم في ظل الأزمات التي تواجهها بريطانيا مثل التضخم، وتلاشي الثقة الشعبية. كما أن حلفاءه في الولايات المتحدة وأوروبا يلحظون الآن تقويض سلطته نتيجة لما فعله“.
أوكرانيا.. ”طوق النجاة“
وأردفت الصحيفة الأمريكية قائلة: ”الآن يبدو أن هناك حليفا واضحا لا يتزعزع عبر الأزمات الداخلية التي يواجهها جونسون، حيث أعرب الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي عن سعادته الشديدة بانتصار جونسون في تصويت حجب الثقة، ووصفه بأنه صديق حقيقي لأوكرانيا“، وشدد على أنه ”سعيد لأنه لم يفقد حليفا مهما“.
واستطردت: ”لم تكن هذه مجرد تصريحات للمجاملة، لا يوجد قادة غربيون ربطوا أنفسهم بشكل وثيق بالقضية الأوكرانية مثلما فعل جونسون، الذي دافع عن نقل أسلحة إلى كييف بقوة، وزار العاصمة الأوكرانية في أبريل، وتجول مع زيلينسكي في شوارعها، وفي مايو أصبح أول زعيم أجنبي منذ الغزو الروسي يلقي خطابا أمام البرلمان الأوكراني“.
واعتبرت ”واشنطن بوست“، أن جونسون نصّب نفسه على مدار الحرب كونه أحد الصقور الأكثر صخبا والمناهضين لروسيا في أوروبا الغربية، بعيدا عن التزامات عضوية الاتحاد الأوروبي، ودوافعه نحو الإجماع السياسي داخل التكتل الأوروبي، اتخذ جونسون خطا أكثر صرامة في الدفاع عن مصالح أوكرانيا، ما أدى إلى تسليط وسائل الإعلام الحكومية الروسية للهجوم عليه، والعداء الجيوسياسي الذي ربما يكون موضع ترحيب بالنسبة له، بينما تكافح حكومته لصياغة هوية عالمية جديدة لبريطانيا، بعد ”بريكست“.
تاريخ مختلف
وقالت الصحيفة، إن حماس وإصرار جونسون لم يكن بعيدا عن الأنظار في أوكرانيا، أطلقت بلدة تقع إلى جوار مدينة أوديسا اسمه على أحد شوارعها، واحتفل مخبز أوكراني بنجاة رئيس الوزراء من تصويت حجب الثقة، بتقديم ”كرواسون“ يحمل اسمه.
ونقلت عن ستيفن فيلدينغ، أستاذ التاريخ السياسي في جامعة نوتنغهام، قوله: ”الانتصار في الصراع على جزر فوكلاند في مرحلة ما بعد الحقبة الاستعمارية ساعد في تعزيز مكانة مارغيت تاتشر بوصفها المرأة الحديدية، على طريقة ونستون تشرشل، الذي ساعدت قيادته الحاسمة بريطانيا في العودة مرة أخرى كدولة عظمى، بعد عقد أو أكثر من التراجع والوهن“.
ويرى فيلدينغ، أن تصوير أزمة أوكرانيا على أنها تمثل سيناريو مشابها لجزر فوكلاند بالنسبة لجونسون بمثابة تصور خادع للمحافظين اليائسين، ويظهر أنهم يطلقون الصيحات في الظلام، بينما تكشف الاستطلاعات وضعا مؤلما لرئيس الوزراء وحزبه“، وفق تعبيره.